ما بين انتصارات العاشر من رمضان وحرب السادس من أكتوبر 1973 وانطلاق المبادرة الرئاسية أبواب الخير خلال الشهر الكريم والفضيل.. نحتفل بملحمة وطنية صلبة أساسها حفظ كرامة الوطن والمواطن.. حيث سطر جنودنا من رجال القوات المسلحة البواسل صفحات مشهودة من نور فى ذكرى ملهمة ومصدر عزة وفخر للمصريين بانتصارهم على عدو مغرور فى أروع ملحمة بالتاريخ الحديث
ودوما تظهر بركات رمضان وأفراحه سواء فى النصر بالمعارك الحربية أو فى التلاحم والتكافل الاجتماعى وهو ما يؤدى لصلابة الشعب المصرى العظيم ويكشف عن معدنه وإصراره على تجاوز كافة التحديات والعقبات بالإيمان والصبر خاصة بعد أن تحول شهر الصيام والقيام إلى جهاد للنفس ممزوجة بالقيم الدينية والوطنية.
لم يكن نصر العاشر من رمضان 1393هجرياً مجرد صدفة بل ترجمة لملحمة ألف يوم من العمل العلمى والتدريب العسكرى الشاق حتى تحقق النصر لجنود شعروا بأنهم جزء من أمة صائمة تبتهل فى كل صلاة وتدعو لهم بتحقيق النصر فانخفضت لديهم مستويات القلق المرتبطة بالمعركة الحربية وزادتهم إيمانا بالحاق الهزيمة بعدوهم حيث زادت الثقة بالنفس وأنتج التأثير النفسى الإيمانى تماسكا فتحول التعب إلى عزيمة النصر بعين اليقين.
تقاسم الجنود قطرات المياه وهم يتبادلون الطعام بعد الافطار مما عزز الروابط مع بعضهم البعض بل وخلق شعورا بالأمان الجماعى.. وأيضا تكشف المبادرة الرئاسية «أبواب الخير» التى انطلقت منذ أيام أهمية رعاية أبناء مصر من الأسر الأولى بالرعاية والتحول من مفهوم الاحسان الموسمى إلى الحماية الاجتماعية الشاملة بما يؤكد أن كرامة المواطن تظل نقطة البداية والنهاية فى كل تدخل اجتماعى
وما استرعى انتباهى فى مبادرة أبواب الخير لدعم المواطن فى مواجهة الأعباء المعيشية مشاركة المجتمع المدنى فى التلاحم معها لتوزيع 5 ملايين و500 ألف كرتونة غذائية من خلال الجمعيات الأهلية وتقديم أكثر من 71 مليون وجبة إفطار وسحور بمشاركة 286 شريكا و657 نقطة لأهل الخير على مستوى كافة المحافظات بما يعكس قوة المجتمع المدنى للوصول السريع والفاعل للمستحقين.
وزادت سعادتى بمشاركة البنوك فى دعم الفئات الأولى بالرعاية وخاصة الأطفال غير القادرين على تحمل أسرهم لتكاليف الرعاية الصحية لهم حيث تم استهداف 8 ملايين طفل أجريت لهم الفحوصات الطبية المختلفة وخضع بعضهم لعمليات جراجية دقيقة لانقاذ حياتهم وذلك إيمانا من دورنا باهمية
بناء مستقبل قوى ومستدام لمصر ولن يتحقق ذلك دون حماية صحة الأطفال وتعزيز فرصهم فى حياة كريمة.
نحن بحاجة للتوسع فى مبادرات التكافل الاجتماعى طوال العام بمشاركة كافة المؤسسات الخاصة والعامة والالتحام مع جهود وزارة التضامن وعدم اقتصارها على مبادرة سفرة واحدة فقط طوال الشهر الكريم حيث ان هذه المبادرات تكشف عن معنى عظيم وتجسيد على أرض الواقع لدور الدولة فى إدخال البهجة على نفوس وقلوب المصريين ورسم البسمة على وجوه المواطنين.
من المؤكد أن قيمة أبواب الخير لا تقتصر على الأرقام وحدها بقدر فلسفتها فى مساندة غير القادرين حتى يعم السلام الاجتماعى من خلال التطلع لنموذج يستهدف تحقيق التشارك والتكامل ويستهدف الوصول لتضامن فى كل بقعة من أرضنا حيث نجد مصر التى تساند وتطعم من يحتاجون إليها وتحمى ولاتترك أحدا خلف الركب.
كما أنه من الأهمية المحافظة على تجسيد نموذج للشراكة الناجحة بين مختلف أطراف العمل المجتمعى من حكومة وقطاع عام وخاص ومجتمع مدنى لاتاحة الدعم المستمر لاحتياجات الغلابة بحيث يستمر الخير فى ارجاء الوطن.








