بحث عنها حتى وجدها، عجوز زنجية عمياء «بلهاء» لا تعرف أرضاً من سماء، نسج من حولها قصة أثارت جدلا واسعا بين جماهير القراء.
ادعى الصحفى الأمريكى أن هذه المرأة مرضعة جورج واشنطن قائد الاستقلال وأول رئيس للولايات المتحدة.
دارت المناقشات واشتعلت الحوارات حول هذه القضية انقسم الناس إلى فريقين، الأول صدق الرواية، والآخر رفض أن تكون هذه المرأة مرضعة لزعيمهم وقائدهم.
وهكذا استطاع الصحفى الأمريكى بقصد أو غير قصد أن يثير المناقشات حول قضية التفرقة العنصرية ضد الزنوج والملونين فى المجتمع الأمريكي.
والجدل ظاهرة بشرية لأن سائر المخلوقات الأخرى تعيش للعمل فقط حتى لغة التفاهم عندها تقف عند حدود انجاز الأعمال.
تعيش هذه المخلوقات فى الحاضر فقط، وهى بلا ماض أومستقبل، ويتوقف نشاطها عند حفظ النوع واستمرار الحياة ولم نسمع عن حمار اخترع قطارا أو حمارة شيدت عمارة.
لكن الإنسان يعتمد على الذاكرة التراكمية التى تتكامل على مدار الأيام والأعوام والعقود والقرون يدرس تاريخ الأمم السابقة والأجيال المتلاحقة يتعلم فيها ويضيف إليها.
والرياضة والفن والجريمة هى موضوعات الجدل الدائم والحوار المستمر، لا يخلو من أحاديثها منزل أو مقهى أو مدرسة أو جامعة أو مصنع أو مزرعة.
والجدل يجدد الحياة، ومن خلاله تولد الأفكار الجديدة ويبدو كأنه حالة نفسية ووسيلة أساسية لتأكيد الذات.
وكبار السن يقرون بالحاجة إلى الكلام بعد انصراف الناس عنهم ونقص قدرتهم على العمل.
والجدل والعمل فكرتان متلازمتان على طريق الحركة والتقدم وخير العمل ما كان عن علم وتدريب واستعداد وموهبة ومهارة وهواية.. وخير الجدل ما كان عن دراية ودراسة ومعرفة ووعى وحكمة وتحليل ونظرة موضوعية.
والعمل بغير جدل جمود وفقدان للأمل والجدل بغير عمل خمول وكسل.
والجدل المطلوب هو الحوار الموضوعى المحايد الذى يعتمد على وعى العقول وتسامح القلوب وتغطية الضمائر والاستعداد التام للاقتناع قبل الامتناع.
وفى القرن الرابع قبل الميلاد ظهر السوفسطائيون «معلمو الحكمة» فى بلاد الإغريق كانوا يعلمون الشباب فنون الجدل والخطابة كانت الحقيقة عندهم ذاتية أو نسبية تختلف من شخص لآخر.









