بدأت تداعيات الحرب على إيران تلقى بظلالها على الاقتصاد الأمريكى والعالم بفعل الاضطرابات التى تشهدها أسواق الطاقة العالمية نتيجة إغلاق مضيق هرمز، وتضرر عدد من منشآت النفط والغاز الخليجية، فيما يقابل ذلك قفزة كبيرة فى المعادن الثمينة باعتبارها الملاذ الآمن فى ظل هذه الحالة من عدم الاستقرار.
ففى الولايات المتحدة، تشهد أسعار البنزين والديزل ارتفاعاً حاداً، مما يقيّد صادرات النفط والوقود، ويهدد بتحول القضية إلى اختبار سياسى للحزب الجمهورى الذى ينتمى إليه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قبل انتخابات التجديد النصفى المقررة فى نوفمبر 2026.
بأكثر من 10 ٪، قفزت أسعار الوقود مؤخراً، بالتزامن مع زيادة أسعار النفط الخام إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ سنوات، مما يزيد الضغوط على المستهلكين الأمريكيين، الذين يعانون بالفعل من التضخم قبل اندلاع الحرب، بسبب التقلبات الكبيرة التى حدثت فى الأسواق بفعل الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية.
وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية، بلغ متوسط سعر البنزين العادى على مستوى الولايات المتحدة 3.32 دولار للجالون ، بارتفاع قدره 11 ٪ مقارنة بالأسبوع قبل الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2024.
وتوقع محللون اقتصاديون أن يصل متوسط سعر البنزين إلى ما بين 3.50، و3.70دولار للجالون خلال الأيام المقبلة، إذا استمرت أسعار النفط فى الصعود واستمرت اضطرابات الإمدادات، وفقاً لما ذكرته سى إن إن الأمريكية.
فى الوقت نفسه، بلغ سعر الديزل إلى 4.33 دولار للجالون، مرتفعاً بنسبة 15 ٪ خلال أسبوع واحد فقط، وهو الأعلى منذ نوفمبر 2023.
من جانبه، قلل ترامب مؤخراً من ارتفاع أسعار البنزين فى مقابلة أجرتها معه رويترز، قائلا «إذا ارتفعت، فلترتفع».، فيما يتوقع محللون أن مزيداً من الارتفاعات قد تكون فى الطريق، مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود وبالأخص الديزل، الذى عندما يرتفع، تزداد تكلفة كل شيء لأنه يستخدم بشكل أساسى فى نقل البضائع والتصنيع والزراعة والشحن العالمي.
خلال الأسبوع الماضي، استقرت العقود الآجلة للنفط الأمريكى عند 90.90 دولارا للبرميل، بارتفاع يقارب 10 دولار، وهو أكبر ارتفاع فى يوم واحد منذ أبريل 2020.
وفى محاولة لاحتواء هذه التداعيات، قال وزير الخزانة الأمريكى سكوت بيسنت أمس إن حكومته تدرس إمكان رفع العقوبات عن المزيد من النفط الروسي، بعد يوم من سماحها موقتاً للهند بشرائه من موسكو، بعد أن أدت الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على طهران فى منطقة الخليج إلى اضطرابات فى قطاعات الطاقة والنقل، ما أدى بحكم الأمر الواقع إلى توقف النشاط فى مضيق هرمز.
وفى تقرير صدر عن وزارة العمل الأمريكية أمس، هناك فقدان لأكثر من 92 ألف وظيفة خلال شهر فبراير، فى صدمة غير متوقعة للأسواق، التى كانت تأمل فى إضافة نحو 60,000 وظيفة وفقاً لرويترز، هذا بالإضافة إلى ارتفاع معدل البطالة إلى 4.4 ٪، الأمر الذى زاد من مخاوف الركود التضخمي.
وفيما يخص القارة العجوز تقترب أسعار الغاز الطبيعى فى أوروبا من ارتفاع يزيد على 60 ٪، وهو أكبر ارتفاع أسبوعى لها منذ أزمة الطاقة فى 2022 إبان الحرب «الروسية – الأوكرانية».
وتأتى هشاشة سوق الغاز حاليا فى أوروبا من الخروج من فصل الشتاء مع انخفاض المخزونات..وتقل مستويات تخزين الغاز فى الاتحاد الأوروبى حالياً عن 30 ٪ من الطاقة الاستيعابية، وهو مستوى أدنى مما كان عليه فى المرحلة ذاتها من العام الماضي، وفق تقديرات لخبراء اقتصاديين، فيما تُعدّ ألمانيا وفرنسا الأكثر عرضةً للخطر.
فى هذا الصدد، حذر مسئولون كبار فى الاتحاد الأوروبى الدول الأعضاء من عواقب حرب إيران لا سيما أن مشكلة الطاقة فى أوروبا تعتبر «مسألة وجودية» بالنسبة للتكتل.
وكانت قد نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن مصادر وصفتها بالمطلعة فى الكويت تأكيدها بأنه تم بالفعل خفض الإنتاج فى بعض حقولها النفطية بعد نفاد مساحة التخزين المتاحة لديها بفعل توقف الملاحة فى مضيق هرمز، مما ينذر بأزمة تخزين أوسع نطاقا تشكل مخاطر جديدة على السوق العالمية.
وتناقش الكويت، العضو المؤسس لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، إمكانية تقليص إنتاجها وطاقتها التكريرية بشكل أكبر، لتقتصر على ما يكفى لتغطية الاستهلاك المحلى فقط، وفق المصادر، ومن المتوقع اتخاذ قرار بشأن هذه التخفيضات الشاملة خلال أيام.
وأشارت كيبلر إلى أن مرافق التخزين الرئيسية فى السعودية والإمارات تمتلئ بسرعة، ومن المتوقع أن تصل سعتها إلى الحد الأقصى فى أقل من 3 أسابيع.
واضطر العراق الأسبوع الماضى إلى خفض الإنتاج بأكثر من النصف. وخفض إنتاج حقل الرميلة، أكبر حقول النفط فى البلاد، بمقدار 700 ألف برميل يوميا، بينما انخفض إنتاج حقل غرب القرنة 2 بنحو 450ألف برميل يوميا، وفقاً للمسئولين.









