
الشهيد لقب ومكانة عظيمة فى الدنيا والآخرة لا يفوز بها إلا من اختاره الله لها، ولا ينالها إلا من عمل من أجلها، فهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، لا يولون الأدبار، ولا يهابون الموت، عقيدتهم النصر أو الشهادة، يعيشون سيفًا ودرعًا للوطن، ويموتون فى سبيل العزة والكرامة، يضحون بالغالى والنفيس من أجل أن تبقى مصر حرة أبية.
وعلى مر العصور وعبر صفحات التاريخ وبين استشهاد الفريق عبد المنعم رياض «أيقونة النصر» والمنسى «الأسطورة» كان هناك العديد من رجال القوات المسلحة الذين حفروا أسماءهم بحروف من نور فى قائمة الشرف، ببطولاتهم وتضحياتهم يجمعهم جميعًا هدف وغاية واحدة هى الحفاظ على الوطن وحماية أراضيه، فالشهادة شرف يتوق له جميع قادة وضباط وجنود القوات المسلحة وهذا ما نراه جليًا من حرص وتسابق أبطال الجيش لنيل شرف الشهادة فى سبيل الدفاع عن الوطن والقضاء على الإرهاب. . ومع احتفال مصر بـ «يوم الشهيد» ترصد «الجمهورية» حكايات وبطولات من دفتر أحوال الوطن لرجال صنعوا بتضحياتهم مجدا عظيمًا وكتبوا بدمائهم الذكية تاريخ وطن عريق علم الإنسانية معنى السلام والحضارة.. تحية إلى روح كل شهيد وعاشت مصر آمنة مستقرة رايتها عالية خفاقة بجهود أبنائها المخلصين.
علم منذ تخرجه أنه مشروع شهيد.. يضحى بالغالى والنفيس من أجل وطنه.. لا يعرف الخوف.. ولا يهاب الموت.. شعاره «النصر أو الشهادة».. يحمى الأرض والعرض.. عقيدته الإيمان بالله والتضحية بالنفس فى سبيل رفعة الوطن وحماية أراضيه.. تحية لك أيها الشهيد ابن مصر البار.. اسمك محفور من نور فى قلوبنا.. هنيئا لك بالفردوس الأعلى فى جنات النعيم بجوار ربك الكريم.
عادل رجائى
العميد أركان حرب عادل رجائى إسماعيل، هو أحد أبطال سيناء.. مهندس هدم الأنفاق غير الشرعية.. اشتهر بعشقه لعمله وإخلاصه لوطنه وللقوات المسلحة، ولقب بـ«رجل المهمات الصعبة « لنجاحه فى اتمام العديد من الإنجازات المستحيلة…. طلب الشهادة أمام الكعبة أثناء أدائه العمرة.. ونالها ليجاور ربه فى جنات النعيم.. هو محبوب القادة والضباط والجنود.. عرف بدماثة الخلق والشجاعة.. عمل لفترة كبيرة فى شمال سيناء.. ورفض النزول منها رغم التهديدات والمخاطر التى كان يتعرض لها.
الشهيد العميد أركان حرب عادل رجائى إسماعيل ولد بمحافظة القاهرة والتحق بالكلية الحربية، وتدرج فى المناصب العسكرية، حتى وصل لمنصب قائد الفرقة التاسعة المدرعة، اغتالته يد الغدر والخيانة فى أكتوبر 2016 أمام منزله بمدينة العبور استهدفه عدد من الإرهابيين بوابل من الرصاص، وتلقى جسده الطاهر 12رصاصة، كما استشهد مجندان من طاقم حراسته، وأصيب سائقه الخاص وتم نقلة للمستشفى وأعلنت وقتها الجماعة الإرهابية « لواء الثورة « التابعة لتنظيم الإخوان الإرهابى مسئوليتها عن اغتياله، كما أعلنت أجهزة الأمن فى ديسمبر من نفس العام مقتل منفذى حادث الاغتيال.. وتقديرا لدوره فى خدمة الوطن ومواجهة الإرهاب الأسود تم ترقية الشهيد رجائى للرتبة الأعلى وأطلق اسمه على الشارع الذى كان يسكن به وميدان آخر بالعبور تخليداً لذكراه.
