صرح السفير ياسر البخشوان، النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للاقتصاد العربي الإفريقي، بأن الرسائل التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال حفل الإفطار الذي نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية، تعكس الملامح الجوهرية للسياسة المصرية في مرحلة دقيقة؛ إذ مزجت بين الرؤية التربوية العميقة والحزم في إدارة الأزمات الداخلية والخارجية.
وأوضح “البخشوان” أن الاستعانة بمتخصصين في علم النفس وعلم الاجتماع لوضع خارطة طريق لطلاب الأكاديمية تعني أننا بصدد صناعة شخصية وطنية متوازنة، مشيرًا إلى أن الهدف يتجاوز مجرد التدريب العسكري إلى خلق كوادر تدرك طبيعة الدولة الحديثة، وهو ما تجلى في تأهيل المعلمين لضمان نقل هذه القيم إلى الأجيال الناشئة. كما أكد أن تشديد الرئيس على غياب “المحاباة” واعتماد “الكفاءة” فيصلاً وحيدًا يمثل رسالة طمأنة بالغة الأهمية للشباب المصري، ويرسخ مفهوم دولة المؤسسات التي تفتح أبوابها للمجتهدين، مما يعزز التلاحم بين الشعب ومؤسساته العسكرية والمدنية.
وأشار إلى أن استخدام الرئيس السيسي لمصطلح “الصبر الجميل” في وصف السياسة الخارجية تجاه المؤامرات والإساءات يعكس نضجًا سياسيًا كبيرًا؛ فمصر لا تنجرف وراء الانفعالات، بل تدير أزماتها بهدوء استراتيجي يهدف لحماية المصالح دون الانزلاق إلى مستنقع الحروب التي وصفها الرئيس بأنها “خراب ودمار”، مؤكدًا أن هذا الصبر يمثل “قوة ناعمة” أثبتت التجربة نجاحها في استعادة التوازن الإقليمي.
وأضاف البخشوان أن الرسالة الأكثر حسمًا في خطاب الرئيس كانت موجهة لـ “تجار الأزمات”؛ إذ إن وصف الحالة بأنها “شبه طوارئ” والتلويح بالقضاء العسكري للمتلاعبين بالأسعار يُظهر أن الدولة تعتبر استغلال احتياجات المواطنين خيانة وطنية لا تقل خطورة عن التهديدات الخارجية، وهو إجراء استثنائي وضروري لحماية المواطن البسيط في ظل تداعيات الأزمات العالمية.
واختتم تأكيده بأن اللقاء كان بمثابة “كشف حساب” وجداني وسياسي؛ حيث طمأن الرئيس الشعب بعبارته: “اطمئنوا.. نحن بخير”، واضعًا الجميع أمام مسؤولياتهم. والرسالة الكبرى هي أن مصر تبني دولتها الحديثة بمزيج من القوة الناعمة (التعليم والوعي) والقوة الصلبة (الانضباط والحزم القانوني)، مع التمسك بقيم الحكمة في محيط إقليمي مشتعل.









