الصيام عبادة تربوية شاملة لا تقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب «من طلوع الفجر إلى غروب الشمس»، بل تمتد لتهذيب الأخلاق والمعاملات بضبط اللسان والجوارح وكف الأذى والصدق. الصيام يغرس فى الإنسان مراقبة الله «الأمانة»، ويتضاعف فيه الأجر بالأعمال الصالحة والصدقة. يجب فيه تجنب المعاصى «كالغش والزور» لضمان قبول العبادة. قال- صلى الله عليه وسلم-: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه». وقد فرض الله الصيام على المسلمين لتحقيق التقوى والخوف من الله، ولتحسين الأخلاق والمعاملات، ولغض البصر وكف الأذى عن الناس، وكف اللسان عن الحرام؛ فمن صام عن الطعام والشراب وأطلق لسانه وجوارحه فى الحرام فلن يفوز بأجر الصيام. يقول الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق فى كتابه الجامع «الإسلام عقيدة وشريعة»: «كثير من الناس يظنون أن الصيام هو الامتناع عن الطعام والشراب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، والواقع أن هذا بيان للصوم من الناحية النظرية. أما عن الصيام الصحيح والمقبول فهو أن يتوازى صيام الجوارح مع الصيام عن الطعام. وهنا تتحقق ثمرة الصيام، فالذى يتجه إلى غير الله بالقصد والرجاء لا صوم له، والذى يسعى بالفتن بين الناس لا صوم له، والذى يتعمد السباب وطعن الآخرين ويتآمر على بلده لا صوم له. فالصائم ملاك فى صورة بشرية لا يكذب ولا يشى ولا يرتاب». ولك أن تعجب من تصرفات بعض الصائمين الذين يرتكبون الإثم فى نهار رمضان وتصدر منهم تصرفات حمقاء ثم يقولون إنهم صائمون. الصيام مدرسة روحية جامعة لتهذيب النفس وترويضها على الأفضل والأحسن والأرقي، وإلا فالله -عز وجل – أغنى عن تجويع عباده، وما شُرعت العبادات إلا لمصلحة البشر. وما شُرع الصوم خاصة إلا لتحقيق التقوى بمعناها الأشمل والأعم؛ قال تعالي: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ». التقوى زاد أصيل وحماية للإنسان من الشطط، وقد عرفها الفقهاء فقالوا إنها: «الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل». قال تعالي: «وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَي». ويبقى الصيام المدرسة المتفردة فى الإنفاق والعطاء وسد حاجات المساكين وأصحاب الحاجات، ويكفى الصيام أنه يغرس الإحساس بالجوعى والمحرومين.









