>> فى ظل التوقيت الشتوي.. تنخفض ساعات الصوم فى أيام رمضان المباركة عن السنوات الماضية.. النهار ــ كما نعلم ــ قصير.. ساعات الامتناع عن الطعام والشراب مع أذان الفجر.. وحتى أذان المغرب.. أقل بشكل ملحوظ فى المجموع.. يتوفر للإنسان وقت أكبر فى المساء.. حيث تحلو وتسطع صلوات القيام والتهجد وتلاوة القرآن الكريم.. وفى نفس الوقت تتوفر فرصة لسهرات عائلية سعيدة وممتعة.. تتوج بتناول السحور جماعياً.. بينما يستثمر الأبناء الوقت والمناخ الروحانى الطيب للتعود على سلوكيات رمضان الحميدة، بالاضافة إلى المذاكرة المثمرة بإذن الله..
>> الأمسيات تختلف أيضا خلال الشهر الكريم.. مع البرد وانخفاض درجات الحرارة.. ربما لا يتحمل الكثيرون السهر خارج المنزل.. وينخفض بالتالى عدد رواد المناطق ذات الطابع الدينى مثل حى السيدة وحى الحسين، وبالطبع هناك من يرحب بالبرد ويعتبر الهواء البارد زاداً منعشاً يجدد النشاط.. لكن يبقى المنزل واللقاء الأسري.. وتبادل الزيارات مع الأقارب والجيران.. ظاهرة جميلة.. وتتوج بارتياد منتظم للمساجد التى هى منتشرة فى جميع الأحياء الشعبية والراقية.. دون فرق.. حيث أداء صلاتى المغرب والعشاء جماعة.. ثم التراويح التى تتضمن عادة ختم القرآن الكريم على مدى أيام الشهر..
وكذلك الأنشطة التى تستضيفها المساجد الكبرى من خطابات مثمرة توضح أركان الدين الحنيف.. ويجيب فيها الأئمة والدعاة عن أسئلة المواطنين.. والاحتفالات التى ينتظرها الجميع مثل ليلة القدر وذكرى غزوة بدر وانتصارات أكتوبر العظيم (العاشر من رمضان) جميعها خيارات مباركة مفتوحة.. مثمرة باذن الله..
>> وتحت سقف الشتاء تتخذ الصدقات وأعمال البر الرمضانية الصور المناسبة لطبيعة الشهر واجراءات الدفء المطلوبة من ملابس ثقيلة.. وبطاطين وغيرها.. وتصل إلى الحقائب الرمضانية التى تركز هذا العام على الأغذية ذات السعرات الحرارية العالية حيث يحرص أهل البر على توفيرها ــ دون من أو أذى للفقراء والمحتاجين..
>> تتابع الليل والنهار وفصول العام.. فضلاً من الله سبحانه بكل تأكيد.. لأنها تدريب للإنسان على اليقظة وحسن استثمار الوقت فيما يفيد.. وهو لا يبدأ من فراع لكن لديه من القيم التى تحملها الرسالات السماوية وسلوكيات الأجداد من فيض من الخير والرشد.. دائما ما يزيد.. إنه فرصة ذهبية للأجيال الجديدة لتتعلم كيف تصبح أكثر صلابة يشكرون الله ــ سبحانه وتعالى على نعمة الحماية الطبيعية من تداعيات العطش والجوع..
وكما أوصانا الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ بالتبكير فى الإفطار بعد الأذان والصلاة مباشرة.. فقد أوصانا بالتأخير فى السحور، وبعد ذلك يواصل الصائم نشاطه وأداء واجباته فى ساعات النهار وقضاء الليل بما يفيده ويضيف إلى ميزان حسناته.. بإذن الله العلى العظيم.









