لا يمكن وصف ما يحدث فى الشرق الأوسط إلا أنه بركان ثائر يلقى من الدماء ما يجعلها تسيل انهارا بداية من غزة إلى لبنان ثم اليمن والعراق وصولا إلى إيران، ولا أحد يعلم لهذا البركان متى يتوقف عن إلقاء حممه على الشعوب المسالمة التى لاتزال تعانى الظلم والقتل منذ زرع هذا الكيان الإسرائيلى فى قلبها النابض حيث فلسطين أرض الرسالات.
الكيان الإسرائيلى الذى ما انفض من المذبحة التى نفذها فى قطاع غزة على مدار عامين وقتل خلالهما أكثر من مائة ألف من الأبرياء مستهدفا ابادتهم وطردهم وتهجيرهم من أرضهم لإنشاء دولة إسرائيل المزعومة فى أساطيرهم التوراتية، من النيل إلى الفرات، فضلا عن قتل آلاف آخرين فى لبنان واليمن، لم يهدأ حتى اتجه إلى أقصى الشرق لفتح جبهة أخرى بدعم أمريكى ضد الدولة الايرانية لتدميرها واعادتها مئات السنين للوراء واسقاطها فى مستنقع الفوضى والتقسيم من أجل القضاء على قدراتها العلمية والعسكرية حتى لا يوقفها أو أن يتصدى لجرائمها المستمرة.
العدوان الأمريكى الإسرائيلى على دولة ايران ليس له هدف إنسانى كما يتحدث الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن معاناة الشعب الايرانى ومحاولة تحريره من النظام المتشدد الذى يحول دون حريته وممارسته للديمقراطية والعيش فى رخاء ولكنه يسير فى اتجاه الكيان الإسرائيلى الذى يرى أن إيران تمثل له تهديدًا وجوديًا وتعطيلا لمشروع الشرق الأوسط الجديد الذى يرسم خطوطه النتنياهو وأفراد حكومته المتطرفون، لكى يتحول فيه الجميع لمجرد قطع على رقعة شطرنج يحركها وفق ما يشاء لكى يسيطر بالقوة العسكرية على الإقليم كله ويضرب أى مكان يرى فيه تهديدا لكيانه المزعوم.
النظام الإيرانى رغم الحصار الذى يعانى منه منذ الثورة الايرانية نجح فى بناء قاعدة مكنته من التقدم عسكريًا فى مجالات الصواريخ الباليستية والمسيرات بالشكل الذى يقض مضاجع المعتدين ويرسل صواريخه ومسيراته الى الأراضى المحتلة لضرب القواعد العسكرية الإسرائيلية واشعال الحرائق بالشكل الذى أزعج القوات الأمريكية والإسرائيلية التى كانت تظنها نزهة عسكرية بعد استهداف قيادات الصف الأول وعلى رأسها المرشد الايرانى وأن الشعب الايرانى سوف يخضع ويرفع رايات التسليم أو أن يخرج للشوارع مثلما كان يظن المعتدون.
فى اعتقادى ان الحرب هذه المرة لن تتوقف سريعًا وربما ستستمر الى فصل الصيف الحارق الذى لن يتحمله الامريكيون، وأن الإيرانيين ربما يصمدون طويلا لأنهم أصحاب الأرض وأصحاب الحق ولديهم مخزون كبير من السلاح، فضلا عما شاهدوه من المقاومة الفلسطينية فى قطاع غزة التى أبلت بلاء حسن بعدما صمدت لسنتين أمام آلة اسرائيلية عسكرية إجرامية مدعومة بقوى غربية وأجهزة مخابرات عالمية، بالشكل الذى سيوقع المزيد من الضحايا وانهيار النظام الاقتصادى العالمى فضلا عن تعطيل امدادات الطاقة بعد تدمير منصات استخراج البترول فى الخليج ووقف الملاحة فى مضيق هرمز.









