فى طنطا ولد عام 1923 كمال الطويل لأسرة وفدية معروفة، وقد صنف كأحد عمالقة الموسيقى العربية فى القرن العشرين، ارتبط اسمه وثيقاً بالعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ وكان من أوائل الذين جددوا الأغنية المصرية باستخدام الآلات الغربية.. عندما أنهى دراسته الثانوية نزح إلى القاهرة بحثاً عن المجد الفنى بسبب تعلقه بالموسيقى منذ صغره وهناك سعى لمقابلة شيخ الملحنين زكريا أحمد ليسمع منه رأيه فى ألحان كان قد وضعها. إلا ان رد زكريا أحمد كان صادماً حيث قال له «روح أتعلم العود الأول»، وبالفعل ذهب الطويل والتحق بمعهد الموسيقى العربية بالإسكندرية سنة 1946 الذى درس فيه العود والمقامات والنوتة الموسيقية لمدة سنتين قبل ان يكمل دراسته الموسيقية بمعهد الموسيقى العربية بالقاهرة ويتخرج فيه عام 1949. وقد احترف الطويل التلحين إلا انه رفض الاقتراب من الغناء تماماً ورفض تسجيل أى لحن بصوته أثناء عمله بالإذاعة المصرية من 1956 وكذلك طوال عمله بوزارة التعليم عام 1965 وصفه الطبيب الخاص لعبدالحليم حافظ فى كتابه «حليم وانا» فقال كان كمال شامخاً فى خلقه كما فى فنه وطوال حياته كان يتصرف كأنه هاو لا يبحث عن المال ويؤلف الحالة بواسطة البيانو بمنزله. وقد ارتبط اسمه وثيقاً بالعندليب الأسمر وكان من أوائل من جددوا الأغنية المصرية باستخدام الآلات الغربية، ومن اجمل ما قيل عنه انه كان قادراً. ان ينقر على زجاج سيارته ليخرج بلحن رائع. أصابته هزيمة يونيو 1967 بطعنة دامية سببت له إحباطاً شديداً وأخذ ينظر إلى ماضيه بألم واحس أنه وزملاءه شاركوا فى كل السلبيات التى أدت إلى الهزيمة. بعد وفاة عبدالناصر وحينما سمح السادات بتشكيل الأحزاب التحق الطويل بحزب التجمع اليسارى المعارض بزعامة خالد محيى الدين حيث كانت له ميول يسارية واضحة. لينتقل بعد ذلك إلى حزب عائلته الوفد حيث انتخب ممثلاً له بمجلس الشعب وهكذا غرق فى العمل السياسى على حساب الفن. ومن مواقفه التى لا تنسى ان عبدالحليم حافظ عرض عليه بعد نصر اكتوبر تلحين اغنية تحية للسادات فرفض تماماً وقال لن الحنّ إلا للشعب، وبعدها لحن كلمات سيد حجاب «الباقى هو الشعب» التى غنتها عفاف راضى . وكان الطويل يؤمن ان الفن كله سياسة وان الفنان بلا موقف لا قيمة له وان الفن لا يمكن ان يواجه الأزمات إلا إذا أعطيته ميكروفون. ورغم انسحاب الطويل فى سنوات حياته الأخيرة من الحياة تدريجياً إلا انه كان يؤكد دائماً «لو اتحد العرب سيتحول الفنان إلى شعلة لا تنطفئ وكتلة من اللهب» . وتكريماً له أهدى يوسف شاهين فيلم «إسكندرية نيويورك» لذكراه، وقد شكل مع محمد الموجى وعبدالحليم حافظ ثلاثياً فنياً أثرى الأغنية العاطفية والوطنية، ولحن أكثر من 56 أغنية لعبد الحليم، وكان قد حصل على وسام الجمهورية للآداب والفنون من الدرجة الأولى عام 1958، وشهادة تقدير من دولة الكويت عام 1962، ووسام من دولة موريتانيا عام 1966. وفى عام 2003 نال جائزة الدولة التقديرية.