رامى حسانين
عقب عودته من قوات حفظ السلام بالكونغو عين قائدا لكتيبة بشمال سيناء أخبر أهله قبل أسبوع من استشهاده: «أنا بدافع عن مصر وواخدين بالنا من دم الأبرياء».. إنه الشهيد رامى حسنين أحد أبرز الضباط الذين قاموا بعمليات مكافحة الإرهاب فى شمال سيناء.. استشهد إثر انفجار عبوة ناسفة زرعتها العناصر الإرهابية، أثناء مرور سيارة مدرعة كان يستقلها وبرفقته 4 مجندين آخرين، مما أدى إلى استشهاده ومجند وإصابة 3 آخرين.
يعتبر أحد أهم قادة القوات المسلحة التى تقوم بعمليات تطهير موسعة فى شمال سيناء ضد الجماعة الإرهابية.. محافظة البحيرة لم تتأخر فى تكريم الشهيد وأسرته، وأعلنت إطلاق اسم الشهيد على مدرسه وشارع بمسقط رأسه بمركز إيتاى البارود تخليدا لذكراه، وقامت بإطلاق اسمه على أكبر مدرجات كلية التربية بدمنهور.
المسلمى
«إسلام عبد المنعم المهدى المسلمى» إبن محافظة الشرقية، دافع عن زملائه فى أحد أكمنة بشمال سيناء، وتمكن من قتل 12 إرهابياً وصد نيرانهم، وأرغمهم على الاختباء كالفئران، وحينما ضاق الخناق عليهم، أطلقوا قذيفة «آر بى جى» عليه، ليرحل إلى السماء.. كانت الإجازة الأخيرة لـ»إسلام» فى خدمته العسكرية، كما روت والدته، فقد كان ابنها متلهفاً للسفر هذه المرة، أكثر مما كان فى المرات السابقة، وأخيراً تحققت نبوءته بأن «عروسته ليس لها مثيل”.
وقالت والدة الشهيد «شرف لى أن الله اختاره بين الشهداء وأن الله اختارنى أماً له، وتابعت أنا راضية أنه مات فداء لمصر، لو عندى ألف ولد هقدمهم للشهادة، هقدمهم فخر، هقدمهم فداء للوطن، لشعب مصر «وإن شاء الله «مصر أد الدنيا وهتبقى أد الدنيا».
الشحات شتا
قدم المجند الشحات فتحى شتا « 22 عاماً» أروع أمثلة البطولة والشجاعة والفداء ففى 29 يناير 2015 شاهد أحد الانتحاريين يرتدى حزاماً ناسفاً ويتوجه إلى تجمع الجنود فقرر البطل فداء زملائه بجسده وروحه وأقبل على الإرهابى واحتضنه دافعاً إياه حتى أبعده مسافة 100 متر وانفجرا سوياً ليضرب الشهيد مثالاً رائعاً للبطولة والفداء وإنكار الذات ويتحول جسده لأشلاء مضحيا بنفسه ليحمى وطنه وكتيبته وزملائه.
فى تلك الأثناء لم تكن أسرة الشهيد الشحات فتحى شتا تعلم شيئاً عن ابنها البطل أو استشهاده بتلك الصورة المشرفة التى قدمها للوطن حتى توجه قائد إحدى الكتائب لأسرة الشهيد بقرية رأس الخليج مركز شربين بالدقهلية للكشف عن تفاصيل استشهاده ليظل فخراً لمصر كلها على امتداد تاريخها ويثبت لأبناء جيله والأجيال القادمة أن جند مصر هم خير أجناد الأرض وأنهم فى رباط إلى يوم الدين وأن حب الوطن والتضحية من أجله لن ينضب أبداً وأن مصر ستظل دائماً محروسة بأبنائها الذين يبذلون أرواحهم وأجسادهم فداء للوطن وحماية أرضه وشعبه.
الدرديرى
الشهيد العقيد أ.ح أحمد عبد الحميد الدرديرى أحد أبطال القوات المسلحة.. قدم نموذجاً رائعاً فى التضحية والإيثار.. ضحى بنفسه من أجل أن يعيش زملائه وجنوده .. استشهد فى هجوم إرهابى مسلح على أحد كمائن سيناء.. دماثة خلقه وتدينه وبره لوالديه وسلوكه الطيب وسط زملائه وجنوده صفات رائعة تحلى بها الشهيد الراحل إلى جانب حبه الشديد لوطنه وبلاده، فكانت البطولات العسكرية لأبطال وقادة حرب أكتوبر العظماء قد شكلت فى وجدان الشهيد الدرديرى شغفا قوياً وحباً للحياة العسكرية وهذا ما دفعه للالتحاق بالكلية الحربية حيث كان يعتبر قادة الحرب قدوته ومثله الأعلى فى التضحية والفداء.
