أثارت التصريحات المنسوبة إلى مايك هاكابى السفير الأمريكى لدى إسرائيل، موجة واسعة من الجدل والانتقادات، بعدما تضمنت مزاعم بشأن أحقية إسرائيل فى أراض تابعة لدول عربية استناداً إلى اعتبارات دينية وتاريخية، فى إشارة إلى ما يعرف بمفهوم «إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات»، وجاءت هذه التصريحات خلال مشاركته فى أحد البرامج الحوارية، ما فتح الباب أمام ردود فعل رسمية وشعبية رافضة، وفى مقدمتها الموقف المصرى الحاسم.
أكدت مصر- فى بيان رسمى صادر عن وزارة الخارجية- إدانتها الكاملة لتلك التصريحات، معتبرة أنها تمثل خروجاً سافراً على مبادئ القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع الأسس التى يقوم عليها النظام الدولى المعاصر، وعلى رأسها احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم جواز الاستيلاء على الأراضى بالقوة أو التلويح بضمها تحت أى مبرر دينى أو تاريخي، وأن مجرد الحديث عن أحقية إسرائيل فى أراض عربية يمثل مساساً مباشراً بسيادة الدول العربية، ويقوض فرص الاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط، التى تعانى بالفعل توترات وصراعات مزمنة، وأن مثل هذه الاطروحات تسهم فى تأجيج المشاعر وتعرقل أى جهود للتسوية السياسية.
أعربت مصر عن استغرابها من صدور هذه التصريحات، خاصة أنها تتناقض مع الرؤية التى سبق أن طرحها دونالد ترامب بشأن إنهاء الحرب فى قطاع غزة، ومع ما تضمنته المبادرات المطروحة خلال مؤتمر مجلس السلام الذى عقد فى واشنطن فى 19 فبراير 2026، الذى أكد أهمية العمل على وقف التصعيد وإحياء مسار التسوية السياسية على أساس حل الدولتين.
تؤكد مصر دائماً وأبداً ثوابتها التاريخية الراسخة تجاه القضية الفلسطينية وحق شعبها المشروع فى إقامة دولة مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وأن تحقيق الأمن والاستقرار فى المنطقة لن يحدث عبر فرض الأمر الواقع أو التوسع الإقليمي.
وفى ظل تلك التطورات المتسارعة والأوهام التوسعية التى تشهدها الساحة الإقليمية، أرى أن الحفاظ على النظام الدولى القائم على احترام سيادة الدول بمثابة حجر الزاوية لأى مسار حقيقى نحو السلام، وأن التصريحات أو المواقف التى تتبنى أطروحات توسعية تمس حدود الدول وسيادتها من شأنها أن تقوض الثقة وتقف حائلاً أمام الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الصراع وتحقيق استقرار دائم فى الشرق الأوسط.. حفظ الله مصر وسائر البلاد والعباد .. وعاشت مصر حرة أبية عصية فى رباط الى يوم الدين.









