سمير فرج: الهجوم «الأمريكىــ الإسرائيلى» على إيران يشعل المنطقة.. وأذرع «طهران» لن تصمت
«العمدة»: أى تصعيد يرفع أسعار النفط والغاز عالميًا
.. و«الشهاوى»: يزيد من التوتر.. وينذر بنشوب «حرب إقليمية»
الهجمات الامريكية الاسرائيلية على إيران فسرها الخبراء العسكريون بأنها تمثل مرحلة خطيرة فى الشرق الأوسط وتقود المنطقة إلى حافة الهاوية .
يرى الخبير الإستراتيجى لواء دكتور سمير فرج أن التاريخ العسكرى يثبت دائمًا أن الدول الكبرى لا تسقط بمجرد ضربات خارجية، بل تسقط حين يتآكل جدارها الداخلي، فالأنظمة الصلبة قد تمتص الصدمات العسكرية العنيفة، لكنها تنهار إذا ما تحولت الحرب إلى فتيل يشعل التناقضات الداخلية.
فنتنياهو أعلن ان هذه الحرب هدفها إسقاط النظام ولكن الحروب لا تسقط دولا ولكن الدول تسقط من الداخل.. ومع ذلك، تبدو المعادلة هذه المرة مختلفة حيث تشير القراءة العميقة للمشهد إلى أن إيران قد استوعبت جيدًا درس الـ 12 يومًا، تلك النظرية التى تقوم على توجيه ضربة خاطفة وحاسمة تهدف لإسقاط النظام من الخارج.
ويرى دكتور سمير أن التخطيط الإسرائيلي- الأمريكى الحالى يميل إلى «العملية المكثفة» قصيرة الأمد «تتراوح مرحلتها الأولى بين 4 إلى 12 يومًا»، والهدف منها هو تدمير مراكز القيادة والسيطرة على المنشآت النووية وشل قدرة إيران على الرد الصاروخى عبر استهداف منصات الإطلاق.
يؤكد اللواء سمير أن الأذرع الإيرانية فى المنطقة لن تسكت على أى تهديد فقد يتطور الأمر إلى حدوث تأثيرات خطيرة فإذا بدأت إيران فى تفعيل خلاياها الإقليمية واستهداف مصادر الطاقة فى الخليج أو الملاحة فى مضيق هرمز، فهذا سوف يؤثر على المنطقة بأكملها وتخشاه القوى الدولية لما له من أثر كارثى على أسعار النفط العالمية التى تجاوزت بالفعل حاجز 72دولارًا مع الساعات الأولى للهجوم»
يؤكد كذلك أن هذه الحرب تعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعى فى إدارة الاشتباكات وهذا يجعلها أكثر شراسة.
فنجد ان الإستراتيجية الإسرائيلية تعتمد على «الدرع الصاروخى المتعدد الطبقات» لإجهاض الرد الإيراني، مع تنفيذ ضربات لمواقع تخصيب اليورانيوم «فوردو وناتنز» باستخدام قنابل خارقة للتحصينات وهو ما حدث فى حرب الـ 12 يوماً.
كما تراهن طهران على «الإغراق الصاروخى مما يضع المنطقة بأكملها فى خطر شديد لأن الصواريخ ليست هى الوحيدة التى تسقط، يؤكد سمير فرج أن الجبهة السيبرانية هى الأكثر خطورة كاستهداف شبكات الكهرباء، محطات المياه، وأنظمة الملاحة الجوية.. إن هناك محاولات إيرانية لاختراق البنية التحتية المدنية فى إسرائيل لخلق حالة من الذعر الشعبي، مقابل هجمات إسرائيلية تهدف لشل مراكز القيادة والسيطرة العسكرية الإيرانية.
وفى تصعيد خطير نجد ان القوات الإيرانية بدأت بالفعل فى استهداف القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة فى منطقة الشرق الأوسط.. ويأتى هذا الرد المباشر كانعكاس سريع للهجوم العسكرى المشترك الذى شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على منشآت حيوية وإستراتيجية فى العمق الإيراني. مما ينذر بتحول المواجهة إلى صراع إقليمى شامل يشكل خطراً على المنطقة بأكملها.
كما يرى اللواء سمير أن هذه الحرب تمثل كابوساً للاقتصاد العالمي، خاصة مع ابناء اغلاق مضيق هرمز «الذى يمر عبره 25 ٪ من نفط العالم» وباب المندب قد يدفع أسعار النفط لتجاوز حاجز الـ 100 دولار بسرعة البرق فضلا عن تأثر مصر وتعرضها لضعف حركة الملاحة فى قناة السويس وتقليل دخل قناة السويس كما حدث وتعرضنا فى الحرب السابقة لخسائر وصلت إلى 9 مليارات دولار وتضرر البورصات الخليجية، مما يضع ضغوطاً اقتصادية هائلة على دول المنطقة التى تحاول التعافى من أزمات سابقة.
يستكمل دكتور سمير قائلا: إن هناك قاعدة ذهبية يؤمن بها القادة العسكريون دائمًا: «من السهل جدًا أن نحدد ساعة الصفر لبداية الحرب، ولكن من المستحيل التنبؤ بموعد وشكل نهايتها.
