ليس لدينا أزمة تدبير عملة أو موارد مالية تمنع استيراد كميات كبيرة من السلع
أكد الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، أن مصر كجزء أصيل فى المنطقة، حرصت منذ اللحظة الأولى للتصعيد الإقليمى الجارى واندلاع الحرب الجارية حاليًا، على العمل من أجل احتواء وتجنب التصعيد الاقليمى ووقف الحرب خاصة فى ظل التحديات التى تتمحور فى توقع صعوبة أمد الحرب فى الشرق الاوسط والتى سيكون لها تداعيات كبيرة على المنطقة والعالم أجمع .
وقال رئيس الوزراء، خلال المؤتمر الصحفى الذى عقده أمس بالعاصمة الجديدة، للإعلان عن الإجراءات التى سيتم اتخاذها لمواجهة تداعيات التصعيد الاقليمى والحرب الجارية بين الولايات المتحدة واسرائيل من جانب وايران من جانب آخر، ان السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى أوضح ان مصر بذلت جهودًا كبيرة على مدار الفترة الماضية لتجنب هذه الحرب لاننا نعى تماما مدى تداعياتها شديدة الخطورة على المنطقة بالكامل والعالم .
وأضاف مدبولى أن الموقف المصرى ثابت وواضح تمامًا لاحتواء التصعيد ورفض اتساع دائرة الصراع والعمل بكل السبل على وقف هذه الحرب والعودة الى التفاوض بين كافة الاطراف، خاصة أن هناك قناعة ان الحل العسكرى لن يؤدى الى شيء .. مشيرا الى أن غلق مضيق هرمز واستهداف المنشآت النفطية سيكون له تداعيات على العالم والمنطقة اذا طال أمد هذا الصراع، خاصة وان كل التقارير الدولية عاجزة عن توقع أمد هذه الحرب خصوصا مع تغير الموقف على مدار الساعة وهو ما يدعو من جانبنا للاستعداد .
وأشار مدبولى إلى أنه عقد اجتماعا مع المجموعة الاقتصادية، لمناقشة كل خطط التحرك على مدار الفترة القادمة فى حال استمرار الحرب الإيرانية لفترة طويلة.. قائلا: «إنه لا يمكن لأحد معرفة أو التنبؤ بموعد انتهاء الحرب، لذلك يجب أن نكون مستعدين بأكثر من سيناريو، سواء انتهت خلال شهر أو أكثر».
وأوضح أنه تم اتخاذ قرار فى إطار منظومة الإصلاح الاقتصادى بأن يكون هناك سعر صرف مرن، وبالتالى يكون السعر مبنيًا على حركة العرض والطلب، وهذا أصبح موجودًا اليوم، منوها إلى أن الدولة لديها الاحتياطات الكافية من الموارد، وليس لديها أزمة دولارية على الإطلاق.
وأكد مدبولى ان البنك المركزى يتحرك بمرونة كاملة لتلبية العرض والطلب، لافتا إلى وجود تغيير فى أسعار العملات على مدار الأيام الماضية، حيث أصبح الدولار أقوى أمام عدد من العملات الكبيرة على مستوى العالم، وهو أمر متوقع ومعروف بسبب الحرب.
ووجه الدكتور مصطفى مدبولى رسالة طمأنة إلى المواطنين المصريين على إمدادات الطاقة للدولة المصرية، قائلًا: «أطمئن المواطنين على هذا الأمر، لقد قمنا بتأمين الإمدادات وعندنا كل التعاقدات التى تمكنا من هذا الأمر.. ولا أحد يعلم أمد النزاع، وستكون هناك تأثيرات شديدة على سلاسل الإمدادات، وكذا فى حركة السفن نفسها، إلى جانب توقف ممرات ملاحية ومنشآت تنتج الغاز».
