على كل الشاشات التليفزيونية المصرية تبدأ اليوم الخميس مجموعة جديدة من المسلسلات التليفزيونية ذات الخمسة عشرة حلقة بعد أن رأينا أمس الحلقات الأخيرة من المجموعة الأولى، والتى تضمنت الكثير من القضايا الاجتماعية والإنسانية، خاصة قضايا العلاقات التى تخص الأسرة، وما قبل، أو بعد بناء الأسرة، وهى قضايا شديدة الأهمية الآن فى إطار ملاحظات كثيرة يطرحها علماء الاجتماع والمفكرون حول المتغيرات فى المجتمع، وبالطبع، فهناك مسلسلات مستمرة معنا حتى نهاية شهر رمضان، أى ذوات الثلاثين حلقة، لكننا نتركها حتى النهاية وفقا لقواعد النقد التى تؤكد أهمية الرؤية الكاملة للعمل الفنى لأجل التقييم المنصف، وربما يصبح هذا صعبا وفقا للمواعيد، ولكنه الأفضل بالطبع ليأخذ المبدع حقه، ويدرك غيره أن عليه ان يجتهد أكثر، ويقدم الأفضل، ومن هنا سوف أتعرض لعدد من المسلسلات، والتى تطرح العلاقات الاجتماعية والأسرية كما قدمتها الدراما المصرية منذ بداية رمضان.
من اتنين غيرنا..إلى كان يا مكان
فى مسلسل «اتنين غيرنا» يفاجأ طبيب بوجود امرأة غريبة فى بيت عائلته، ليعرف بعدها أنها ممثلة شهيرة تعرضت لأزمة وأنقذتها شقيقته ولتبدأ معرفة مضطربة بينهما تتحول إلى تفهم قبل أن تصل إلى حالة حب واكتشاف من خلال سيناريو للكاتبة رنا أبوالريش والمخرج خالد الحلفاوى، وليتحول الاثنان «قام بدورهما آسر ياسين ودينا الشربينى» إلى معارف ثم أصدقاء ولنكتشف من خلال هذه العلاقة حياة شديدة الاختلاف بين امرأة خالفت أبيها وأسرتها بسبب عملها بالتمثيل، ورجل اختلف مع زوجته فطلبت الطلاق وسافرت ومعها طفلهما الرضيع، وفى النهاية تعود مقتنعة بأهمية استعادة الأب والزوج فى وقت كانت علاقته بالأخرى فى قمتها وفى عمل استطاع مخرجه أن يقدم خلاله صورة للإنسان حين يتحرر من قيود ليجد نفسه أمام قيود لا يستطيع إغفالها وطفل من صلبه يبحث عنه، أما فى مسلسل «كان يا مكان» فتضعنا الكاتبة شيرين دياب والمخرج كريم العدل أمام قصة تعبر عن الملل الزوجى حين ترفض زوجة شابة الاستمرار فى الحياة الزوجية مع زوج طبيب أكبر منها، وبرغم وجود ابنة «يسرا اللوزى وماجد الكدواني وريتال عبدالعزيز» ولتتحول الدراما إلى محاولة لتحليل هذا الرفض بعدما تركت الزوجة البيت وذهبت إلى بيت الأم، ودخول الزوج فى حالة دهشة تحولت إلى ألم وعدم تصديق ومحاولة للبحث عنها، واضطراب التعامل مع الابنة التى تلبى دعوة أمها للحياة معها وإن بدا عليها التأثر بالأم فى تفاعلها مع الغير من الأصدقاء! وهو ما نراه فى علاقتها بصديق مراهق مثلها.
من مناعة.. إلى حد أقصى
فى مسلسل «الست موناليزا» يفاجئنا نوع من العنف الاجتماعى والقسوة التى يتعامل بها الزوج مع زوجته بعد الزواج مباشرة، وتتضح الصورة حين نكتشف ان أمه هى الآمرة فى بيت الزوجية «بأداء أحمد مجدى ومى عمر وسوسن بدر» فى عمل للكاتب محمد سيد بشير والمخرج محمد على يطرح قضية العنف الزوجى بأسلوب قوى، وربما فيه مبالغة، من خلال قصة حب وزواج تغاضت فيه المرأة عن كثير من طلباتها لتفاجأ بعدها بهذه الحياة الصعبة التى لا تحتمل وهو ما استطاع المخرج تقديمه فى مشاهد عديدة مؤثرة، أما مسلسل «مناعة» للكاتب عمرو الدالى والمخرج حسين المنياوى فيعود بنا إلى مرحلة الثمانينيات وإلى عالم تجارة المخدرات فى منطقة الباطنية وحيث يتوفى زوج البطلة غرام «هند صبرى» تاركا لها ابنين، وحقيبة مخدرات اعتبرتها إرثها وانطلقت لتخفيها وهى على يقين بأهميتها الكبرى، وليدخلنا العمل فى حوارى رجال المخدرات وعلاقاتهم، ودخول غرام بينهم ومعها زوج جديد فى مواجهة تاجر مسيطر «أحمد خالد صالح ورياض الخولى» ولتصبح البطلة هنا نموذجا للقوة والتحدى، والأنوثة أيضا «بمظهرها المعبر عن نجمة بأكثر من تاجرة مخدرات» وبرغم مطاردة رجال مكافحة المخدرات، أما مسلسل «حد أقصى» للكاتب هشام هلال والمخرجة مايا أشرف ذكى، فيطرح قضية قديمة جديدة هى قضية غسيل الأموال ومستجداتها من أساليب وطرق مثل ان تجد صباح «روجينا» بطلة المسلسل مائتى مليون جنيه فى حسابها البنكى المحدود، وهى التى تعمل فى مجال التسويق العقارى وتكفى نفقاتها بصعوبة مع زوجها الذى تحول وتغير بعد معرفته بالأموال التى حولت لحسابها وورطتها فى قضية غسيل أموال، ويذهب الزوج إلى التفكير فى استخدام أموال زوجته غير المشروعة في شراء أرض وفى تحقيق أحلامه وهو ما يدفع صباح إلى مقاومته، ورفض كل ما يريده، ومحاولة البحث عن حل للخلاص من ورطتها، ويحولها إلى امرأة قوية تقرر مقاومة ما يحيط بها من مظاهر الفساد فى كل صوره، وقد استطاعت المخرجة مايا ذكى إدارة ممثليها بصورة رائعة بداية من روجينا إلى خالد كمال «الزوج» ومحمد القس «مدير البنك» وبسنت أبوباشا، «الأخت»، وفدوى عابد «الصديقة» وغيرهم فى إطار قضية ربما تقدم للمرة الأولى حول سرقة وغسيل الأموال ولكنها تقول الكثير حول ما يجرى حولنا وما يفاجئنا.