بينما أكد اللواء أ. ح. محمد الشهاوى رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية أن الضربة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران أمس كانت كبيرة وواسعة بواسطة الطائرات والصواريخ وقد استهدفت مواقع سيادية وأمنية ومنصات صاروخية إيرانية وبما فى ذلك مقر الرئاسة الإيرانى فى طهران ومبنى الاستخبارات الإيراني، مضيفا ان إسرائيل أعلنت أنها استهدفت كبار القادة الإيرانيين وعلى رأسهم المرشد والرئيس الإيرانى ولذا فإن إيران قامت بالرد سريعا بعد ساعة ونصف الساعة من الهجوم واطلقت نحو 30 صاروخا باتجاه مناطق متفرقة بإسرائيل كالنقب وديمونة وحيفا وعسقلان مستهدفة عدة منشآت عسكرية وقواعد جوية داخل إسرائيل.
قال الشهاوى إن إيران أعلنت انه إذا قامت أى قاعدة عسكرية أمريكية بالمنطقة العريبة بتقديم الدعم لإسرائيل ستكون هدفا مشروعا للاستهداف الإيراني،مضيفا أن الهدف من هذا الهجوم هو القضاء على النظام الإيرانى وقدراته العسكرية وبالتالى القضاء على التهديد الذى تشكله إيران على إسرائيل وتغيير النظام الإيراني.
أضاف أن رد فعل إيران على الهجوم الإسرائيلى الأمريكى كان سريعا هذه المرة فقد جاء بعد ساعة ونصف فقط وقد توعدت بالرد الساحق على أى ضربة عسكرية وان دول الخليج أغلقت مجالها الجوى مؤقتا وتم توجيه المواطنين باللحوء إلى الملاجئ والأماكن الآمنة فى كل من الإمارات وقطر والبحرين.. وفى المقابل أعلنت إسرائيل حالة الطوارئ وأغلقت المدارس.
أكد الشهاوى أن تداعيات هذا الهجوم تشمل تصعيد التوتر فى المنطقة وينذر بتحويلها إلى حرب إقليمية إضافة إلى عرقلة عملية المفاوضات النووية الإيرانية المنعقدة يوم الخميس الماضى وكان المتوقع والمأمول ان يستمر هذا التفاوض ولكن دائما إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ما يأتى هجومهما المفاجئ أثناء وخلال عملية التفاوض فى حين قال اللواء ا. ح. عادل العمدة الخبير الإستراتيجى بالأكاديمة العسكرية عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية.
أن من أسباب الضربة الأمريكية – الإسرائيلية تهديد البرنامج النووى والصاروخى حيث بررت الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم بأنه حملة لوقف ما وصفاه بـ «التهديد النووى والصاروخى الإيراني»، ومنع طهران من امتلاك سلاح نووى أو قدرات صاروخية بعيدة المدى – وهو تهديد من شأنه أن يغيّر ميزان القوى فى المنطقة والعالم.
ومن الأسباب أيضاً انهيار المفاوضات الدبلوماسية حيث إن تصاعد التوتر جاء بعد تعثر مفاوضات نووية وجلسات دبلوماسية فى جنيف ومسارات سياسية، بالإضافة إلى سبب آخر وهو إستراتيجية تغيير النظام حيث هناك تقارير وتحليلات كثيرة ترى أن جزءًا من الهدف هو إضعاف أو تغيير النظام الإيرانى نفسه، وليس فقط تدمير القدرات العسكرية فقط، وهو ما أثار انتقادات واسعة.
أشار العمدة إلى ردود الفعل الدولية وأن روسيا أدانت الهجوم واعتبرته اعتداءً غير مبرر على دولة ذات سيادة ودعت لوقفه فورا.. وهناك دول كثيرة دعت إلى العودة للدبلوماسية وعدم التصعيد.. لكن كانت مواقف الدول العربية والإقليمية متباينة، بعض الدول عبرت عن قلقها من التصعيد الكبير فى المنطقة، مشيرا إلى تأثيرات ذلك على المنطقة والتى منها مخاطر مواجهة إقليمية أوسع لأن التصعيد يرفع احتمالات انتشار الصراع إلى دول الجوار «العراق، سوريا، لبنان، الخليج»، ما قد يؤدى إلى أزمة إقليمية شاملة وأيضاً الأمن البحرى والطاقة لأن الشرق الأوسط هو ممر حيوى للطاقة، وأن أى تصعيد عسكرى قد يرفع أسعار النفط والغاز عالميًا ويؤثر على سلاسل التوريد.. بالإضافة إلى إعادة ترسيم التحالفات.. حيث إن الأحداث تسهم فى تعميق الانقسامات بين القوى الكبرى «أمريكا وروسيا والصين» وتعيد تحديد أولويات بعض الدول الإقليمية.
أكد أن الهجوم الأمريكى – الإسرائيلى على إيران ليس مجرد اشتباك عسكرى محدود، بل حدث ذو أبعاد إستراتيجية: يظهر أزمة عميقة فى العلاقات بين الشرق الأوسط والقوى الكبري.. ويعكس فشل المسارات الدبلوماسية السابقة.. ويحمل مخاطر تصعيد إقليمية تمتد إلى الأمن الاقتصادى والسياسي.. بالإضافة إلى كونه يضع دول المنطقة أمام خيارات صعبة بين الحياد والمشاركة.








