عظيم أن يكون لـ«السوشيال ميديا» دور فعال فى ردع ومنع الجرائم وإعادة الحقوق لأصحابها فى ظل سلوكيات مشينة من قبل أشخاص ظنوا لوهلة أنهم فوق القانون لكن مقطعاً مصوراً لعدة ثوان كفيل أن يجعلهم تحت سيف القانون ويلقى بهم إلى السجون جزاءاً لما اقترفوا من جرائم مشينة نزعوا خلالها الرحمة من قلوبهم بحق ضحاياهم الذين انتصر لهم جمهور وسائل التواصل الاجتماعى وأعادوا لهم الحقوق قبل أن يأخذ القانون مجراه .
ورغم ذلك تبقى الحقيقة غائبة ويظل الجانى بريئاً فى بعض المواقف التى شاهدنا فيها رد الفعل دون أن نرى الفعل نفسه أو نعرف دوافع الجريمة التى شاهدنا منها فصلاً وحيداً دون أن نتابع باقى السيناريو حتى تكتمل الصورة ويصبح الحكم عادلاً .
تابعت كما تابع الملايين واقعة الإعتداء على أحد أفراد الأمن بكمبوند من أحد سكانه وتابعت ردود فعل المتعاطفين مع المجنى عليه لكن استوقفنى رد فعل المجنى عليه الذى لم يتحرك لصد الأذى عن نفسه أو الانصراف من المكان لينجو بنفسه من هذا الثور الهائج كما رآه المتعاطفون .
كما استوقفنى ردود فعل عمال الزراعة الذين بدوا وكأن أوامر صدرت لهم بعدم التدخل تماماً نفس الحال بالنسبة للجار الذى اكتفى بفتح كاميرا هاتفه لتوثيق المشهد مع استخدام بعض العبارات التى نجحت فى زيادة اشتعال الطرف المتهم ليبدو الأمر أكثر إثارة وجذباً للتعاطف .
لكن الأمر الذى يضع علامات استفهام ويدفعنا لإعمال العقل هو الدفاع الذى ظهر بصحبة المجنى عليه فى أولى جلسات محاكمة المتهم وهو واحد من المشاهير فى عالم المحاماة ومعلوم للجميع أن أتعابه لا يقوى عليها فرد الأمن الذى تحمل الإساءة من أجل الحفاظ على مصدر رزقه .
ما أطرحه ليس اتهامات لطرف لصالح طرف آخر ولكنها تساؤلات أبحث لها عن إجابة فى ظل عجزى عن تصور الأمر كما تم تصديره للرأى العام ليس فى هذه الواقعة فقط ولكن فى وقائع آخرى كتلك التى أظهرت سيدة تترجل بسيارتها وهى تمسك بساطور وتتعدى على سائق «توكتوك» اتضح فيما بعد أنه شقيق طليقها الذى تربطها به خلافات ..هكذا ظهر المشهد لكن لم يظهر حجم الخلافات التى دفعتها لإعمال البلطجة مع الأخذ فى الاعتبار أن هذا ليس مبرراً لما فعلت .
والسؤال الذى يطرح نفسه هل المواطن قادر على الحصول على حقه إذا لم يذهب للشرطة ومعه مقطع فيديو رصد الواقعة هل فرد الأمن الذى تعرض للضرب والإهانة كان له أن يأخذ حقه إذا لم يتم توثيق مشهد الاعتداء عليه ؟ لا أعرف الإجابة ولكن لا أظن أن المحضر كان سيتجاوز محضراً إدارياً ربما يحفظ بعد ذلك .
وأمام البحث عن الحقيقة يبقى على أن أنصحك بالسيطرة على انفعالاتك حتى لو وجدت أحدهم يوجه لك السباب فقط اكتف بابتسامة وادع الله أن يسامحه وإياك أن تنفعل حتى لا تجد نفسك « ترند» من خلال مقطع وثق لحظة انفعالك وحكم عليك بالإدانة من قبل جمهور السوشيال ميديا فى محاكمة لا تعرف إلا اللقطة الواحدة ولا تعطى الفرصة لإحكام العقل.. نفس الأمر إذا أردت أن تأخذ حقك من شخص فقط انجح فى استفزازه ليخرج أسوء مافيه فى الوقت الذى تكون جاهزاً بكاميرا هاتفك وأترك الأحداث التالية لجمهور السوشيال ميديا .









