من أول أيام شهر رمضان المبارك، وهناك خلية نحل فى شوارع وأزقة «عزبة حمادة» بحى المطرية ، الشباب يفترشون الطرقات مقسمون الى مجموعات لكل واحدة مهمة محددة ،مجموعة مسئولة عن جمع التبرعات، واخرى ترسم على الحوائط وتعلق الزينة، واخرى ترتب الترابيزات وتشرف على ما سيتم تقديمه من طعام ، وكل ذلك استعداداً لإقامة مائدة إفطار المطرية الجماعى فى نسخته الثانية عشرة لعام 2026، التى تعد أكبر مائدة إفطار فى مصر والعالم العربى ، حيث تتحول شوارع وحوارى المنطقة خاصة فى يوم 15 رمضان إلى مزار سياحى يبهر العالم و لوحة فنية وإنسانية يتحدث عنها الجميع ، فلا يقتصر الحضور على أهالى المنطقة فحسب، بل يحرص عدد كبير من الوزراء، السفراء، والشخصيات العامة، والمواطنين من مختلف المحافظات على المشاركة فى هذا الحدث.
من جانبهم اعرب اهالى عزبة حمادة عن طموحهم فى عمل مائدة افضل من السنوات الماضية وكسر الأرقام القياسية السابقة .
هذا ما يؤكده مصطفى حامد -أحد المنظمين- قائلاً : إن العام الماضى استقبلت المائدة ما يقرب من 60 ألف شخص، بزيادة كبيرة عن السنوات السابقة التى كانت تستهدف إطعام 30 ألف شخص فقط، أما هذا العام فنتوقع أن يتجاوز العدد 100 ألف صائم ، لذا تجرى الاعدادات لهذا الحدث على قدم وساق، كما يتم عمل دهانات وزينه و تصميم «اللوجو» الخاص بالافطار بكل عام مختلفاً عن ما قبله والزى الموحد للشباب ليتحول يوم 15رمضان إلى احتفالية كبرى .
يضيف أكرم الجوهرى ، منذ بداية الشهر الكريم والعمل فى العزبة يجرى على قدم وساق ، ففى كل ركن من أركان الحى تمتد الأيادى بالخير ، فهناك من يتطوع لتنظيف الشوارع وتزيينها بالفوانيس، وآخرون يقومون بجمع التبرعات العينية، وفريق ثالث يخطط لكيفية رص الترابيزات بطول الشارع ، فكل شئ يتم التخطيط له بعناية ليخرج الحدث فى ابهى صورة.
يقول مصطفى سمير- أحد شباب المنطقة – إن المائدة بدأت بترابيزة واحدة حتى وصلت إلى ما هى عليه الآن من ضخامة وتنظيم مؤسس بمشاركة مجتمعية واسعة، فهى نتاج عمل جماعى أتقنه أهالى الحى ، حيث تتميز المائدة بالتنظيم الدقيق الذى يعكس روح التعاون بين الأهالى ، ويتم تقسيم الأدوار على الجميع لخروج هذا الحدث السنوى فى أبهى صورة.
توضح رباب السيد ــ احد المشاركين – إنها تشارك فى حفل الإفطار الرمضانى منذ السنة الأولى، مؤكدة أن أهالى عزبة حمادة جميعهم عائلة واحدة تجمعهم المحبة وفعل الخير وهو ما ينعكس على تنظيم المائدة والتى اصبحت كرنفال رمضانى فريد.
يؤكد أحمد فرحات ، إفطار المطرية ليس مجرد مائدة طعام، بل هو رسالة محبة وتكافل من قلب القاهرة إلى العالم ، إنه نموذج حى للتراث الشعبى المصرى الأصيل، ولروح التضامن التى تميز المصريين فى شهر رمضان.
يشير جميل أسعد – احد سكان المنطقة – إلى ان المائدة ليست للفقراء أو المحتاجين فقط، نحن نصنعها لبعضنا البعض، نقتسم فيها الرزق والفرحة، الكل يشارك باللى يقدر عليه ، فهى احتفال جماعى بالمشاركة لا بالصدقة، يجتمع فيه الغنى والفقير، العجوز والطفل .