وتابع: أنه «كانت هناك بعض التقارير التى توقعت وقوع حرب، ولكن مع وقوع الحرب بالفعل لا توجد أى جهة على مستوى العالم كله يمكنها التنبؤ بالوقت الذى تستغرقه الحرب.. والموقف يتغير على مدار الساعة، وبالتالى لابد من تفهم وتحسب أن يستمر هذا الوضع لفترة طويلة، ويجب ترتيب الأوضاع على هذا الأمر».
وأوضح أن الحكومة لا تعمل بسياسة «رد الفعل»، وإنما تستعد لأى أمر قبلها بأشهر، مستشهدا على ذلك بالعمل فى ملف الطاقة، حيث تم رفع إنتاج الغاز المحلى وكل موارد الطاقة، ولكن مع وقوع الحرب الأولى لم يكن قد تمت التجهيزات، فتم اتخاذ قرار وقف إمدادات الطاقة من الغاز بصورة جزئية عن بعض أنواع الصناعات، وبمجرد انتهاء الحرب قررنا تدبير إمكانيات الدولة بالكامل لكل القطاعات، سواء للكهرباء والصناعة، وكل شيء وعدم التأثر بأى صراع من الممكن أن ينشأ.
ونوه مدبولى إلى أن إمدادات الطاقة للدولة لمصرية تم تأمينها مسبقا لفترة طويلة مستقبلية، وبمجرد نشوب الحرب توقفت امدادت الغاز من دول الجوار، وكانت الحكومة مستعدة للتعامل مع هذا الأمر.
كما أكد الدكتور مصطفى مدبولى استمرار انتظام سوق العملة الصعبة للدولة، مشددا على أن هذا الأمر «مؤمن تماما»، قائلا: «الدولار زاد لأننا أمام ظرف استثنائى على عكس الفترات الماضية، إذ شهد انخفاضات كبيرة بسبب استقرار الأوضاع».
وأضاف: «بمجرد نهاية هذه الحرب ستعود كل الأمور إلى وضعها المستقر»، مشيرًا إلى أن مصر ليس لديها أزمة تدبير عملة أو موارد مالية تمنع استيراد كميات كبيرة من أى سلعة للدولة.
أضاف أن مصر كدولة تراقب الأوضاع حول زيادة أسعار السلع عالميا، كالوقود والغاز الطبيعي، مشيرا إلى أن سعر البرميل تعدى 84 دولارا، بينما كان بـ69 دولارا من بضعة أيام.
وأوضح مدبولى أن أسعار الغاز زادت بصورة كبيرة للغاية بعد تداول الأخبار المتعلقة بتوقف محطات التسييل لبعض دول الخليج التى تعتبر من أكبر الموردين للغاز المسال.
وقال «إن مصر ستتخذ بعض الإجراءات الاستثنائية فى بعض الأسعار بعد الزيادات العالمية فى حال استمرار أمد الحرب.. وإننا سنعيد النظر فى بعض الإجراءات لأن كل ما يمهنا تدبير السلع داخل الدولة، وعدم حدوث أى نقص».
كما شدد على أن الحكومة لن تسمح لأى شخص بعمل أى ممارسات احتكارية، وستتعامل بالقانون مع أى شخص يخالف، منوها إلى أن مصر لديها الموارد التى تمكنها من استيراد البدائل التى نحتاجها حتى لا يحدث أى نقص أو إخفاء لأى سلعة.
ومن جهته، قال الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية «إن الوضع آمن من حيث الاحتياطى الإستراتيجى وتوافر السلع، وستكون هناك رقابة شديدة للغاية بالأسواق على أى متلاعب أو تاجر يخفى سلعة».
ونوه إلى أن مباحث التموين وجهاز حماية المستهلك ووزراة التموين على اتصال دائم لمواجهة التلاعب بالسلع واحتكارها إن وجد، لافتا إلى أنه يمكن للمواطن الإبلاغ عن أى زيادة فى الأسعار من خلال منصة «رادار الأسعار»، وسيتم اتخاذ الإجراءات مباشرة، وأيضا الرد عليه بالأماكن التى يوجد بها المنتجات والأسعار الخاصة بها.









