يشعر كل المصريين بالأمن والأمان وسط طوفان الحرب الدائرة حاليا بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر والتى تطايرت شظاياها، ووصل لهيبها إلى دول الخليج العربي، وخاصة تلك التى تقع على أراضيها مواقع عسكرية أمريكية.. فما مصدر هذا الشعور بالأمان على أرض مصر؟
السبب الأول للشعور بالأمان أن مصر تتخذ دائما مواقف عادلة ومنصفة تجاه جميع الدول جيران وغير جيران، وسياستها الخارجية تتسم بالتوازن والاعتدال وإقرار حقوق الدول فى الدفاع عن نفسها، وحماية مصالحها.. فمصر لا تنحاز لطرف فى الصراعات الدولية والاقليمية وتجسد دائما صوت الحكمة، وحل النزاعات بالحوار، ومنح كل ذى حق حقه، ورفض كل صورالظلم والقهر واهدار الحقوق.
لقد رفضت مصر خلال الشهور الماضية كل الضغوط والاغراءات الاقتصادية لكى تتخلى عن هذه الحكمة، وتنحاز لمطالب أطراف طامعة أو متطرفة فى الصراعات الدولية أو الاقليمية.. كما رفضت التخلى عن دورها الداعم لحقوق الأشقاء فى فلسطين وتحدت أطماع العصابة الصهيونية التى تحاول ابتلاع غزة وتهجير أهلها.
ولذلك ظلت مصر على موقفها المشرف الداعم لحقوق الأشقاء العرب فى العيش بأوطانهم آمنين مستقرين.
السبب الثانى للشعور بالأمن بين المصريين والمقيمين على أرض مصر من أقصاها الى أقصاها هو إمتلاك مصر لجيش وطنى قوى لدية عقيدة عسكرية راسخة.. جيش لا يعتدى ولا يظلم ولا ينساق وراء مهاترات من هنا أو هناك.. جيش لديه القدرات المتعددة والمتنوعة لردع كل معتد آثيم.. جيش قادر على مواجهة كل صور البلطجة والظلم والتبجح مما نراه حولنا من عمليات عسكرية عدوانية، لا تستند لمبررات أو حيثيات مشروعة، عمليات عسكرية لاتقرها القوانين والأعراف الدولية وموازين الحق والعدل، وحقوق الإنسان التى تتشدق بها بعض الدول الكبرى فى عالم اليوم.. وهى على أرض الواقع تسجل أحط صور التعامل، واهدار الحقوق، والبلطجة، مغترة بما تمتلك من قوة غاشمة، لا تقوى إلا على الضعفاء، الذين لا يمتلكون ما يدافعون به عن أنفسهم وأوطانهم.
>>>
مصر فى هذا العالم الذى يموج بكل صور الظلم والقهر والعدوان تلتزم بمواقف وسياسات معتدلة ومتوازنة فى كل الاتجاهات.. مصر لا تقبل ظلما ولا عدوانا على أى شعب.. ومن هنا كان موقفها السياسى والأخلاقى من العدوان الصهيونى الاجرامى على غزة والضفة ولبنان واليمن وإيران وكل شعب يطاله العدوان الآثم.
ولذلك نحن نفتخر ونعتز ببلادنا وما حققته من توازن سياسى واستعداد عسكرى يتناسب مع ما تشهده المنطقة من تطورات وأحداث مؤسفة وسياسات عنصرية متطرفة من الكيان الصهيوني.
المصريون يفتخرون بمصر المتوازنة سياسيا التى ترتبط بعلاقات جيدة مع معظم دول العالم خاصة الدول الكبرى..يفتخرون بمصر التى لا تنحاز لباطل مهما كانت القوى التى تسانده أو تدعمه.. وبفضل هذه السياسة الاخلاقية رفضت مصر كل صور العدوان على الشعوب العربية والإسلامية وكانت فى طليعة الدول المنددة والمحذرة من مخاطره وتداعياته، وكل ما حذرت منه مصر حدث، والتداعيات الأمنية والعسكرية للقوة الصهيونية الغاشمة التى لا تحكمها قيم ولا أخلاق كانت لها تداعياتها الخطيرة على المنطقة كلها بما فيها الكيان الصهيونى نفسه، ولو الدعم غير المحدود لهذا العدو سياسيا واقتصاديا وعسكريا لسقط ولم يستطع المواجهة منذ سنوات.
مصر القادرة عسكريا على الدفاع عن أرضها وحقوقها السياسية، وعن أمن وسلامة مواطنيها مطمعا وكل من يعيش على أرضها، وفر لها الأمان الذى نعيشه الآن، ولولا هذه القدرة التى يعترف بها الجميع ويقدرها العدو قبل الصديق لكانت لكل الطامعين على حدودها وهم كثيرون ويحيطون بها من كل جانب.
لذلك.. واجبنا أن نفتخر بأن لدينا الآن هذا الجيش القوى الذى يتصدر قائمة الجيوش فى الشرق الأوسط وأفريقيا ويحتل مكانة متقدمة فى قائمة الجيوش العالمية.. جيش يعرف قدره المختصون فى الشأن العسكرى فى العالم.. جيش يحمى الحقوق ولا يعتدي.. جيش لديه عقيدة عسكرية أخلاقية ثابتة، لا يتدخل فى شئون الدول الأخري.. جيش لا يحارب نيابة عن آخرين.. لكنه يتحرك لحماية الوطن وردع كل معتد أثيم.
هذا الجيش القوى لا يلتفت لسفاهات السفهاء ولا لاستفزازات وتهديدات المجرمين.. بل يلتزم دائما بضبط النفس ويرتب أوراقه، ويحشد المزيد من عوامل القوة، ويدرب ضباطه وجنوده، ويسهر على حماية حدود الدولة المصرية مترامية الأطراف، وإذا ما فرضت عليه الظروف أن يواجه المعتدين يواجه بكل قوة وصلابة.









