من الأمانة أن أذكر اننى اقتبست عنوان هذا المقال من اسم كتاب متميز ومثير للكاتب الصحفى الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل- رحمه الله- بعنوان «الطريق إلى رمضان» كان قد أصدره فى أواخر السبعينيات من القرن الماضي.
أشار فى مقدمته إلى أنه تعرض لانتقادات لمجرد أنه كتب فى طبعته التى صدرت بالانجليزية أنه كانت هناك خطط لعمليات هجومية قبل خطة «بدر» التى نفذت بجسارة فى أكتوبر 1973، وأن الفريق عبدالمنعم رياض بدأ مع نهاية سنة 1967 يضع التصورات الأولى لعملية هجومية باعتبار أن ذلك واجب أى جيش وطنى تعرض لصدمة لم يكن يستحقها سنة 67، وأحس بأنه مسنود بإرادة شعبية رفضت الهزيمة وقبلت كل مخاطر استمرار الصراع، مشيرا إلى أنه ليس هناك عمل عظيم يقفز من الفراغ فجأة.
أكد الأستاذ هيكل فى مقدمة كتابه الذى صدر بعد ذلك بالعربية أن العبرة ليست بالخطط، وإنما العبر بالقرار السياسى الذى يضع هذه الخطط موضع التنفيذ، ولا يمكن لقوة على الأرض أن تنسب قرار أكتوبر العظيم إلى أحد غير صانعه، وهو أنور السادات.. ذلك قرار سوف يظل مجداً عظيماً له ومجداً مقيماً لمصر والعرب.
استطرد قائلاً: لقد كنت بنفسى أول من أطلق على أنور السادات «صاحب قرار أكتوبر» ولا أظن أن أنور السادات يريد مدخلاً إلى التاريخ، غير كونه فعلاً «صاحب قرار أكتوبر العظيم».. وأضاف:
لقد كانت هناك تصورات لخطة وضعها الفريق عبدالمنعم رياض، وكانت هناك خطط وضعت بينما الفريق محمد فوزى يتولى مسئولية وزارة الحربية فى مصر والقيادة العامة للقوات المسلحة، ولم يكن الاسم الرمزى للخطة «تحرير»، وإنما كانت «تحرير» مناورة عسكرية للتدريب، وقلت أيضا إن الاسم الرمزى للخطة كان «جرانيت رقم واحد»، وقد تبعتها خطة معدلة لها باسم «جرانيت رقم اثنين»، وكان هناك مشروع لم يكتمل باسم «جرانيت رقم ثلاثة»، ولكن لا أحد يتصور أن الخطط التى وضعتها قيادة الجيش المصرى تحت محمد فوزى كانت هى بذاتها التى أخرجت من الثلاجة سنة 1973 ونفذت باسم «بدر».. لابد أن تغييرات كثيرة طرأت عليها وفق الظروف المتغيرة ووفق تطور التسليح ووفق عوامل أخرى عديدة، ولا يمكن أى خطوط سابقة على «بدر» ولا أى خطط قبلها أن تنقص من أهمية الجهد الذى بذل فى إعداد «بدر» وكثير منه يعود الفضل فيه إلى أحمد اسماعيل وإلى عبدالغنى الجمسي، فليس هناك عمل عظيم يقفز من الفراغ فجأة، وليست هناك ثمار بغير أشجار، ولا أشجار بغير بذور.
>>>
الحقيقة، أنه كتاب يضيف كثيراً إلى سجل تاريخ بطولات قواتنا المسلحة التى صنعت نصر أكتوبر- رمضان العظيم، الذى نحتفل بذكراه الثالثة والخمسين هذه الأيام ونتذكر معها تضحيات الجيش والشعب معاً بعدما وضع هذا الانتصار العظيم نهاية للانكسارات التى مرت بمصر فى حربى 56 و67 بل أثناء فترة حرب الاستنزاف عندما كانت الطائرات الاسرائيلية، الأمريكية الصنع تصول وتجول فى سماء مصر وتقتل الأطفال فى بحر البقر، حتى كانت ملحمة الإعداد لهذه المعركة من خلال بناء حائط الصواريخ وبطولات أبناء مصر المخلصين الذين ضحوا بحياتهم وهم يبنون هذا الحائط، وحتى كانت ساعة الصفر التى فاجأ فيها الجيش المصرى العدو والعالم أجمع بالاقتحام والعبور العظيم الذى كسر شوكة الصلف الاسرائيلى الذى اعترف قادته طوال السنوات الماضية بحجم الهزيمة بدءاً من رئيسة الوزراء جولدا مائير ومروراً بوزير الدفاع موشيه ديان ومناحم بيجن الذى مات مكتئباً بعد اتفاقية السلام، بعدما اكتشف أن السادات انتصر عليهم مرة بالحرب وأخرى بالسلام، إذ استعادت مصر أرضها كاملة وفشلت كل محاولات التطبيع أو اختراق الشخصية المصرية وقادتها العظام، وكان آخرهم الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى أفشل المخطط الصهيو- أمريكى بتهجير الفلسطينيين من غزة وتصفية القضية الفلسطينية.
>>>
حقاً، لقد كان الطريق إلى رمضان وانتصار أكتوبر العظيم مليئاً بالبطولات والتضحيات التى نتخذ منها الصبر والروح الصلبة التى نواجه بها أعتى التحديات والمؤامرات التى تواجه مصرنا وأمتنا العربية المنطقة هذه الأيام.. وتذكر أعداءنا بأن لوطننا درعاً وسيفاً يحميه على مر العصور والأزمان، وأنه يطيب لنا أن نحتفل بذكرى النصر طوال العام وليس مرتين فقط فى أكتوبر أو رمضان.








