فى قلب مصر الجديدة وتحديدًا بمنطقة الكوربة تتغير ملامح الليل مع حلول شهر رمضان المبارك فبمجرد أن ينطلق مدفع الإفطار تبدأ المنطقة فى استقبال زوارها من الأسر والشباب الذين يبحثون عن سهرة رمضانية مليئة بالأجواء الروحانية.
أضواء الفوانيس الملونة تتدلى على واجهات البنايات ذات الطابع المتميزة فيما تزدحم المقاهى بروادها بعد صلاة التراويح مشهد يتكرر كل ليلة لكنه يحمل فى كل مرة تفاصيل مختلفة، وحكايات جديدة تكسر بها منطقة الكوربة القاعدة فلا مكان للنوم فالأضواء تتلألأ، ورائحة البخور تملأ الأجواء لتعلن عن سهرة رمضانية من طراز خاص تجمع كل أطياف المجتمع المصرى حول مائدة سحور واحدة.
أجواء الكوربة الرمضانية تصفها سارة دياب بأنها مختلفة عن أى مكان أخر وتقول رغم أنى من سكان مصر الجديدة إلا أن السحور فى الكوربة له مذاق خاص حيث تتزين شوارعها بزينة رمضان، وتتلألأ واجهات العمارات بالإضاءة مما يزيد فى النفوس البهجة بالشهر الكريم كما أنها تتميز بتوافر محلات الطعام من الفول والطعمية، وغيرها وبعد السحور تقوم الأسرة بصلاة التهجد والفجر بمسجد حفيظة الألفى ليكتمل اليوم بروحانياته.
يضيف عمرو محمد، من سكان جسر السويس، أنه اعتاد الذهاب كل رمضان مع أصدقائه لتناول السحور بالكوربة لقربها من مقر السكن وليتذكر أيام الطفولة عندما كان يصطحبه والده مع أسرته لتناول السحور هناك ورغم اختلاف الأجواء إلا أنها مازالت تحتفظ بروحها الجميلة التى تجذب زوارها.
مذاق خاص للسحور
ترى فاطمة إسماعيل، أن السهرة فى الكوربة لا تكتمل بدون «طقوس الطعام» عربات الفول المزينة بالأقمشة الخيامية التى تصطف على جانبى الطريق وهذه الطقوس لا تستطيع القيام بها إلا فى رمضان حيث يتجمع الشباب والعائلات ويكون سحور له مذاق مختلف، مشيرة إلى أن هناك مشاهد تلفت النظر وهى التنوع الرهيب فى الجمهور، حيث تجد بجوار سيارة فارهة ركنها صاحبها ليتناول «ساندوتش» من عربة بسيطة، عائلة جاءت من حى شعبى للاستمتاع بالأجواء والجميع هنا يذوب فى حالة واحدة من السعادة الرمضانية.
يقول أحمد أحد الزوار الدائمين للمكان: أنه يحضر إلى الكوربة كل عام ليس فقط للشراء بل ليشعر بروح رمضان الحقيقية التى تجمع بين الرقى والبساطة فى آن واحد لتظل «الكو ربة» دائما هى القلب النابض لليالى رمضان فى مصر الجديدة.
روح المكان
يقول عمرو سامى أحد شباب منطقة الكوربة إن رمضان هنا مختلف حيث نشعر إن الشارع أصبح بيتا كبيرا وأن الناس كلها تعرف بعضها وتقابل وجوها جديدة كل يوم وتستمتع بالأجواء.. مشيرا إلى أن العديد من الأسر تحرص على اختيار المنطقة لقضاء سهرة هادئة بعد الإفطار خاصة مع انتشار المقاهى والمطاعم التى تقدم مشروبات رمضانية تقليدية مثل قمر الدين والخروب والسوبيا إلى جانب الحلويات الشرقية.
أوضح: رغم تغير أنماط الحياة تبقى السهرة الرمضانية فى الكوربة مساحة للحفاظ على العادات الاجتماعية حيث تتجمع العائلات حول طاولات واحدة ويتبادل الأصدقاء الأحاديث حتى ساعات متأخرة من الليل.
وتؤكد شادية منصور ، من رواد المكان، انها تنتظر رمضان لكى تجتمع الأسرة كلها فى سهرة تذكرنا بإحساسنا بالبساطة التى كنا نعيشها زمان، حيث تعتبر منطقة الكوربة مسقط رأسى قبل أن أنتقل للسكن فى التجمع وهكذا تتحول الكوربة فى القاهرة إلى مساحة نابضة بالحياة حيث لا تكون السهرة مجرد وقت للترفيه بل مناسبة لتعزيز الروابط الإنسانية وإحياء روح الشهر الكريم.
حركة اقتصادية ملحوظة
أصحاب المحال، أن رمضان فى الكوربة يمثل موسمًا مهمًا لإنتعاش الحركة التجارية كما يقول مصطفى جابر فهو الموسم الأفضل خلال العام الذى ينتظره الجميع لان البركة منه كبيرة.. ويضيف أبو أدهم، أحد أصحاب المقاهي، بعد الإفطار بساعتين الشارع يمتلئ والحركة تزيد جدًا بعد التراويح ويعتبر رمضان بالنسبة لنا موسم خير.
ويوضح «مؤمن»، أحد الباعة الجائلين، أن منطقة روكسى معروفة بنشاطها التجارى لاحتوائها على العديد من محلات الملابس والأحذية والشنط، مما يجعلها مكانا يضمن لزواره السحور والتسوق فى آن واحد مؤكداً أن العمل فى الكوربة خلال رمضان له مذاق مختلف فالرزق واسع والإقبال كبير.