وفى يوم 7 يناير 2015 حدث هجوم إرهابى وحاولت سيارة مفخخة اقتحام أحد الأكمنة فى سيناء وقامت القوات بتدميرها قبل وصولها ثم تلى ذلك محاولة اقتحام أخرى بسيارات دفع رباعى تحوى كل سيارة على ما يقرب من 20 أو 25 عنصراً إرهابى مسلحين بـ» ار بى جيه» وأسلحة قنص وأسلحة متعددة، فقام الشهيد أحمد بتفجير سيارتين قبل وصولهما حيث استشهد أحد زملائه الضباط ، ثم أعقب هذا الهجوم هجوم أخر عن طريق مسلحين على درجات نارية يحملون الرشاشات وعلى الفور تعاملت معهم كل قوات الكمين حيث صفوا منهم عددا كبيرا وهنا أصيب أحمد فى قدمه اليمنى وواصل القتال حتى أصيبت قدمه الأخرى، وخلال هذه المعركة الضارية أوشكت ذخيرة الكمين أن تنفذ فأعطى الشهيد الدرديرى أوامره لجنوده أن يحتموا داخل مدرعاتهم ويذهبوا لكمين أخر لإمدادهم بالذخيرة حيث رفض الجنود أن يتركوه بمفرده فأصر وطلب منهم أن يحتموا بالمدرعة من النيران الكثيفة الموجهة إليهم حيث ظل أحمد مع اثناين من جنوده يقومان بحماية ظهر بقية الجنود لحين عودتهم بالدعم والذخيرة إلا أن إحدى رصاصات الخونة نالت منه ولفظ أنفاسه الأخيرة وأودت بحياته فى 14 رمضان .
أبو شويقة
الشهيد المقاتل محمد أيمن أبو شويقة ابن محافظة دمياط، لم يتردد فى إنقاذ زملائه.. لم يفكر فى نفسه وحاله وماله.. احتضن بقلب الأسد أحد التكفيريين بحزامه الناسف لينفجرا بعيدًا عن أفراد الموقع.. مضحيا بنفسه طالبا الشهادة.. أنقذ 8 من زملائه 2 ضباط، و4 جنود، واثنين من السائقين، من الحزام الناسف الذى كان يحمله أحد العناصر التكفيرية ، لتفجير الموقع الذى كانت تتم مداهمته بإحدى مدن العريش، بعدما نزل من العربة «الهامر» فى مقدمة القوة، وسلاحه جاهز فى وضع الاقتحام، أحس العنصر التكفيرى الموجود بالعشة بدخول الجندى البطل إليه، بادر بتفجير نفسه بالحزام الناسف، فاحتضنه الجندى البطل، وجنب رفاقه الموجة الانفجارية الضخمة، التى حولّت جسده الطاهر إلى أشلاء.
كان المجند البطل متميزا بين أقرانه فى اللياقة البدنية، وكان أيضا ضمن مجموعات المهام الخاصة، التابعة لوحدات الصاعقة فى شمال سيناء، التى تشترك فى المهام والعمليات الخطرة، وكانت هناك مهمتان على كاهل وحدات الصاعقة تنفيذهما ليلة استشهاده، الأولى تأمين فوج أجازات مجندين، والثانية مداهمة بؤرة إرهابية بالعريش، وكان من المقرر أن يشترك المجند البطل فى مهمة تأمين الفوج، إلا أنه أصر وطلب من قائده المباشر تغيير المهمة ليشارك فى المداهمة ويلقى ربه شهيدا من أجل تراب الوطن.
الشاذلى
الملازم أول أحمد على الشاذلى ابن قرية الأشراف بالشرقية ضرب أروع أمثلة الفداء والتضحية ووضع اسمه فى قائمة الشرف والمجد والعزة والشهداء الأبرار.
