الأحداث المتصاعدة فى المنطقة.. عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تنذر باتساع رقعة الصراع والحرب ودخول أطراف جديدة.. خاصة فى ظل الضربات المتبادلة بين أمريكا وإيران.. وإقدام طهران على إغلاق مضيق هرمز.. وما له من تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمى.. ومصادر الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز ثم التوسع الإيرانى باستهداف الدول العربية الشقيقة بذريعة أن بها قواعد ومصالح أمريكية رغم أن القصف الصاروخى والمسيرات طال منشآت اقتصادية ونفطية وسياحية مدنية.. لكن فى كل الأحوال الحرب تتسع وهناك محاولات صهيونية لتوريط دول الخليج للمشاركة فى الحرب ضد إيران فى ظل نفى طهران استهداف المنشآت النفطية السعودية.. والتأكيد على أن إسرائيل هى من قامت بذلك وفى ضوء وجود ملوحات بالقبض على عملاء للموساد الإسرائيلى فى بعض الدول.. خططوا لتنفيذ تفجيرات والزعم بأنها ضربات إيرانية.. المستفيد الأول من الحرب واتساع الصراع إسرائيل بطبيعة الحال تريد توريط الجميع وإشعال المنطقة حتى يسهل لها تنفيذ مخططاتها فى السيطرة على الشرق الأوسط.
السؤال الذى بدأ يطرحه البعض.. هل تكون الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران شرارة الحرب العالمية الثالثة.. والسؤال المهم هل أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية فى مأزق بعد نجاح إيران فى الصمود خلال الأيام الأولى للحرب وتنفيذ ضربات مؤثرة فى المصالح الأمريكية وحلفاء واشنطن وإحداث تدمير كبير فى الكيان الصهيونى.. ومن الواضح أن هناك حالة هيستيريا صاروخية ومسيرات إيرانية تضرب بقوة فى إسرائيل ودول المنطقة وتقترب من القوات الأمريكية وتحدث خسائر كبيرة خاصة فى ظل سقوط ثلاث طائرات أمريكية اف – 15 قالت واشنطن إنها بسبب نيران صديقة مع إعلان الجانب الإيرانى إسقاط هذه المقاتلات.. وإعلان طهران أن هناك مفاجآت قادمة.. وأن الحرب ستتجه نحو الأعمق.. لكن هذا لا يمنع أن إيران أيضًا فى مأزق كبير بسبب حالة الانكشاف الهائل والاستباحة الجوية لمقاتلات أمريكا وإسرائيل للمجال الإيرانى وضرب ألف هدف حتى الثلاثاء الماضى.. وبتنفيذ ضربات مدمرة فى الكثير من المنشآت الحيوية الإيرانية.. بالإضافة إلى استمرار التغيرات الأمنية.. والاختراق المخابراتى – الأمريكى – الإسرائيلى للعمق الإيرانى والدليل اغتيال المرشد الإيرانى ووزير الدفاع وقائد الحرس الثورى الإيرانى وغيرهم من القادة البارزين.. ولم تع طهران الدرس فى حرب الـ12 يومًا الصيف الماضى لكن هذا لا يمنع أن الضربات الصاروخية الإيرانية الباليستية والفرط صوتية مؤثرة ومؤلمة.. ونجاحها فى تدمير رادارات أمريكية استراتيجية تغطى منطقة العمليات الأمريكية – لذلك فإن الحرب ستكون فيها مفاجآت خاصة أنه من الواضح أن هناك امدادات «صينية – روسية» بالأسلحة المتطورة لإيران خاصة الصاروخية.. ودعم بالأقمار الصناعية لمناطق القوات الأمريكية وتمركز الأسلحة.. بحيث تكون أهدافاً واضحة للصواريخ الإيرانية.
السؤال الذى نعود إليه مرة أخرى هل ستكون حرباً إقليمية شاملة.. وهل نحن أمام مقدمات حرب عالمية ثالثة؟ الصين قررت أن تكون حاضرة فى المنطقة جاءت بأحدث القطع البحرية بذريعة حماية مصادر الطاقة العالمية.. وأعلنت تأييدها وتضامنها الكامل مع إيران فى حماية أمنها القومى والحقيقة أن هذه الحرب الأمريكية على إيران من أبرز أسبابها تقليص النفوذ الصينى والمصالح الصينية فى الشرق الأوسط.. وما يحدث الآن هو مرحلة تالية لما بعد السيطرة الأمريكية على فنزويلا وحرمان الصين من موارد النفط والمعادن النادرة.. وجاء الدور على إيران الذى يشكل نفطها أحد مصادر الطاقة للصين ولذلك ما يدور فى الشرق الأوسط من حرب واتساع للصراع.. هو صراع النفوذ ومعركة النظام العالمى.. وإدراك أمريكى لخطورة التمدد والصعود الصينى.. كما أنها أيضًا حرب للسيطرة على الممرات البحرية هذا بالنسبة لأمريكا.. أما إسرائيل فتسعى لتنفيذ مخططها وأوهامها التوراتية والتلمودية بالسيطرة على الشرق الأوسط وإقامة إسرائيل الكبرى وأيضًا السيطرة على المنافذ والطرق البحرية التى تدفع نحو تحقيق أوهامها.. تسعى لإحكام السيطرة على المنطقة.. وإدخال الدول المستهدفة فى أتون الصراع القائم من أجل إضعافها وتوريطها فى حرب طويلة خاصة مع إيران ويجب العودة هنا إلى تصريحات وخرائط المتطرف بنيامين نتنياهو والمتصهين مايك هاكابى السفير الأمريكى فى تل أبيب أو حرب الممرات والطرق البحرية الاستراتيجية تتسق مع الأهداف الأمريكية التى تعمل على إفساد وتدمير الطرق البحرية الصينية مثل طريق الحرير لصالح الممر الهندى – الأوروبى.. أو ما يسمى أيضاً بطريق السيطرة على البحر الأحمر وشرق المتوسط.. وهو مشروع صهيونى.. الصين حاضرة فى المشهد ونائب رئيس مجلس الأمن القومى الروسى يشير إلى أن أى خطأ قد يؤدى إلى حرب عالمية ثالثة ولأن الصراعات القائمة والمتلاحقة التى تواجه هذا العالم جاءت نتاج تقديرات مواقف خاطئة وكارثية.. وأيضاً تاريخ الحربين العالميتين الأولى والثانية جاءا بسبب تقديرات خاطئة.. وتهور واندفاع.. فإن من الوارد أن التاريخ يكرر نفسه لكن يبدو فى المشهد أن أوروبا فى حالة ارتباك.. ظنى أن مصير ونتيجة الحرب هى رهن صمود الأطراف المباشرة.. ومدى احتفاظ هذه الأطراف بالأسلحة المؤثرة ومدى قدرة إيران على المحافظة على النظام القائم والجبهة الداخلية.. واستمرار الضربات الصاروخية ومن يمتلك الذخائر والاستعراض لآخر لحظة.. النفس الطويل سيكون الفاصل وهل تتحمل إسرائيل الضربات الحالية والقائمة وهل يمكن أن تطال صواريخ ومسيرات إيران الأساطيل وحاملات الطائرات الأمريكية فى البحر.. وهل تكون هناك ضربات فارقة ومؤثرة.. وهل يتحرك العالم بعقل ورشد لاحتواء الموقف قبل فوات الأوان ونزع فتيل الحرب العالمية الثالثة.
تحيا مصر









