منذ الإعلان عن مسلسل «رأس الأفعي» وميليشيات إخوان الشياطين لا تتوقف عن استخدام أساليبهم فى الهجوم على العمل حتى قبل عرضه.. لأنهم يدركون جيدًا أن مثل هذه الأعمال تكشف للشعب كيف كانت المؤامرة محكمة التدبير تمولها أمريكا وزيارات هيلارى كلينتون وما جاء فى مذاكراتها يؤكد هذا تمامًا.. والدعم غير العادى من أوباما وكوندليزا فى إطار خطة الشرق الأوسط الجديد.. وهو ما أفسدته ثورة الشعب فى 30 يونيه عندما استعادت زمام الأمر ليس فى مصر وحدها بل فى المنطقة بأكملها.. وتلك هى عبقرية الشعب المصرى التى تظهر فى الشدائد.. فلا تعرف جيشها من شعبها.. ولا شرطتها من أهلها.. فهم بفضل الله فى رباط إلى يوم الدين.. إنها المحروسة التى تجلى المولى سبحانه وتعالى على أرضها.. وباركها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم فى أحاديثه قبل الفتح.. وذكرها القرآن الكريم فى أكثر من موضع واحتضنت الأنبياء ولهم معها ذمة ومصاهرة.. إبراهيم وإدريس ويوسف وعيسى وخاتمهم جميعًا «صلى الله عليه وسلم» ومنها أم ولده إبراهيم وأقصد مارية القبطية أم المؤمنين وهى الوحيدة من زوجات النبى صلى الله عليه وسلم التى انجبت له بعد أم المؤمنين خديجة رضى الله عنها.
خرج أحدهم يقول: لقد انتهى الإخوان وعلينا أن نطوى هذه الصفحة ونسى هذا أن رأس الأفعى بعد أن تقطعها تظل حية.. ويلعب ذيلها.. والتجارب تقول إن جماعة حسن البنا الارهابية قد تختفى بعض الوقت لكنها تعود بعد فترة وتنظيمهم الدولى يساعدهم على ذلك.. والكاتب الكندى إيرن جونسون فى كتابه المهم «مسجد فى ميونخ» يحكى بالتفاصيل كيف نشأ هذا التنظيم فى ألمانيا.. وجمع الملايين من الأموال.. وجمع جنسيات عديدة.. مخدوعة.. على أنهم حراس العقيدة وأولياء الله فى أرضه.
ونأتى إلى المسلسل أنه يصطاد أحد قياداتهم «محمود عزت» الرجل الذى كان يحرك الأمور كلها من وراء ستار.. وقيمة العمل أنه يستند إلى معلومات قاطعة ودافعة.. وفى أحد أجزاء مسلسل الاختيار الذى عرض (2022) لنفس المؤلف هانى سرحان والربط بين الأجزاء الوثائقية.. والأخرى الدرامية حتى يقطعوا ألسنة المتشككين وكانت تجربة ناجحة جدًا وهى عملية فنية لا غبار عليها.. لأن الوثائقيات عمل ابداعى أصعب من الدرامي.. اضف إلى ذلك أن كتابة المسلسلات التى ترصد حياة الأبطال تضع المؤلف أو السيناريست فى مأزق.. لأن بطولات الميدان.. يقابلها حياة إنسانية عادية مثل سائر البشر فيها ما فيها وعليها ما عليها.. فإذا قدمها الكاتب نموذجية فى بيته وقع فى مأزق المبالغة.. وإذا قدمها بكل ما فيها.. قد يهز صورة البطل فى مجال عمله وهذا هو الهدف الرئيسى من تقديم هذه النماذج.. وكان الحل الوسط فى وجود الاب والأم.. أو أحدهما مع الأولاد.. وغالبًا تكون مشكلة غيابه عن البيت وانحيازه لعمله هى المحور وقد تكون هناك بعض مناوشات بين الزوج البطل والزوجة.. وهذه المرة فى رأس الأفعى رأينا كاتبة تشارك فى السيناريو بعد أن تقول اللوحة الاساسية أن المؤلف هانى سرحان وقد نجح فى هذا