الحمد لله على نعمة الأمن والأمان، فمنذ ان تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى المسئولية كانت رؤيته لمنطقة الشرق الأوسط واضحة وضوح الشمس، ولم يتحدث إطلاقا بلغة الشعارات البراقة أو الوعود التى لاتتحقق، بل كان دائما حديثه صادقا بلغة الأمن القومى الصارم، وحذر مراراً وتكرارا من أن هذه المنطقة تعيش حالة «انكشاف إستراتيجي» وأن سقوط أى دولة أخرى يعنى دخول الإقليم فى نفق مظلم لن ينجو منه أحد، ونجح فى تأمين كافة حدود مصر وبناء»بنيان متين» لكى يحميها من العواصف، والجميع بات يدرك أن هناك يداً أمينة ومكينة تقبض على زمام الأمن.
>>>
التاريخ يخبرنا أن الحروب الكبرى دائماً تبدأ بـسوء تقدير فى لحظة غضب، والغضب حاليا يملأ سماء منطقة الشرق الأوسط بسبب الحرب الأمريكية- الإسرائيلية مع إيران، ويبدو أنه بدأ يوقظ قوى غيرمتوقعة فى أقصى الشرق ومنها كوريا الشمالية، والصين لم تنتظر كثيرا بل بدأت الدخول فى المواجهة بشكل غير مباشر وبالفعل حركت قواتها البحرية نحو مضيق هرمز لضمان مصالحها، بينما صرح مجلس الدوما الروسى بتصريح هز الأوساط الدبلوماسية وألقى بظلال من الرعب على المشهد الدولي: ان «الشرق الأوسط قد يكون الشرارة التى تُفضى إلى حرب عالمية ثالثة» وبالتالى فالمجتمع الدولى يحبس أنفاسه خوفًا من انزلاق الأزمة نحو فوضى شاملة لا تبقى ولا تذر، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على إيران وأمريكا بل أصبحت معادلة إقليمية ودولية أكثر حساسية.
>>>
التصعيد المستعر للحرب بين أمريكا وإيران يمثل صدمة اقتصادية عالمية تنعكس بشكل مباشر وغير مباشر على الاقتصاد المصري، خاصة بعد غلق مضيق هرموز الذى يمرعبره خُمس إمدادات النفط العالمية، وتعطّل الحركة فيه يعنى قفزة حادة فى أسعارالطاقة، وعودة موجات التضخم المستورد، وارتفاع درجة عدم اليقين فى الأسواق الدولية، بينما السيناريو الأخطر يتمثل فى قفز أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 110 أو 120 دولارًا للبرميل، وفى هذه الحالة سترتفع فاتورة الواردات البترولية لمصر، مما يضغط على ميزان المدفوعات والاحتياطى النقدي، ويزيد الحاجة إلى تدبير عملة أجنبية إضافية، ومع كون الطاقة عنصرًا أساسيًا فى تكلفة النقل والإنتاج، فإن الزيادة ستنتقل تدريجيًا إلى أسعار السلع والخدمات، خاصة الغذاء والمنتجات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، ومن المتوقع ظهور موجة تضخمية جديدة مصدرها ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنقل عالميًا، إلى جانب زيادة أسعارالقمح والزيوت والحبوب إذا تأثرت سلاسل الإمداد أو ارتفعت أسعار الوقود المستخدم فى الزراعة والنقل، وهذا يعنى أن معدل التضخم فى مصر قد يشهد ارتفاعا ملحوظًا مقارنة بالمسار المستهدف، خصوصًا إذا طال أمد الحرب، والتضخم هنا لن يكون ناتجًا عن طلب محلى قوي، بل عن صدمة عرض خارجية، ما يجعل السيطرة عليه أكثر تعقيدًا.
>>>
انتصف شهررمضان الكريم وفى ظل أزمة الحرب الأمريكية- الإسرائيلية مع إيران يخشى المصريون من تسابق تجار الأزمات على رفع أسعار السلع الغذائية ويزداد الجشع نتيجة اقبال المواطنين على استحواذ الطعام والشراب بكميات أكثرمن المعتاد، وبالتالى أصبح لسان حال المصريين أو الشغل الشاغل لهم هذه الأيام هو هل تستطيع الحكومة حماية الأمن الاجتماعى وكبح جماح فئة قليلة من التجار معدومى الضمير والمتربصين بالشعب المصري؟!، لأنهم اعتادوا على المتاجرة فى قوته ودائما ما يشعلون نار الأسعار حتى تكوى الجميع بلا رحمة بحجج واهية، حتى أصبحت القضية مثار الحديث والجدل على طاولة كل بيت وعلى صفحات التواصل الاجتماعى والمقاهى والتجمعات.
كلمة فاصلة:
ببساطة.. من المرجح أن يتباطأ النمو الاقتصادى تحت ضغط عاملين: أولهما تراجع القوة الشرائية للأسر نتيجة ارتفاع الأسعار، وثانيهما ارتفاع تكلفة التمويل إذا اضطرت السياسة النقدية إلى التشدد لكبح جماح التضخم، كما أن حالة عدم اليقين الجيوسياسى قد تؤجل قرارات استثمارية جديدة، سواء محلية أو أجنبية فى قطاعات الصناعة والعقارات والسياحة.. حفظ الله مصر وأهلها.









