حذر الدكتور محمد عطية مرتضى، أستاذ الروماتيزم وأمراض المفاصل والعظام بكلية الطب جامعة الزقازيق، من إهمال دعم مناعة الجسم، واصفاً جهاز المناعة بأنه “جيش لا ينام” يخوض معارك ضارية لا نشعر بها. فهل تخيلت يوماً أنك محارب في صراعات لا تنتهي؟ ليس بسيف أو درع، بل بجسدك وعقلك؛ ففي كل لحظة، تدور داخلك حروب خفية بين جهازك المناعي والميكروبات، وبين خلاياك السليمة وتلك التي قد تتحول إلى سرطانية.
عالم الميكروبات.. نحن لسنا وحدنا!
نبه “مرتضى” إلى حقيقة مذهلة؛ وهي أن جسدك يحتوي حالياً على أكثر من 39 تريليون ميكروب تعيش معك، بينما لا يتجاوز عدد خلاياك البشرية 30 تريليون خلية! وهذا يعني أن أجسادنا أشبه بمجتمعات مختلطة، بعضها مفيد وبعضها يتحين لحظة الضعف لينقض علينا، لكن جهاز المناعة يتصدى يومياً لآلاف الهجمات من البكتيريا والفيروسات والطفيليات بفضل “الخلايا القاتلة”.
الصراع ضد الخلايا السرطانية
وكشف أستاذ أمراض المفاصل عن معلومة قد لا يعرفها الكثيرون، وهي أن الجسد ينتج مئات إلى آلاف الخلايا السرطانية يومياً، لكنها لا تجد فرصة للبقاء بسبب الرقابة الصارمة للجهاز المناعي، الذي يدمر أي خلية غير طبيعية قبل انتشارها. وأوضح أن ذكاء بعض هذه الخلايا قد يمكنها من النمو بهدوء لسنوات، مما يجعل الفحوصات الدورية ضرورة حتمية لكشف الخطر في مهده.
عندما يفقد الجهاز المناعي “بوصلته”
أوضح د. مرتضى أن هناك حالات يفقد فيها جهاز المناعة توازنه، فيبدأ بمهاجمة خلايا الجسم نفسه، وهو ما يُعرف بـ “الأمراض المناعية الذاتية” مثل: (التهاب المفاصل الروماتويدي، الذئبة الحمراء، والتصلب المتعدد). في هذه الحالة، يتحول “الحامي” إلى “خصم”، مما يتطلب إدارة طبية دقيقة لإعادة التوازن للجسم والتحكم في الالتهابات المزمنة.
جسد في حالة تجدد مستمر
أشار “مرتضى” إلى أن الإنسان يعيش دورة بناء وهدم مستمرة تضمن كفاءة أعضائه:
- في العظام: تعمل الخلايا “الهادمة” و”البانية” معاً للحفاظ على قوة الهيكل العظمي، وأي خلل في هذا التوازن يؤدي لهشاشة العظام.
- في العضلات: يقوم الجسم بإصلاح التمزقات الدقيقة الناتجة عن الرياضة لتبنى العضلات بشكل أقوى، شريطة توفر التغذية والراحة.
- في الجلد: تتجدد الخلايا كل 28 يوماً تقريباً للحفاظ على مظهر صحي، وهي عملية تتباطأ مع التقدم في العمر أو التعرض للملوثات.
معارك العقل والنفس
أكد د. محمد عطية أن المعارك لا تقتصر على الجسد؛ فالعقل يخوض صراعاته مع التوتر والأفكار السلبية. وكما تقوى المناعة بالعناية بالجسد، تزداد صلابة العقل بالراحة والتفكير الإيجابي، مشيراً إلى أن الضغوط المزمنة تضعف الدفاعات الجسدية والنفسية على حد سواء.
كيف تعزز دفاعاتك الجسدية؟
اختتم د. مرتضى نصائحه بخمس خطوات لدعم “جيشك الداخلي”:
- الغذاء الصحي: الوجبات الغنية بمضادات الأكسدة هي الوقود الأساسي للمناعة.
- النشاط البدني: الحركة تضمن تدفق خلايا المناعة إلى كافة أنحاء الجسم.
- النوم العميق: هو وقت “الصيانة” الذي يرمم فيه الجسم دفاعاته.
- إدارة التوتر: الاسترخاء ليس رفاهية، بل ضرورة لحماية الجهاز المناعي من الانهيار.
- المتابعة الطبية: الكشف المبكر هو المفتاح الذهبي للوقاية من الأمراض المعقدة.









