> اليوم وقد اندلعت الحرب بين أمريكا وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية آخرى وقد مر عليها أكثر من أسبوع ودخلت أطرافًا عدة فى رحاها الدائرة واشتعل الشرق الاوسط بنار تلك الحرب التى كانت تدفع إسرائيل العالم الغربى وأمريكا بالتحديد إليها.. والجميع الآن يدفع الثمن إقليميًا ودوليًا.
> الآن تطرح تساؤلات عدة عن أهدافها وأطرافها التى تتزايد الآن وغاياتها.. هذه الحرب تعرف أمريكا كيف تبدأها ولكنها لا تعرف ولا تقدر هى وإسرائيل على إنهائها.. هذه الحرب يرى البعض أنها «حرب يوم القيامة» لما ستؤول إليه الأمور فى المنطقة والعالم خاصة الغرور الأمريكي- الذى يجسده ترامب – والاطماع الصهيونية الكبرى – كما يجسدها نتانياهو – هى التى بدأتها!
> ولعل أبرز التساؤلات وأخطرها وتأتى من «خارج الصندوق- كما يقولون» وتستدعى منا جميعًا عربيًا وإسلاميًا أن نفكر فيه ونستعد له: هل – صاروخ أو مسيرة – يضرب مفاعل ديمونة النووى وينفجر بقنابله النووية المقدرة بــ «400» رأس نووى وفق الخيار شامشون الإيرانى عليّ وعلى أعدائي.. طالما أنى ميت ميت !!» وتظلل ساعتئذ» المنطقة السحابة السوداء القاتلة» كل إسرائيل ومحيطها العربى وتعيش المنطقة والعالم لحظات تاريخية خطبرة؟
> السؤال يستدعى للإجابة عنه أن نمحور حديثنا فى الآتي:
أولاً: ماذا عن المفاعل؟/ المفاعل النووى الإسرائيلى نشأ فى نهاية الخمسينيات وكان يسمى بــ «مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية فى النقب»، ويُشار إليه أحيانًا بشكل غير رسمى بـ»مفاعل ديمونا»، وهو منشأة نووية إسرائيلية تقع فى صحراء النقب على بُعد نحو 13 كيلو مترًا «ثمانية أميال» جنوب شرق مدينة ديمونا، بدأت أعمال الإنشاء عام 1958، ودخل المفاعل النووى العامل بالماء الثقيل حيّز التشغيل فى فترة تتراوح بين عامى 1962 و1964.
> المفاعل هو الوحيد فى العالم الذى لا يتم التفتيش عليه وتدعمه أمريكا بشكل تقنى وسياسى كامل.. وشارك فى إنتاج مواد نووية تُستخدم فى برنامج الأسلحة النووية الإسرائيلى ويُعتقد أن «إسرائيل» أنتجت أول أسلحتها النووية بحلول عام 1967، وتُقدّر ترسانتها اليوم بما بين 80 إلى 400 سلاح نووي، هذا وتظل المعلومات المتعلقة بهذه المنشأة شديدة السرية، ويتبنى الكيان الصهيونى سياسة تُعرف بـ»الغموض الاستراتيجي»؛ ومنذ نشأته يرفض أن يكون طرفًا موقّعًا على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
هذا وقد بدأ إنشاء المنشأة فى عام 1958 بمساعدة فرنسية، وذلك بموجب اتفاقيات بروتوكول سيفر وقد أُقيم المجمع بسرية تامة وخارج نطاق نظام التفتيش التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية وللحفاظ على هذا السرّ، أُبلغ مسئولو الجمارك الفرنسيون – كذبًا وخداعًا كما هى حتى اليوم سياسات الغرب – بأن المكوّنات الكبرى للمفاعل، مثل خزان المفاعل، كانت جزءًا من محطة لتحلية المياه موجهة إلى أمريكا اللاتينية.
> تتباين التقديرات بشأن تكلفة البناء، ويُعد الرقم الأكثر موثوقية هو ما ورد على لسان شمعون بيريز نفسه، حيث كتب فى مذكراته الصادرة عام 1995 أنّه وجمعية بن جوريون تمكّنا من جمع 40 مليون دولار أمريكى من «أصدقاء إسرائيل حول العالم»، وهو ما يعادل نصف تكلفة المفاعل وبناءً على ذلك، يمكن تقدير تكلفة الإنشاء بنحو 80 مليون دولار آنذاك، وهو ما يعادل قرابة مليارين بأسعار اليوم.
> هذا وقد أصبح مفاعل ديمونا نشطًا فيما بين عامى 1962 و1964، ومن المرجّح أن تكون قوات الاحتلال الإسرائيلية قد امتلكت أول أسلحتها النووية قبيل اندلاع حرب 1967.
