يعد مفهوم الصبر الدبلوماسى أو الصبر الإستراتيجى بمثابة نهج فى السياسة الخارجية يتطلب أقصى درجات ضبط النفس والانتظار المحسوب بدلاً من رد الفعل الفورى للتغلب على النزاعات الدولية المعقدة فهو يركز على الاستقرار طويل المدى لا المكاسب على المدى القصير.. ويتطلب ذلك النهح ضبط النفس ومقاومة الاندفاع ويبين التاريخ أن القادة والمستثمرين والإستراتيجيين هم الأكثر فعالية لأنهم يعرفون متى يتصرفون ويدركون أن التخطيط ومعرفة اللحظة المناسبة يعد أمراً بالغ الأهمية.. فى مقال مدونة «ويكى أورليس» بعنوان «تحلى بالصبر فقد تكون العمليات الدبلوماسية بطيئة» صرح قائلاً عليك أن تحدد جداول زمنية واقعية للمفاوضات فقد تستغرق العملية عدة أشهر.. واستطرد «أوريلس» قائلاً: لابد أن تركز على تحقيق تقدم مطرد بدلاً من التسرع بل امنح نفسك والطرف الآخر وقتاً للتفكير من خلال فترات للراحة لاسيما أثناء المناقشات المكثفة.. ويؤكد «أوريلس» على ضرورة أخذ استراحة قصيرة للتفكير فيما تمت مناقشته والعودة بوجهات نظر جديدة إذ أنه من المعروف أن القضايا الدبلوماسية غالباً ماتكون معقدة ومتعددة الأوجه وأن حلها عادة ما يتطلب وقتاً طويلاً وتفكيرا دقيقاً.. فى مقال «جوزيف دريسن» بعنوان «ثلاثة مبادئ للدبلوماسية» صرح قائلاً بأن «كولن باول» وزير خارجية الولايات المتحدة فى حفل عشاء الذكرى الثلاثين «لمعهد كينان» فى 2004 أشاد بصبر «جورج كينان» فى انتظار تجاوز 45 عاما ليرى تنبؤه بالانهيار النهائى «للاتحاد السوفييتى» يتحقق.. واستطرد «دريسن» قائلاً رأى «باول» أنه يمكننا جميعاً أن نتعلم درساً فى الدبلوماسية من خلال «صبر كينان» فالصبر لا غنى عنه لتحقيق النجاح على المدى الطويل فى السياسة الخارجية إذ يعد الصبر بالنسبة للدول العظمى أحد المبادئ الثلاثة الأساسية للدبلوماسية.. ويؤكد «دريسن» على أن المبدأ الأول هو أن القوة تعد شرطاً ضرورياً للسياسة الخارجية ولكنها ليست دائماً شرطاً كافياً فالقوة ضرورية لأنه لا يمكن التفاوض مع كل خصم يهدد مصلحة حيوية.. ويؤكد «دريسن» قائلاً بالنسبة لباول إن لم يترجم الاستخدام الفعال للقوة بشكل مباشر إلى نجاح سياسى نهائى فإنه يفعل أكثر من مجرد هزيمة الأعداء فى ساحة المعركة فالقوة لها سمعة تسبقها إلى المستقبل وتؤثر على ما يفكر فيه الآخرون عنا.. فى مقال الباحثة «إليزا كيو» بعنوان «الدبلوماسية الصبورة» صرحت قائلة مع التهديد المتزايد من الصين على الموقف الأمنى التقليدى لليابان ومن الجدير بالذكر أن «المملكة المتحدة» و«اليابان» و«إيطاليا» أعلنوا عن برنامج جوى قتالى عالمى ومن المتوقع أن يتم توقيع إتفاقية وصول متبادل بشأن التعاون العسكرى.. وتؤكد «كيو» على أن جزءاً من الدبلوماسية الصبورة هو تمكين «المملكة المتحدة» من تقديم عرض أكثر جاذبية للاقتصادات الناشئة والنامية ومن الواضح أنه يأمل فى تقديم المملكة المتحدة ما يفيد إلتزامها بالعمل كدفاع ضد حزم بكين فى جميع أنحاء العالم النامى.. فى مقال «راجو آريا» بعنوان» الصبر الإستراتيجى فى الحوكمة والعلاقات الدولية» صرح قائلاً يؤكد بوش الأب أن قوة الدولة لا تقاس بسرعة رد فعلها بل بحكمة اختيارها للتصرف وأن الصبر ليس تقاعساً بل هو إعداد وتمييز.. ويؤكد «راجو» على أنه فى علم الأنظمة قد يؤدى رد الفعل بدون حساب إلى عدم الاستقرار وإلى قرارات سياسية متهورة مماثلة لردود الفعل غير المنضبطة فى الأنظمة ففى أزمة الصواريخ الكوبية 1962 منع الصبر الإستراتيجى «الحرب النووية».. الخلاصة هى أن «الصبر الإستراتيجى» ليس توجهاً سلبياً بل إنه القدرة المنضبطة على مسار العمل دون المطالبة بتأكيد فورى إذ فى ظل عالم القوة الناعمة لا يعد الصبر خياراً بل شرط ضرورى.









