وصلت إلى مطار مملكة البحرين مساء يوم الجمعة 27 فبراير قادماً من القاهرة.. كان كل شيء يبدو هادئاً وجميلاً فى المملكة التى تمثل نموذجاً لما يجب أن تكون عليه الحياة من سهولة وراحة واستمتاع.. المملكة التى لا تعرف العنف والتى يتحدث الناس فيها بالهمس وبأصوات خافتة تتفق وطبيعة مجتمع يسوده الاحترام فى التعاملات والرقى فى السلوكيات وتجنب المهاترات.
ولم يكن هناك ما يوحى بأن الأمور سوف تنقلب رأساً على عقب فى اليوم التالي.. وأن صافرات الإنذار لن تتوقف عن تحذير المواطنين والمقيمين بأن هناك خطراً قادماً وأن هناك هجمات على البحرين وأن على الجميع البحث عن مكان آمن يلجأون إليه ويحتمون فيه.
ففى صباح السبت.. كان الهاتف يدق بإشارة تحذير وتنبيه تعلن أن الخطر قادم وأن البحرين تتعرض لهجوم.
وتوالت أصوات الانفجارات.. لا أحد يعلم على وجه اليقين.. هل هى صواريخ تصيب أهدافاً فى البحرين أم هى أصوات تفجير الصواريخ فى الهواء فى محاولة اعتراضها قبل الاصطدام بالأهداف التى تم توجيهها إليها.
وبدأت الشائعات تنتشر فى أجواء الذعر والقلق.. وبدأت أيضاً الأمور تتضح.. إيران تشن هجوماً على دول الخليج العربية بحجة أنها تؤوى وتحتضن قواعد عسكرية أمريكية.. وإيران ترد على الضربة الأمريكية الإسرائيلية بالانتقام من الدول العربية الخليجية رغم أن هذه الدول عارضت العمل العسكرى ضد إيران وكانت تشارك فى مفاوضات لمحاولة التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
>>>
وأقول لكم… أقول لكم أن هذه المملكة الصغيرة تعاملت مع الانفجارات والصواريخ والمسيرات التى ضربت أهدافاً مدنية فى البحرين.. بكل الاحترافية والهدوء.. وأن الناس استجابت لنداء السلطات المسئولة وقامت بإخلاء الشوارع من أجل إتاحة الفرصة لسيارات الدفاع المدنى والإسعاف.. والناس أخلت منطقة الجفير التى تعرضت للهجوم لوجود قاعدة بحرية أمريكية بها فى سلاسة وفى أوقات قياسية.. وأن الشرطة قامت بتأمين الشوارع ومختلف مناطق البحرين بثقة وثبات انعكس على سلوكيات المواطنين الذين تجاوبوا تماماً مع التعليمات التى كانت تصل إلى الجميع عبر شبكة أمنية خاصة على أجهزة المحمول.
وكان السؤال والتساؤل.. لماذا الهجوم الإيرانى على البحرين وعلى قطر وعلى الإمارات العربية وعلى الكويت وعلى السعودية لاحقاً.. لماذا تخسر إيران كل تعاطف ممكن فى هذه المرحلة..؟ لماذا الهجوم على مطارات هذه الدول.. ولماذا إيذاء المدنيين وإثارة الرعب والقلق فى خليج كان هادئاً واشتعل فجأة فى تجربة لم تتعرض لها هذه الدول من قبل على هذا النحو؟
والتحليلات كثيرة.. فهناك من يقول إن إيران تحاول من خلال هذه الهجمات أن تتحرك دول الخليج العربية للضغط على الولايات المتحدة لايقاف الهجمات ضد إيران بعد أن واجهت إيران هجوماً استهدف اغتيال المرشد الإيرانى وتدمير قواعد الصواريخ والقضاء على التسهيلات النووية الإيرانية.
>>>
وهناك من يقول إن الهجمات الإيرانية العشوائية على الدول العربية تعكس تشتتاً داخلياً كبيراً فى النظام الإيرانى بعد الشلل الذى أصاب القيادة الإيرانية فى أعقاب مقتل وزير الدفاع والمرشد الأعلى الإيراني، وهناك اعتقاد آخر بأنها حالة اليأس التى يستحيل معهما اتخاذ القرار المناسب.
>>>
وأياً كانت الأسباب والمبررات الإيرانية بادعاء ضرب التسهيلات والقواعد العسكرية فى المنطقة فإن إيران فقدت كل التعاطف فى دول المنطقة وأن إيران قد تحولت من جارة صديقة إلى عدو يشكل خطراً على دولها بعد أن وصلت الهجمات الإيرانية إلى الأهداف المدنية فى هذه الدول مثل توجيه المسيرات لضرب مطار الكويت ومطار دبى ومطار البحرين إلى جانب سقوط شظايا الصواريخ على المناطق السكنية واشتعال النيران فى الكثير من المبانى والمنشآت.
وأقول لكم من البحرين.. أن أجواء الحذر والترقب والقلق تسيطر على الجميع.. وأن صافرات الإنذار لا تنقطع ولم تنقطع حتى فى ساعات الليل.. والناس هنا.. الناس هنا الذين لم يعتادوا هذه الأجواء يعيشون أوقاتا صعبة أدت إلى تعليق الدراسة بالمدارس وتوقف الأعمال.. والاكتفاء بمراقبة السماء لمتابعة الانفجارات أو سحب الدخان.. الناس الهادئة الوادعة فى البحرين يتساءلون.. لماذا ما يحدث؟ نحن لم نكن طرفا فى الأزمة لم نؤذ أحداً..!! الناس فى البحرين العزيزة يمرون بتجربة قاسية.. وكلنا البحرين فى هذه الأزمة.. كلنا البحرين وكلنا الإمارات وكلنا قطر وكلنا السعودية.. وكلنا الكويت.. أمن هذه الدول هو أمن مصر.. وأمن العرب.. وإيران التى كنا جميعاً نعارض الحرب عليها سوف تكون الخاسر الأكبر بعد أن واجهت الأعداء بالانتقام من الأصدقاء..!! ما يحدث غريب ومؤلم وبداية سيناريو تشكيل المنطقة من جديد بعد أن نجحوا فى ايجاد تحالف مناهض لإيران.. وأخرجوها من معادلة وموازين القوى لسنوات وعقود قادمة.. وصافرات الإنذار لن تصمت الآن وقد تستمر فى الانطلاق لعدة أيام قادمة فى حرب لن تطول كثيراً ولكن ذكرياتها ستبقى طويلاً فما أصعب أن تنتظر وأن تتوقع صاروخاً ينفجر أمامك أو يسقط فوقك.. انها الحرب العشوائية التى خسرت معها إيران كل شيء..!