> فى عام 1986، غادر مردخاى فانونو، وهو تقنى سابق فى منشأة ديمونا النووية، إلى المملكة المتحدة، حيث كشف لوسائل الإعلام معلومات تفصيلية عن البرنامج النووى الإسرائيلي، شملت إفاداته شرحًا لوظائف المبانى داخل المنشأة، وكشفًا عن وجود منشأة سرية تحت الأرض تقع مباشرة أسفل المجمع النووي.
>>>
ثانيًا: أما عن الأخطار البيئية فإن مفاعل ديمونا يشكل خطرًا بيئيًا وبيولوجيًا كبيرًا، إذ إن الغبار الذرى المنبعث منه ويتجه نحو الأردن يُعتبر تهديدًا صحيًا جديًا وفى حال وقوع انفجار، من المتوقع أن يمتد الضرر الناتج عنه فى دائرة نصف قطرها يصل إلى قبرص وبالاساس يصيب إسرائيل وسيناء والأردن وشمال السعودية وجنوب سوريا مما يشير إلى الخطورة الحياتية على كل البلاد المحيطة به.
> هذا وتشير الأدلة إلى أن مفاعل ديمونا، وهو المنشأة النووية الأهم فى الكيان الصهيوني، دخل مرحلة حرجة من الناحية الإستراتيجية بسبب انتهاء عمره الافتراضي،»عمره الآن قرابة السبعين عاما» الذى يتضح من خلال تشققات ظهرت فى هيكل المفاعل، وفى إصابة العديد من العاملين به بــ «السرطان» وكذا من المناطق المجاورة مما يجعله مصدرًا محتملاً لكارثة إنسانية قد تودى بحياة الملايين.! وتكشف الصور الملتقطة حديثًا عن أضرار جسيمة ناجمة عن الإشعاع النيترونى الذى يؤدى إلى تكوين فقاعات غازية صغيرة داخل الدعامات الخرسانية، مما يجعل المبنى هشًا وعرضة للتصدع.. فما بالنا لو تم قصفه بصاروخ إيرانى أو من اليمن أو من لبنان أو حتى من بقايا صواريخ حماس!!
>>>
ثالثًا: هل تمتلك إيران الصواريخ التى تصل إلى المفاعل: بقراءة المشهد الحربى اليوم وترسانة الأسلحة لدى الأطراف الذين تعدوا الآن 13 طرفًا بعد إدخال بريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول الخليج والأردن ولبنان: «يعنى حرباً عالمية مصغرة» نكتشف وبإيجاز أن إيران فضلاً عن الصواريخ التى تطلقها اليوم فلديها ترسانة من «12 ألف صاروخ» وهى تمتلك تلك الصواريخ الحديثة والتى لم تستخدمها بعد- والتى لا تستطيع منظومة الدفاع الجوى الأمريكى الإسرائيلى «ثاد» وغيرها من المنظومات صدها مثل «رستاخيز» «القيامة» و»خرمشهر 5» ذات الرؤوس شديدة الثقل لم تُستخدم حتى الآن.
>> بعض وسائل الإعلام العسكرية نشرت مواصفات فنية أولية عن «رستاخيز»، تفيد بأن طوله يقارب 14 مترًا، ووزنه نحو 27 طنًا، ويُقال إنه مزود برأس حربى مزدوج يشمل قدرة تفجيرية نووية تكتيكية ونبضة كهرومغناطيسية «EMP».
>> وتُذكر تقارير أن هذه القدرات تجعل اعتراضه شبه مستحيل، وتمكّنه من استهداف أى نقطة فى العالم، بما فى ذلك الولايات المتحدة»فما بالك بمفاعل ديمونا وهو أقرب وشبه متهالك الجدران !!».
> كما سبق أن تداولت تقارير عن صاروخ «خرمشهر 5» بمدى يصل إلى 12 ألف كيلومتر، مع ترجيحات بأن «رستاخيز» يعتمد تقنيات مشابهة لتلك المستخدمة فى «خرمشهر 4» و«خرمشهر5»
>>>
>كل هذا معناه أننا على أبواب تطورات دراماتيكية لهذة الحرب الشيطانية التى أشعلتها وبدأتها أمريكا وإسرائيل ونحسب أن إيران وبمنطق «عليّ وعلى أعدائي» قد تلجأ الى هذا السيناريو وقد تلجا أيضًا الى ضرب وإغراق حاملة الطائرات فورد بهذه الصواريخ وكذلك «مفاعل ديمونا وتفجير رؤوسه النووية» وهو سيناريو أقرب ليوم القيامة لوحدث ولم توقف واشنطن وتل أبيب الحرب التى بدأوها والسؤال: هل نستعد عربيا لهذا الخطر القادم؟ سؤال برسم الغيب !









