قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة 50 % نتيجة الهجمات المتبادلة بين ايران واسرائيل، والتى أدت إلى توقف الإنتاج في إحدى أكبر منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر، وفق ما أعلنته وكالة بلومبرج.
وأوضحت الوكالة أن هذا التوقف المفاجئ في الإنتاج أدى إلى نقص حاد في إمدادات الغاز، مما أثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة الأوروبية.
في الوقت نفسه، حذر محللون من أنه من المتوقع ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة لتجاوز 3 دولارات للجالون خلال أيام ،وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أشهر.. ويرى مراقبون أن ارتفاع الأسعار يشكّل مخاطرة سياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحزبه مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، خاصة مع بقاء التضخم قضية حساسة للناخبين، ورغم تأكيدات سابقة لترامب بخفض أسعار الوقود، يتوقع المحللون أن تتبع أسعار البنزين صعود النفط لكن بوتيرة تدريجية.
وتفاقم الوضع بعد إعلان إيران إغلاق الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو 20 % من النفط العالمي، مع تضرر ناقلات وتجنب شركات شحن كبرى للمنطقة، ونتيجة لذلك قفز خام برنت بنحو 10 % إلى قرابة 80دولاراً للبرميل، مع تحذيرات من احتمال وصوله إلى 100 دولار إذا اتسع نطاق الحرب في الشرق الأوسط.. وفى السياق ذاته ، سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، الضوء على تقرير وكالة فيتش حول تداعيات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن التصعيد العسكري واسع النطاق أدّى إلى تدهور حاد في أوضاع الأمن البحري والتجارة عبر الخليج العربي ومضيق هرمز، مع تداعيات ممتدة إلى البحر الأحمر. وأعلنت البحرية الأمريكية إنشاء «منطقة تحذير بحري» واسعة تشمل الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب الشمالي وأجزاء من البحر الأحمر، وأفادت بأنها لا تستطيع ضمان سلامة الملاحة التجارية داخل هذه المنطقة؛ كما نُصحت السفن التجارية بالابتعاد مسافة لا تقل عن 30 ميلًا بحريًا عن السفن الحربية الأمريكية.
وقد تحوّل السلوك التجاري سريعًا من «حذر متزايد» إلى اضطراب ملموس. إذ علّقت بعض شركات النفط الكبرى وبيوت التجارة الرائدة شحنات الخام والوقود عبر مضيق هرمز، فيما أصدرت شركات ملاحة كبرى ودول حول العالم إرشادات بتجنب المرور أو إعادة تقييم المخاطر. وتباطأت الحركة، مع وجود مخاطر توقف كامل عبر المضيق. .وفي 28 فبراير، بدأت طوابير السفن وحالات التوقف المؤقت تتكدس قرب المداخل، وتوقفت رحلات عدد من ناقلات النفط وناقلات الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بذلك. وفي الوقت نفسه، أشارت قوات الحوثيين المرتبطة بإيران إلى استئناف حملة ضد الملاحة عقب الضربات على إيران، ما يرفع احتمال عودة البحر الأحمر كمنطقة اضطراب نشطة (مع مخاطر تشمل سوء التعريف والتشويش الإلكتروني). وُضعت مهمة الاتحاد الأوروبي «أسبيدِس» في حالة تأهب قصوى، كما حذّرت هيئة (UKMTO) من نشاط عسكري كبير وارتفاع المخاطر على الشحن التجاري، بما في ذلك تداخلات إلكترونية تؤثر في الملاحة والاتصالات.
وأشارت فيتش إلى أن مضيق هرمز يبقي ممرًا حيويًا بالغ الأهمية لتدفقات الطاقة العالمية، إذ ينقل في المتوسط نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات المكررة، أي ما يقارب 20% من الإمدادات النفطية العالمية وربع تجارة النفط المنقولة بحرًا. وعلى الرغم من امتلاك السعودية والإمارات مسارات أنابيب بديلة لتجاوز هرمز بطاقة متاحة تتراوح بين 3.5 و5.5 ملايين برميل يوميًا «وفقًا لوكالة الطاقة الدولية»، فإن هذه البدائل لا تغطي سوى جزء من التدفقات الإجمالية ولم تُختبر على نطاق واسع تحت ظروف أزمة ممتدة. فضلًا عن ذلك، تبقى الأنابيب نفسها معرّضة جغرافيًا للمخاطر، إذ إن البنية التحتية ليست بمنأى عن الاضطراب .. تيجة لذلك، فإن هامش التكرار الحقيقي محدود، وتظل معظم صادرات المنطقة معتمدة على هرمز، الذي يعبره أكثر من 30 ألف سفينة سنويًا. وبالتالي، فإن أي تعطّل مستدام ينعكس عالميًا عبر الأسواق الفعلية وجداول الشحن ومنحنيات الأسعار. كما أن تعطّل تدفقات الغاز الطبيعي المسال يمكن أن يتحول سريعًا إلى مشكلة عالمية في أسعار الغاز ومدخلات الصناعة «خصوصًا لآسيا وأوروبا».









