فى الأزمات تعرف قوة الدول وجاهزية مؤسساتها وقدرتها على المواجهة، الدولة التى تمتلك قيادة رشيدة لديها رؤية، ومؤسسات قادرة على اتخاذ قرارات سريعة ومدروسة، وتعرف كيف تدير الموارد بكفاءة، تستطيع أن تعبر الأزمات بسهولة.
أما الدولة التى تقودها الرعونة وتديرها مؤسسات متخبطة ويحكمها الغرور فتتحول الأزمات بالنسبة لها إلى كوارث، وعلى مدى السنوات الماضية واجهت مصر من الأزمات ما لم تواجهه على مدى عقود طويلة، أزمات اقتصادية عالمية وكوارث من كل نوع وعلى كل اتجاه، حروب وأوبئة ومخططات ومؤامرات وضغوطًا، لكن كان اللافت فى كل هذا أن الدولة تعاملت بهدوء شديد وعقلانية، لم ترتبك ولم تفقد توازنها، بل واجهت الأزمات بصمود يعكس قوة، واحترافية تترجم رؤية صائبة.
أثبتت الدولة المصرية جدارتها في مواجهة الأزمات وتخطيها بأقل الخسائر من خلال حسن الإدارة.
بالتأكيد هذا النجاح لم يأت مصادفة وإنما نتيجة جهد حقيقى بذل على مدى سنوات لنقل الدولة من التعامل العشوائي ورد الفعل المتردد إلى التعامل العلمي الاستباقي القائم على جاهزية لدى كل مؤسسات الدولة ومعلومات وتنسيق كامل يعرف فيه الجميع أدوارهم ومسارات تحركهم، وهذا ما كنا نفتقده العقود طويلة لدرجة أنه في بعض الأزمات كنا تشعر بأنه لا ضابط ولا رابط للوزارات ولا اتفاق على قرارات ولا تنسيق، ووصل بنا الحال أن الأمطار الموسمية العادية كانت تمثل أزمة كبيرة وكنا تردد مقولة الحكومة تغرق في «شبر ميه».
لكن خلال السنوات الماضية شهدنا تطويرا في الأداء الحكومي ابتعد بنا تماما عن الارتباك والتخبط أمام أي أزمة أو تحد.
تم وضع منظومة شاملة لإدارة الأزمات. كتالوج عمل يتم تطبيقه بحرفية. مع كل أزمة لتجنب تداعياتها والتخفيف من خطرها بداية من توقعها والاستعداد لكل الاحتمالات والسيناريوهات سواء كانت أزمات داخلية أو إقليمية وعالمية.
الحكومة لم تعد تنتظر الحدث بل تحاول أن تسبقه، ولم تعد تتعامل بمنطق المفاجأة بل تحاصرها بخطوات سريعة.

هذا أحد الإنجازات التي حققها الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن الدولة لها عقل يفكر ويدير في وقت الأزمات بل يستبق توقعات علمية مدوية معقل الدولة ليس قرية قبل موس مؤهلة ومسلحة بأحدث الوسائل وأفضل العقول ترصد كل الأوضاع وتطوراتها وتحلل كل المعلومات وتفكر وتقدم أفكارا ومقترحات وخطط عمل. وبجانبها غرف عمليات لا تتوقف، ومتابعة مستمرة من القيادة السياسية التي وضعت الأساس وأصرت على أن مصر تستحق أن تدير ملفاتها بهذا الأسلوب العلمي العصري، وربما أحد أسباب الانتقال الحكومي إلى العاصمة الجديدة هول التحول إلى الإدارة العلمية حيث تتوافر الإمكانات العصرية والرقمية لكل وزارة حتى تدير حلقاتها باحترافية ومعلوماتية، والكيان العسكري أيضا الأساس فيه إدارة الدولة وقت الأزمات بعيدا عن العشوائية وإنما بالادارة العاقلة الرشيدة.
عقل الدولة المصرية الآن يدير بحكمة ويدرس بهدوء ويفكر للمستقبل برؤية شاملة، ويخاطب المواطن بالحقائق حتى يكون على علم بمستوى التحدى عقل الدولة ليست لديه أمور متروكة للصدقة وإنما كل شيء بحسابات، ولذلك لم يكن غريبًا أن تجد مع أول ساعات اشتعال الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد ايران رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى يعقد مجموعة اجتماعات المراجعة خطط العمل واحتياطيات الدولة من السلع واحتياجاتنا من الطاقة.
ويعقد مؤتمرًا صحفيًا يشرح فيه كل الاحتمالات وجاهزية الحكومة لها، كما فتحت الوزارات غرف الأزمات للمتابعة اللحظية وفق معلومات مدققة، وبيانات من كل جهة تحمل رسائل طمأنة للمصريين.
كل هذا ليس مجرد أداء ناتج عن اجتهاد شخصي، وإنما هو منهج عمل حكومى مخطط لا ينفصل عن تعامل الدولة بالكامل، فعقل الدولة المصرية تنبأ مبكرا بما تتجه إليه تطورات الأحداث بالمنطقة وتوقع النتيجة ولذلك تحرك في اتجاهين، الأول: جهود رئاسية ودبلوماسية مكثفة واتصالات المحاولة التهدئة وعدم التصعيد، والاتجاه الثاني الاستعداد لوقوع الأزمة، والإعداد المواجهة تداعياتها.
عقل الدولة لديه كل السيناريوهات مطروحة وكل خطوة مدروسة وكل قرار محسوب وكل تحرك له هدف وهذا ما عبر عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار القوات المسلحة عندما قال: إن الدولة درست كل الاحتمالات واستعدت لكل السيناريوهات وعملت على توفير كافة الاحتياجات اللازمة في كل القطاعات، وأن الدولة حريصة على التعامل مع الأزمات بصبر وعدم اندفاع، هذا هو عقل الدولة القادر على حماية دولته وعدم إغراقها في الأزمات بل تجنيبها تداعيات كل أزمة والرئيس دائما يؤكد على التعامل العلمي المبنى على معلومات دقيقة وتقديرات صائبة، وهذا هو سر النجاح في التعامل مع الأزمات ومواجهة تداعياتها مهما كانت صعبة.
ليس هذا فحسب بل الأهم أن الخبرة والتعامل العلمي يجنبنا أيضا خطورة التقديرات الخاطئة التي يمكن أن تؤدى إلى تداعيات سلبية، فمن أزمة إلى أخرى تزداد خبرة مؤسسات الدولة ويتطور مستوى أدائها التعامل مع الحرب على غزة كان أكثر تطورا من التعامل مع جائحة كورونا، والتعامل الآن مع الحرب الأمريكية الإيرانية، أكثر احترافية، فالقضية ليست تعاملا وإنما تراكم خبرات لكل مؤسسات الدولة في هذا المجال، مع كل أزمة نجد التعامل أكثر هدوءا والقرارات أسرع والتحرك أفضل، لأن التقديرات أصبحت أكثر دقة والرئيس قالها بوضوح إن التقديرات الخاطئة تؤثر على الدول والشعوب ولذلك النجاح في التقدير هو أول الطريق للنجاح في مواجهة وحصار تداعيات أي أزمة وهذا ما وصلت إليه الدولة.
وهذا ما أوجد ثقة بين المواطن والدولة في إدارة الأزمات المواطن أصبح يتابع كل الإجراءات ويتفهم كل خطوة لأنه يجد أمامه دولة تسير بفهم وادراك وخطط حقيقية.









