رغم اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بانتهاء عصر الهيمنة السياسية والعسكرية على العالم، عبر وثيقة الأمن القومى الأمريكي، التى أطلق عليها البيت الأبيض «أمريكا أولاً»، عقب أن أعلنها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى الرابع من ديسمبر الماضى فى 33 صفحةً، لتكون الركيزة الأساسية للسياسة الخارجية، وتعتبر بمثابة خارطة طريقٍ لضمان بقاء الولايات المتحدة أعظم دولةٍ فى العالم، خصوصاً أن الوثيقة انتقدت إدارات البيت الأبيض السابقة، واتهمتها بإهدار الموارد الأمريكية فى حروبٍ لا تنتهي، خصوصاً فى الشرق الأوسط، الاَن تسعى واشنطن لفرض عرض الهيمنة على العالم فى مجال الذكاء الاصطناعي، إذ يشهد العالم حرباً باردة فى الذكاء الاصطناعى تشير إلى التنافس المتصاعد بين الدول الكبرى، خصوصاً الولايات المتحدة وروسيا والصين، على الهيمنة فى هذا المجال، نتيجة تسارع التطورات التقنية، إذ باتت الدول الكبرى وأخرى ناشئة تسابق الزمن للاستثمارفى البحث والتطوير والتطبيقات العسكرية والمدنية لهذه التقنية التى أحدثت ثورة فى مجال التكنولوجيا لم يشهدها العالم، وبات من يمتلكها الأقدر على قيادة البشرية مستقبلاً، ما جعل الصراع يصل إلى حد الحرب الباردة، وقد يؤدى إلى سباق تسلح تكنولوجى جديد وخريطة تكتلات حديثة فى العالم بعد أن أصبحت الأحلاف العسكرية وفى مقدمتها الناتو على وشك الانهيار، إذ تعمل كل دولة على تطوير خوارزميات وتقنيات متقدمة للذكاء الاصطناعى لتطوير أنظمتها الهجومية والدفاعية لتصبح أكثر فتكاً وتالياً توسيع نطاق نفوذها العالمي، وقد يؤدى إلى حروب عسكرية نتيجة هذه المنافسة، ما يستلزم إصدار قوانين وسياسات دولية لحماية حقوق الدول والأفراد والمجتمعات من تداعيات هذه الحرب التكنولوجية الرهيبة.
أحسب أن استضافة مصر النسخة الأولى من قمة ومعرض «عالم الذكاء الاصطناعي.. الشرق الأوسط وأفريقيا»، خلال الشهر الماضي، بمشاركة نخبة من صناع القرار، وقادة شركات التكنولوجيا العالمية، وأكثر من 100 مستثمر، والخبراء والمتخصصين ورواد الأعمال من أكثر من 60 دولة حول العالم.
وأقول لكم، إن مصر تمضى بثبات فى توظيف الذكاء الاصطناعى لخدمة المجتمع، استخدام هذه التقنيات على نحو يسهم فى بناء اقتصاد رقمى تنافسى.









