اليوم ينتصف شهر رمضان.. كل عام وأنتم بخير.. مر نصف الشهر.. وبقى النصف الأخير.. ولا تسألن نفسك عما مضي.. ولكن لنسأل أنفسنا عما هو آت.. ولنستعد للأيام والليالى الباقية من الشهر الكريم لعل الله يرزقنا فيها خيره ورحمته وبركاته وعفوه.. ورضاه.. آمين.
إنه شهر الصبر.. ولذلك كان شهر النصر.. ففيه كانت غزوة بدر أولى غزوات الإسلام مع الحبيب المصطفى وانتصر المسلمون وهم فئة قليلة.. على فئة باغية أكثر منهم عدواً وعتاداً.. وبدأ نصر الله يسود.. حتى كان فتح مكة وانتشار الإسلام.
وفى عصرنا كانت معركة السادس من أكتوبر «العاشر من رمضان» والتى انتصرنا فيها وحررنا أرضنا واستعدنا كرامتنا.. وظل اليوم العاشر من رمضان تاريخاً عظيماً فى تاريخ مصر المسلمة وتاريخاً مظلماً على الصهاينة.. وحتى كان العام الحالى عندما كان الاعتداء الأمريكى الصهيونى على إيران فى العاشر من رمضان هذا العام.. وكأنه كان مقصوداً لتغيير الصورة الذهنية والتاريخ الفعلى والنمطى للعالم عن العاشر من رمضان.
هل كان مقصوداً.. أم هى مصادفة؟ ليست هى المشكلة لأن الصهاينة وأبواقهم يستغلون مثل هذه القضايا الفرعية لكى نبتعد عن القضية الأساسية وهى الحرب على إيران وتداعياتها على المنطقة كلها على العالم!!
أمريكا تضرب إيران.. وفى الضربات الأولى إن لم تكن الضربة الأولى يتم قتل عدد من قادة إيران.. وهذا يعنى ببساطة شديدة أن هناك خيانة حقيقية.. وأن أمريكا وإسرائيل تلعبان فى المنطقة لعبة الخيانة واصطياد الجواسيس.. وتبدأ الحرب النفسية.. هل من مصلحتنا ضرب إيران؟!
تحليلات وتفسيرات سياسية عالمية تتحدث كلها عن هذه الحرب.. وكلها تؤكد أن ترامب يسعى لتحطيم منطقة الشرق الأوسط لأهداف صهيونية واضحة.
الصهاينة سواء فى إسرائيل أو أمريكا يسعون لتوسيع الحرب فى المنطقة حتى تموت قضية فلسطين.. والغرب ساكت لا ينطق حتى الصين الخاسر الأول فى هذه الحرب اقتصادياً لم تنطق بحرف.. وكذلك روسيا التى تراها حرباً تغطى على حربها فى أوكرانيا.. والكل فى الهم سواء.
هل هى بداية حرب عالمية ثالثة.. أم أنها بداية لتقسيم المنطقة من جديد؟ أم إعلان رسمى عن وجود قوة واحدة فى العالم تهيمن على كل شيء؟ الصورة لم تتضح بشكل كامل لكنها كلها تصل بنا إلى نتيجة واحدة وهى الهيمنة الصهيونية على العالم كله وليس على الشرق الأوسط وحده.
أكدت هذه الحرب أن العرب ككل أصبحوا فى حاجة ماسة إلى الوحدة.. بكل معانى كلمة الوحدة.. ولعلها مناسبة مهمة أننا جميعاً كعرب.. أو النسبة الغالبة من العرب مسلمون موحدون.. وفى رمضان صائمون.. وللكعبة نوجه قلوبنا ووجوهنا فى الصلاة فماذا يتبقى لنكون شعباً وأمة واحدة؟
أكدت هذه الحرب أيضاً أن مصر هى رمانة الميزان وأن الجيش المصرى خير أجناد الأرض عندما يكون جاهزاً ومستعداً.. وفى قوته الحقيقية هو أقوى سلاح ردع فى المنطقة.
أكدت هذه الحرب أن عملاء الصهيونية فى المنطقة كثيرون وفى كل المجالات.. وأن الصهاينة عندما يحققون ما يريدون لا يهمهم إلا مصلحتهم وعندهم البجاحة الشديدة والتضحية بعملائهم.
أكدت هذه الحرب أن العدو الأول لنا هو الصهيونية العالمية وليست إسرائيل وحدها.. وأن العالم بدأ برغم صمته الرهيب بدأ يعى ويرصد خطر الصهيونية.. سواء فى أوروبا أو الأمريكتين قبل آسيا والمنطقة التى نعيش فيها.
ترامب يسعى لأن يكون سايكس بيكو العصر الحالى ولن ينجح.
نعود إلى شهر الصبر والنصر.. فكلما نصر الله المسلمين فى بدر وسيناء فإن نصر الله قادم لا محالة والنصر إلا من عند الله.. المهم أن نصبر ونصابر ونستعد وننفذ أمر الله أن نعد لهم ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل «أسلحة العصر».
مازال فى الشهر الكريم نصفه فلنستعد لكى تستمر مع الشهر الكريم عطاء وحباً وعودة إلى الله.. فما يحدث حولنا بكل صورة لا يعنى سوى أننا ابتعدنا عن الله.. فلنعد سريعاً.. وليكن شهر رمضان بداية العودة القوية إلى الله وسيكون النصر لنا إن شاء الله.. كما كان دوماً شهر رمضان شهر العطاء والكرم الإلهى والرحمة الإلهية فالنصر الإلهى قادم قادم وسترتفع راية الإسلام وتعود للعرب قوتهم ووحدتهم وروحهم الغائبة..وللإسلام مكانته.. ولمصر تميزها الدائم إن شاء الله.