اللون.. وطبعًا نحن لا نعرف ولن نعرف نسبة مشاركة «نسمة سمير» فى السيناريو لكن التفاصيل الصغيرة التى تخص تحركات «كارولين عزمي» تخصها وأظن أن الخط الاجتماعى فى بيت مراد «أمير كرارة» وحسن «أحمد غزي» لها يد فيها.. والأهم من كل هذا أن الرسالة وصلت واتضح أن تعرية دور محمود عزت على هذا النحو أصاب ميليشيات الإخوان بالجنون.. وجاء رد الجمهور فى استطلاعات قياس المشاهدة بالأرقام وبالأسلوب العلمي.. لكى تزيد جنونهم أكثر.. فقد جاء المسلسل على رأس القائمة.. الأكثر مشاهدة.. ولو عدنا إلى تأثير مسلسلات الاختيار بالأجزاء التى قدمها وكلابش خاصة فى الجزء الأول ومسلسلات الأجهزة الأمنية والمخابرات سنجدها تحقق أعلى نسبة المشاهدة.. لأنها تقدم للأجيال القديمة قضايا جادة.. وللشباب هى كتب مصورة بنجوم يحبونهم عن أحوال البلد فى زمن تراجعت فيه القراءة والتعامل مع الكتب عمومًا وأولها كتب الدراسة وهم معها فى حالة اجبار لا اختيار فيه.
المخرج محمد بكير أعلن عن نفسه بقوة هذا العمل.. والاكتفاء بعشر حلقات.. أعطى للمسلسل ايقاعه الحيوى إلى جانب الشغب والفضول للخوض فى هذه الخبايا.. واختيار طاقم العمل جاء مناسبًا وأداء أمير يتطور واختيار مراد مكرم فى دور ضابط الأمن الكبير هو بمثابة إعلان عن انتقاله من حالة الإعلامى الذى أحب التمثيل.. إلى ممثل يحب مهنته ويريد أن يخطو فيها إلى الأمام بثقة وقدرة وأفضل وهو ما يصل بنا إلى شريف منير فى دور محمود عزت.. وهو يقوم بالدور بروعة خاصة فى لحظات يجب أن يكون فيها قويا أمام رجاله وهو المهزوز من داخله ويعرف أن عين الأمن تطارده وسوف تصطاده ولو بعد حين.. حتى أن يده ترتعش من صوت الطرق على الباب وأن كان يبدى غير ذلك.
وقد أضفت ماجدة زكى على دور الأم لمساتها وهى دائمًا وأبدًا تحب أن تعمل «الكاتش» بتاعها دون أن تخرج عن السياق.
وبعد دوره فى قهوة المحطة.. يدهشنا أحمد غزى كضابط أمن وطنى وشاب يحب أبنة غريم والده فى مناوشات «عوجيزي» وتفاصيل مصرية تنعش المسلسل وتغطية بطبقة إنسانية حلو.. حتى أن المشاهد يسأل نفسه ألف مرة وهو يرى عملية تفجير أتوبيس النقل العام بما فيه من أبرياء هل القتلة ينتمون إلى البشر من أبناء آدم وحواء أم أنهم فصيلة وحشية لا قلب لها ولا عقل.. إلا سعيها نحو السلطة واستخدم أبشع الوسائل واحقرها.. بما فى ذلك التآمر مع دولة أخرى ضد البلد التى ينتمون إليها.. ويأكلون من خيرها.
والذين يقولون بأن موضوع الإخوان انتهي.. عليهم بالرجوع إلى كتاب «جونسون» لأن به مادة تصلح لعشرات المسلسلات عن هذه الجماعة وشبكتها الدولية وجذورها وكيف بدا اتصال حسن البنا مؤسساها مع أمريكا من أول أيام الجماعة وطارق رمضان حفيده إلى يومنا هذا يلعب أدوراً شيطانية فى الخارج وهو من مواليد سويسرا لكن عقله وقلبه وجيبه مع أمريكا وأتمنى على الشركة المنتجة للمسلسل أن تعود إلى كتاب «جونسون» وتحوله إلى مسلسل كبير من خلال كاتب غربي.. لأن رأس الأفعى ستلعب وأن غيرت جلدها وتغير اسمها.. ونحن لها بالمرصاد!









