الحرب أو المواجهة العسكرية التى بدأت أمس بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى هو أمر خطير للغاية لأن ذلك سيؤدى إلى عدم الاستقرار فى المنطقة، وبالتالى فإن المجتمع الدولى عليه مسئولية كبيرة من أجل تضافر كافة الجهود لوقف تلك الحرب والتى ستؤثر على الأمن والسلام والاستقرار بالمنطقة، وهو ما ستكون لها تأثيراتها وتداعياتها على الاقتصادات العالمية.
هذا الموقف يؤكد حالة الضعف الذى يعيشه المجتمع الدولى فهو كان صامتًا خلال حرب غزة والسؤال الذى يطرح نفسه ماذا عن دور المجتمع الدولى لوقف العدوان الإسرائيلى على فلسطين ولبنان وسوريا؟ للاسف الشديد تسمع تصريحات وإدانات دون أن يكون هناك أى موقف على الأرض، فهل ذلك هو قدرة المجتمع الدولي، للأسف فنحن نعيش واقعاً مؤلماً وهو ما نرى فيه عدم عقاب إسرائيل التى تجاوزت كل القوانين والقرارات الدولية.
فإذا اتجهنا للبنان فهناك ضرورة لتبنى المجتمع الدولى مقاربة شاملة، وأنه لا سبيل لاستعادة الاستقرار إلا عبر إلزام إسرائيل بالوقف الفورى لعدوانها، والانسحاب الكامل من الأراضى اللبنانية المحتلة، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 دون انتقائية، لأنه دون ذلك سيؤدى إلى مخاطر استمرار السياسات الإسرائيلية التصعيدية على أمن المنطقة.
أين المجتمع الدولى من الأفعال الإسرائيلية فى فلسطين والمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، والتى تعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، والتى تقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار فى المنطقة، بما فى ذلك خطة النقاط العشرين بشأن غزة، وتهدد أيّ أفق حقيقى للاندماج الإقليمي.
ان ما تقوم به إسرائيل هو نتيجة لعجز المجتمع الدولى الذى أصبح غير قادر على مواجهة أى أفعال تقوم بها إسرائيل، فها هو المجتمع الدولى الذى أصابته الشيخوخة، فإذا كان يمكنه أن يثبت أنه مازال موجودًا وله القدرة على اتخاذ المواقف والقرارات بشكل جدى فعليه أن يعاقب إسرائيل على أفعالها والتى مازالت تقوم بها، وان يكون العمل على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، فإنهاء الصراع الفلسطيني- الإسرائيلى يُعدّ أمرًا حتميًا لتحقيق السلام والاستقرار والاندماج الإقليمى ولا يمكن تحقيق التعايش بين شعوب ودول المنطقة إلا من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وديمقراطية.
ان تضافر الجهود هو أمر مهم للغاية فى قطاع غزة من أجل ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية دون عوائق، والإسراع فى وتيرة مشروعات التعافى المبكر وإعادة الإعمار، وأهمية وقف الانتهاكات الجسيمة المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، بما فى ذلك فى الضفة الغربية.
يمكن القول فى النهاية إن النظام الدولى متعدد الأطراف فى حالة سيولة غير مسبوقة، وألياته تتداعى وتتآكل مصداقيته.









