- د. سيد المنجي: الشرق الأوسط مهدد بالتحول إلى «مقبرة إشعاعية» حال استهداف مفاعل «ديمونة»
حذر الدكتور سيد علي المنجي، خبير الطاقة النووية ونائب رئيس هيئة الرقابة النووية والإشعاعية الأسبق، من خطورة التصعيد العسكري الراهن بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأكد أن تقييم المشهد العملياتي يشير إلى ثلاثة مسارات، أخطرها استمرار النزيف الجيوسياسي والعسكري الأمريكي-الإسرائيلي، مما قد يدفع واشنطن لاستخدام “سلاح نووي تكتيكي” ضد أهداف إيرانية.
سيناريو «المقبرة الإشعاعية»
وأوضح المنجي أن هذا الانزلاق النووي سيتبعه حتماً رد إيراني يستهدف مفاعل “ديمونة” الإسرائيلي، ما سيحول منطقة الشرق الأوسط إلى “مقبرة للتلوث النووي والإشعاعي”، ويجر أطرافاً دولية كبرى مثل روسيا والصين ودول الخليج وأوروبا إلى مواجهة مباشرة، واصفاً المشهد بأنه “وقوف فعلي على أعتاب حرب عالمية طاحنة”.
لغز «قنابل الحقيبة»
وفي كشف مثير، أشار المنجي إلى احتمالية حصول إيران على “سلاح نووي جاهز” عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، مستشهداً بتصريحات “ألكسندر ليبيد” (مستشار الأمن القومي الروسي الأسبق عام 1997)، التي أكد فيها فقدان الترسانة الروسية لنحو 100 قنبلة نووية من نوع “الحقيبة” (تزن الواحدة 65 كجم)، ولا يعلم أحد وجهتها الحقيقية.
القدرات الفنية والردع
وحول البرنامج النووي الحالي، أوضح المنجي أن امتلاك إيران لأكثر من 400 كجم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% لا يعني امتلاك السلاح بعد، إذ يتطلب الأمر رفع التخصيب إلى أكثر من 90% لإنتاج رؤوس فعالة.
واستعرض خبير الطاقة النووية قدرات إيران التكنولوجية التي تغطي كامل “دورة الوقود النووي”، مؤكداً أن طهران تمتلك رواسب جيولوجية من الخام، وتعتبر السلاح النووي “أداة الردع الوحيدة” التي تضمن حماية الدولة من التهديدات الخارجية. وفي المقابل، تمتلك إسرائيل ترسانة تُقدر بنحو 200 رأس نووي أُنتجت عبر مفاعل “ديمونة”، الذي رُفعت قدرته من 26 إلى 150 ميجاوات حراري لتعظيم إنتاج البلوتونيوم والتريتيوم.
مسارات البرنامج العسكري الإيراني
وحدد نائب رئيس الرقابة النووية الأسبق الخطوات الإيرانية المتقدمة نحو “الخيار العسكري”، وأبرزها:
- تعدين وتحويل اليورانيوم: بإنتاج غاز “سادس فلوريد اليورانيوم” اللازم للتخصيب.
- التخصيب المتقدم: عبر أجهزة الطرد المركزي في مواقع (نطنز، وفوردو، وأصفهان).
- معدن اليورانيوم: إجراء تجارب لتحويل اليورانيوم إلى صورة معدنية، وهي الخطوة الضرورية لصناعة قلب القنبلة.
- مفاعل “أراك” للماء الثقيل: القادر على إنتاج “البلوتونيوم 239” الذي يتميز بـ “كتلة حرجة” منخفضة (2-5 كجم)، مما يسهل تحميل الرؤوس النووية على الصواريخ.
- وسائل الإيصال: تطوير صواريخ باليستية وفرط صوتية مثل (خرمشهر) بمدى متوسط وحمولة تصل لـ 2000 كجم، مع تعزيز الرصد عبر قمر (نور 3) العسكري.
دعوة لتحكيم العقل
واختتم الدكتور سيد المنجي حديثه بالمطالبة بالوقف الفوري للعمليات العسكرية وتحكيم لغة العقل، والانتقال إلى “الكفاح الدبلوماسي” وإعادة توزيع القوى بما يحترم سيادة القانون الدولي ومصالح الشعوب، لتجنب كارثة إنسانية وبيئية قد تعصف بالعالم أجمع.









