من غشنا فليس منا، ومن استغلنا أيضا ليس منا، ومن يغالي في الأسعار ويحتكر السلع ويحبسها عن الناس طمعًا في مكسب رخيص ليس منا، لا هو تاجر ولا يستحق هذا اللقب، بل هو متاجر ومتريح وآكل لأموال الناس وعندما تكون في ظروف استثنائية وأوضاع اقتصادية صعبة، فجريمة التلاعب بالأسعار تتضاعف خطورتها، وتستحق عقابًا مشددًا وعاجلًا، ولذلك جاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في الأكاديمية العسكرية بدراسة إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكرى، قرار مهم وفي وقته، ودليل جديد على أن الرئيس ليس بعيدًا عن الناس، بل كما قال قبل ذلك هو واحد منهم يعيش بينهم ويشعر بمعاناتهم، ويحاول دائمًا أن يخفف عنهم ولا يقبل أن يتلاعب أحد بمقدراتهم واحتياجاتهم.
المواطن عند الرئيس أولوية، وحمايته من كل صور الاستغلال لا تقبل التهاون، وخلال الفترة الماضية بدأت الدولة خطوات جادة للتخفيف أكثر عن المواطن وزيادة حزم الحماية الاجتماعية كجزء من حصاد الإصلاح الذي تحقق وكان المواطن هو البطل في حكايته، وكما أكد رئيس الوزراء، فالمخطط أن تشهد الفترة القادمة المزيد من المزايا للمواطن.. لكن اشتعال الحرب الأمريكية – الإسرائيلية، على إيران غير الأوضاع وفرض واقعًا جديدًا، يستدعى إعادة الدولة لحساباتها والاستعداد التام لتداعياتها.
كما أوجب أن يتحلى الجميع بروح وطنية وأن يبتعد التجار عن المتاجرة والاستغلال أن يكتفوا بالربح الحلال وهو يكفى تمامًا، الجميع يعلم أن الظروف في ظل الأحداث الجديدة التي فرضتها الحرب ستكون صحية والارتفاع العالمي في أسعار النفط والسلع والأزمات في سلاسل الإمداد ستزيد التضخم.
ولن يكون الأمر متحملًا لمتربحين جدد يغالون طوارئ وليس مقبولًا أن يتم التلاعب باحتياجات ويحجبون السلع ويضاعفون معاناة المواطن لصالح مكاسب حرام.. الرئيس وصف الحالة الآن في ظل التطورات المتصاعدة بالمنطقة بأننا في «شبه حالة طوارئ» لا تتحمل استغلالا ولا تلاعبا وانما تفرض علينا جميعا أن تتكاتف وأن تتحمل وتساند دولتنا وأنفسنا.
المعدن والمسئولية الوطنية الحقيقية لكل مواطن تظهر في المحن، ومن يخرج عن هذا الإطار يستحق أشد العقاب، لأنه بوضوح شديد يصبح ممارسًا لخيانة الأمانة، التجارة أمانة ومسئولية ومن لا يوفيها حقها لا يستحق إلا المحاسبة بحسم.
الدولة قدمت طوال الفترة الماضية كل ما يمكن لتوفير السلع بما يكنى احتياجات المواطنين ويزيد… الاحتياطي الإستراتيجي من كافة السلع الإستراتيجية والطاقة آمن وتم التأكيد على ذلك حكوميًا ورئاسيًا، ليس لدينا نقص في سلعة واحدة فلماذا يحاول البعض سريعًا أن يستغل الأوضاع الإقليمية وتداعياتها ويغالي في الأسعار دون حق.. لماذا يصرون على التريج على حساب معاناة المواطنين.
طوال السنوات الماضية الدولة كانت حريصة ألا تلجأ إلى أي إجراءات استثنائية لضبط الأسواق لا تسعيرة جبرية ولا قوانين استثنائية بل تعاملت الدولة بحرفية شديدة من خلال تحقيق التوازن بطرح كميات كبيرة من السلع تلبي كل احتياجات المصريين وبأسعار مقبولة، وفي سبيل ذلك تحملت الدولة أعباء كبيرة.

لكن يبدو أن تجار الأزمات والحروب لا يشبعون ولا يكتفون ولا يريدون أن يفوتوا فرصة دون تحقيق المزيد من الثروات بارخص الأساليب.
بالتأكيد لم يعلن الرئيس عن المواجهة للمتلاعبين بالقضاء العسكرى إلا لأن هناك ما يؤكد فعلا وجود محاولات تلاعب وإصرار من البعض على الاستغلال السيئ للأزمة. وهذا ما بدأ المواطنون يلمسونه على أرض الواقع بالأسواق حيث ظهرت بوادر لجوء بعض التجار إلى سحب السلع انتظارًا لزيادة الأسعار دون حق ولهذا كان من الضروري أن تظهر الدولة العين الحمراء سريعًا، مصلحة 110 ملايين مواطن عند القيادة السياسية أهم بكثير وتستحق الحسم والشدة التي لن تغضب أبدًا كل تاجر أمين ملتزم يراعي ضميره ولا يستغل الناس، ولكنها ستغضب حتمًا مافيا المتربحين والمحتكرين والمتاجرين.
وحتى لا يزايد البعض، فالإحالة إلى القضاء العسكري لا تتعارض أبدًا مع حرية الأسواق بل تدعمها وتخلصها من الدخلاء والجشعين وتوفر لها مناخًا جيدًا للمنافسة الصحية القائمة على أسس اقتصادية محترمة.
والقضاء العسكرى إجراءاته وفقًا للقانون سريعة وأحكامه رادعة لكل من تسول له نفسه أن يمارس الأساليب الملتوية، ويقينًا كل من يضبط بهذه الجريمة سيندم طويلًا، ليس فقط بسبب ما يصدر من أحكام وإنما أيضا لتجريسه وفضحه كمتربح ومستغل وسط الناس.
يقى أن توجيه الرئيس الذي لقى ترحيبًا وارتياحًا كبيرًا في الشارع وطمأن المواطنين على أن الدولة بجانبهم ضد الجشعين سيتم العمل عليه سريعًا داخل الحكومة ليتحول إلى إطار قانوني يتم تفعيله بشكل عاجل، لكن في المقابل الأمر يتطلب أيضًا تواجد أكثر فعالية في الأسواق للجهات الرقابية، وتنظيم حملات مكثفة لضبط المتلاعبين والأهم أن المواطن نفسه له الدور الأكبر في كشف المتلاعبين والمتربحين.
إيجابية المواطن ستكون الخطوة الأساسية في كشف المتلاعبين ومن يسقط من المستغلين فلا يلومن إلا نفسه.
بالطبع تتمنى ألا يصل الأمر إلى إحالة أحد الى المحاكمة بتهمة التلاعب في الأسعار والاحتكار، وأن يراعى الجميع ضمائرهم ويحترموا حقوق المواطن في أسعار معقولة ويكتفوا بالأرباح المقبولة لكن اعتقد أن هذا صعب عند الطماعين والجشعين الذين لن يردعهم إلا الحسم.









