دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من الاضطراب بعد اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والنظام الإيرانى من جهة أخرى، وهى مواجهة لم تقتصر على ضرب منشآت عسكرية أو نووية فحسب، بل امتدت لتطال رأس هرم السلطة فى طهران، مع الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى على خامنئى وعدد من كبار قادة الصف الأول فى النظام، بينهم وزير الدفاع ومسئولون بارزون فى الحرس الثورى، هذه التطورات لم تكن مجرد عملية عسكرية محدودة، بل شكلت زلزالاً سياسياً وأمنياً فى منطقة مشتعلة عانت وتعانى من الصراعات والحروب.
الولايات المتحدة بررت عملياتها العسكرية بأنها خطوة ضرورية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووى يهدد أمن المنطقة والعالم، بينما ذهبت إسرائيل إلى أبعد من ذلك بتأكيدها أن الضربات جاءت لحماية أمنها القومى من الخطر الإيرانى المتنامى، غير أن هناك أراء ترى أن هذه الحرب تتجاوز مسألة البرنامج النووى الإيرانى، وأنها محاولة لإعادة رسم خريطة النفوذ فى المنطقة وربما الدفع نحو تغيير النظام الإيرانى نفسه، وهو ما يعيد إلى الأذهان تجارب سابقة فى الشرق الأوسط كانت نتائجها بعيدة كل البعد عن الاستقرار المنشود.
والنتيجة المباشرة لهذا التصعيد كانت حالة من القلق الشديد فى دول الخليج العربى التى تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، إذ أصبحت تلك القواعد أهدافاً مباشرة للرد الإيرانى، وفى ظل هذا التوتر، ارتفعت حالة الاستنفار الأمنى فى العديد من العواصم العربية وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع تمتد آثارها إلى الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب.
وعلى المستوى الاقتصادى لم تتأخر تداعيات الحرب فى الظهور، فقد شهدت أسواق النفط والغاز قفزات كبيرة فى الأسعار نتيجة تعطل الإمدادات وإغلاق بعض طرق الشحن الرئيسية، ويبقى السؤال الأكبر والأهم هل تقود هذه الحرب إلى إعادة ترتيب موازين القوى فى الشرق الأوسط، نتيجة اتساع دائرة الصراع ودخول لاعبين جدد الى الساحة مثل الصين وروسيا؟ أم أنها ستفتح الباب أمام مرحلة أكثر اضطراباً فى منطقة أنهكتها الصراعات؟ وهل بات الرهان الأمريكى الإسرائيلى على نفاذ المخزون الإستراتيجى من الصواريخ البالستية الإيرانية أم أن هناك خططاً أخرى لإنهاء الصراع فى أقرب وقت والبعد عن حرب الاستنزاف التى تراهن عليها إيران؟ حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وسائر البلاد العربية من كل شر.









