تعد جميع دول الشرق الأوسط وإيران ضمن قائمة الدول الموقعة على معاهدة “عدم انتشار الأسلحة النووية” (NPT)، والمطبق عليها نظام الضمانات الشاملة وتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بينما لم تنضم إسرائيل إلى المعاهدة حتى تاريخه، منذ طرحها عام 1967 ودخولها حيز النفاذ عام 1970.
ومما لا يعرفه كثير من المتخصصين وغيرهم، أن الإدارة الأمريكية في عهد “رامسفيلد” و”ديك تشيني” كانت من داعمي شاه إيران قبل الثورة الإسلامية عام 1979؛ حيث سعت لتمكينه من دورة وقود نووي كاملة تشمل مفاعلات يعمل أحدها بالوقود عالي التخصيب، مع السماح بتصنيع الوقود وتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود المستنفد، بل وتعاونت إسرائيل وإيران حينذاك في تطوير صاروخ “أريحا”.
إلا أنه مع قيام الثورة الإيرانية، أصبحت إيران العدو الأول لإسرائيل نظراً لتوجهاتها الأيديولوجية. وما زاد من ضراوة هذه العداوة امتلاك إيران للتكنولوجيا النووية ووصولها لنسب تخصيب ربما تجاوزت 60%، وتطويرها لوسائل الإيصال. إن امتلاك إيران لأكثر من 400 كجم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% (وهي نسبة لا تكفي وحدها لتصنيع رؤوس نووية يمكن حملها، إذ إن التخصيب لأكثر من 90% هو ما يقلل “الكتلة الحرجة” المطلوبة لصناعة رأس نووي وتصغير حجمه ليناسب وسائل الإيصال بعيدة المدى)، بالإضافة إلى خبراتها في التعامل مع “فلز اليورانيوم” وتجارب منشطات التفاعل الانشطاري وتحديداً “ديوتريد اليورانيوم” ($UD_3$)، وتشييد مفاعل “أراك” الذي يعمل بالماء الثقيل لإنتاج “البلوتونيوم-239″، يعد من المؤشرات التي تعكس قدرة إيران على التحول العسكري النووي إذا رغبت في ذلك، وهو ما تنفيه طهران وتعتبره إسرائيل تهديداً مباشراً لوجودها.
كما أكد المنحى التصاعدي تطور برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية التي تصل إلى العمق الإسرائيلي، مثل صاروخ “سجيل” الذي يعمل بالوقود الصلب بمدى يصل إلى 2500 كم ويمكنه حمل رؤوس عنقودية، بالإضافة إلى الصواريخ “فرط الصوتية” مثل “فتاح-2” التي قد تصل سرعتها لأكثر من 10 ماخ، مما يصعب تتبعها، فضلاً عن أسراب المسيّرات رخيصة الثمن ذات البصمة الحرارية المنخفضة.
ويشير المحللون إلى أن من أسباب القلق الأمريكي-الإسرائيلي قدرة تلك الصواريخ على استهداف أهداف استراتيجية؛ فحاملة الطائرات الأمريكية “جيرالد فورد” التي تعمل بالدفع النووي (بمفاعلين من نوع الماء المضغوط $A1B$)، والتي تبحر لمدة 25 عاماً دون تزود بالوقود، يمكن استهدافها بوابل من الصواريخ، مما قد يؤدي إلى كارثة بيئية بحرية للمنطقة.
وبناءً عليه، يمكن صياغة الرسائل التالية لصالح منطقة الشرق الأوسط:
- تجنب التصعيد الإقليمي: إن استهداف إيران لدول الجوار قد لا يكون في صالحها استراتيجياً؛ إذ قد تضطر هذه الدول للانخراط في الصراع للدفاع عن النفس، مما يؤدي إلى كارثة تضر بكافة مصالح المنطقة.
- الذكاء الاستراتيجي: ضرورة عدم انخراط دول المنطقة في الصراع القائم، وضبط النفس انطلاقاً من القوة والحكمة للحفاظ على المقدرات والشعوب.
- خطط الطوارئ: تفعيل خطط الطوارئ للتعامل مع السيناريوهات الأسوأ، مثل التلوث النووي الناتج عن استهداف حاملات الطائرات أو المنشآت النووية (مثل بوشهر أو ديمونة)، وما يتبع ذلك من شلل اقتصادي وبيئي.
- الشرعية الدولية: حتمية الرجوع إلى القانون الدولي متمثلاً في الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
- التكامل العربي: ضرورة وحدة الصف العربي ونبذ الخلافات للتصدي للتهديدات التي تحيط بالمنطقة.