ركب مدرعته خارج بوابة إحدى كتائب العريش فى وضع التأمين وفوجئ بمجموعة من الخونة يرتدون الزى العسكرى يحاولون دخول الكتيبة أحدهم يرتدى «صندلًا» فاكتشف أمرهم وبدأ فى التعامل معهم وقتل أحدهم وأصاب آخر فى ركبته وظل المصاب يزحف محاولا الاقتراب من مبيت الجنود لتحقيق هدفه وتفجير نفسه، فانقض عليه البطل من أعلى المدرعة مسرعا نحوه وأصابه بطلقة ففجر الخائن نفسه فأصابت الشهيد شظية أسفرت عن تهتك بالمخ ففاضت روحه إلى بارئها على اثر ذلك ليزفه أهالى القرية والبلاد المجاورة ملفوفا بعلم مصر فى مشهد مهيب إلى مثواه الأخير.
ماهر مسيوغ
الشهيد جندى مجند ماهر عطية عبد المجيد مسيوغ ترك دراسته بالفرقة الرابعة بكلية الهندسة وتفرغ لخدمة والده الذى أصابه المرض ورعاية أشقائه ثم التحق بالقوات المسلحة لتأدية الخدمة الوطنية بسلاح قوات الدفاع الجوى بالإسماعيلية وتم توزيعه بشمال سيناء فى أحد الأكمنة الرئيسية واستشهد مع زملائه الأبطال المكلفين بتأمين هذا الكمين حيث قامت الجامعات الإرهابية بضربه فى مايو 2022 واغتالت يد الخسة والندالة زينة شباب أبناء الوطن وهم يؤدون واجبهم المقدس فى حماية وتأمين أرض الوطن .
قال والد الشهيد ، التحق نجلى بالمعهد الدينى بسيدى سالم محافظة كفر الشيخ وحصل على المركز الأول فى الشهادة الإعدادية وانتقل بعدها الى المرحلة الثانوية القسم العلمى ونجح بمجموع 96 % والتحق بكلية الهندسة قسم الميكانيكا جامعة الأزهر واجتاز المراحل الأولى بالكلية حتى وصل إلى الفرقة الرابعة وهنا تعرضت لمرض مفاجيء وأصر الشهيد على ترك دراسته وانقطع عنها عامين حيث كان العائل الوحيد للأسرة فى ذلك الوقت لرعاية أشقائه أثناء مرضى .
أشار والد الشهيد إلى أن نجله كان ملاكا يمشى على الأرض، رجل بمعنى الكلمة، لم يحملنا يوما هما، محبا للخير ويساعد الجميع، وأنه فخور بنجله الذى رفع رأسه فى الدنيا والآخرة مشيرا إلى انه تم تكريم الشهيد مرتين الأولى فى الإسماعيلية فى مقر خدمة ابنه الشهيد والثانية فى محافظة كفر الشيخ مسقط رأسه.
المعداوى
الشهيد الجندى مجند السيد مهدى المعداوى حصل على دبلوم التجارة ثم التحق بالقوات المسلحة لتأدية الخدمة الإلزامية العسكرية بسلاح الدفاع الجوى وتم توزيعه على إحدى كتائب قطاع شمال سيناء ولأنه يتمتع بالشهامة والتواضع وأخلاق الفرسان كان يحظى بحب زملائه واحترام قادته.
وأثناء تواجده بأحد الأكمنة ضمن الأفراد المكلفة بتأمين الكمين وإذ بالارهاب الأسود يستهدف الكمين لتغتال يد الغدر والخسة والنذالة خيرة شباب الوطن وليحظى المعداوى مع زملائه الجنود الأبرياء الشهادة التى تمناها .
كان البطل أكبر أخواته وسند والده فى الدنيا وكان يعول الأسرة ويتحمل مسئولية كبيرة فى تربية أشقائه منذ صغره بعد خروج والده على المعاش وإصابته بالمرض وكان الشهيد يعمل فى الدهانات وأحيانا أخرى فى مزرعة دواجن ، ولم يكن متزوجا أو مرتبطا وقد كرمه السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى أكثر من مرة فى المناسبات والاحتفالات التى تقيمها الدولة لتكريم الشهداء وأسرهم.
أكدت والدة الشهيد المعداوى «أنه كان دائم الاتصال بها للاطمئنان عليها وأسرته وكان المفروض يهتم بنفسه علشان هو اللى كان بعيد عنا وفى لحظة راح منى قبل أن افرح بخطوبته وزواجه وهو ابنى الكبير أول فرحتى، مضيفة أن شاء الله ابنى عريس الجنة.









