ونحن نحتفل بالذكرى الثالثة والخمسين على نصر أكتوبر المجيد الموافق العاشر من رمضان، تلك اللحظة الفاصلة التى استعادت فيها مصر ثقتها بنفسها، وأعادت كتابة تاريخها بإرادة شعب وجيش آمن بأن المستحيل يمكن أن يصبح واقعاً.. فهى الحرب التى علّمت الجميع أن قوة مصر الحقيقية لا تكمن فقط فى السلاح، بل فى وحدة شعبها وصلابة جبهتها الداخلية، وهو ما يعنى القدرة فى مواجهة التحديات الصعبة التى نمر بها، وتؤكد أن النصر دائماً حاضر فى وجدان الشعب المصري، وكأنه حدث بالأمس، وذلك لأن الانتصارات الحقيقية لا يطويها الزمن، بل تتحول إلى طاقة معنوية تضىء الطريق للأجيال المتعاقبة كلما واجه الوطن تحدياً جديداً، كما أن هذه الحقيقة مازالت صالحة اليوم، ونحن نخوض معركة مختلفة.. معركة البناء والتنمية وصون الدولة الوطنية وسط عالم يموج بالتحديات والتحولات، ومن ثم فإن حاضرنا يحتاج إلى الروح ذاتها «روح الاصطفاف الوطنى» والعمل الجاد، والإيمان بأن مصر قادرة دائماً على تجاوز التحديات مهما تعاظمت، وهى رسالة هامة علينا أن ننقلها إلى الأجيال الجديدة من ابناء الوطن.
هناك تجربة تقدم نموذجاً مطلوب تكراره، وهى قيام مركز الثقافة السينمائية التابع للمركز القومى للسينما بدوره فى معركة الوعى من خلال إقامة أمسية سينمائية بمقر المركز بمناسبة ذكرى انتصار العاشر من رمضان، حيث عرضت مجموعة أفلام معركة الوعى للمخرج مختار علي، من إنتاج المركز القومي، وتسليط الضوء على بطولات المشاركين فى حرب أكتوبر المجيدة.
على مدار الأسابيع الماضية تلقيت العديد من الاتصالات والرسائل من الأصدقاء المتابعين معى ملف السد الإثيوبى والعلاقات المصرية- الإثيوبية.. منهم من يرى أن ما تردد عن وجود محاولات للتوصل لاتفاق وفقاً للرؤية الأمريكية امر مهم وعلينا المضى فيه!!، ومنهم من يرى لماذا لا نلجأ للحل العسكرى وننهى هذه المشكله، ومنهم من يرى أن مصر تتحرك بخطوات محسوبة بدقة متناهية وناجحة فى هذا الملف بشكل تسبب فى ظهور تحركات عشوائية من قبل الأطراف المغذية للصراع الحالي، وفى اعتقادى الشخصى أن الرؤية الأخيرة هى الأقرب إلى الدقة وحققت حتى الآن نتائج إيجابية جداً.. وبصراحة ودون مواربة أو نفاق، أنا ضد الحل العسكرى تماماً، خاصة أن الحل الدبلوماسى يأتى بثماره المطلوبة وفقاً لطبيعة المرحلة التى تمر بها المنطقة العربية وكذلك منطقة القرن الافريقي، حيث تواجه أديس أبابا ضغوطاً متعددة من دول إقليمية، بما فى ذلك تركيا والسعودية، بشأن قضايا إقليمية حساسة مثل الاعتراف بأرض الصومال والوصول إلى البحر، فى ظل النزاع حول السد الإثيوبى مع مصر والسودان، ومن ثم فإثيوبيا فى مأزق حقيقى وصعب، حيث تحاول الموازنة بين مصالحها الإستراتيجية، مع تجنب المزيد من العزلة الإقليمية فى منطقة القرن الإفريقي، وتواصل التحرك بحذر بين القوى الإقليمية المختلفة، مدفوعة بحسابات الأمن المائي، والوضع السياسى الداخلي، والمصالح الاقتصادية.. رئيس اسرائيل قام بزيارة لمدة يومين لإثيوبيا، لكنها تحت الرصد والتقييم.
عموماً، يمكن لنا أن نضع بعضاً من القواعد العامة والحاكمة للموقف المصرى من مياه النيل.. أولها، أن مصر ترفض تماماً أى مقترحات من قبل أى دولة أو جهة دولية تتناول فكرة نقل المياه خارج دول حوض النيل، أو بمعنى آخر خارج مساره وحدوده التى وجد عليها!!، وبالتالى فكرة الاستفادة من نقل مياه نهر الكونغو إلى مصر مرفوضة ولا مجال لمناقشتها.
ثانياً، موقف مصر من الأمن المائى ثابت لا يتغير.. لا توجد صفقات من تحت الترابيزة، ولا فيه تنازل عن نقطة مياه واحدة، ومصر متمسكة بحقوق دول المصب «مصر والسودان» ورفض أى إجراءات أحادية بتعملها إثيوبيا.
وتبقى ملاحظة بين السطور، حيث تدور حالة من الجدل الشديد فى إقليم تيجراي، بعد قرار مجلس الانتخابات والمجلس الوطنى للانتخابات إعلانهما إخراج مناطق فى جنوب وغرب تيجراى خارج خارطة الإقليم الانتخابية خلال عملية الانتخابات القادمة وأحزاب وسياسيين «سالساى ويانى تيغراي، سمريت» وآخرون، ومكونات سياسية فى تيجراى تعترض على القرار.
خارج النص:
اقتراح وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، بحظر استخدام الجوالات فى المدارس، يؤكد أن مصر ليست منفصلة عن العالم عندما تناقش تنظيم استخدام الأطفال مواقع التواصل الاجتماعى.









