> عرفت البشرية منذ فجر التاريخ القوانين التى تضع الحدود بين المباح والممنوع.. حتى أن الكتب المقدسة كانت أول من شرع القوانين ونصت صراحة على الحلال والحرام.. لم تكتف بذلك بل كانت هناك التفسيرات التى أوضحت وبينت ما خفى من النصوص المقدسة.. وكلنا يعلم أن الشريعة الإسلامية حينما نزلت كخاتمة للشرائع التى سبقتها نزل القرآن وأورد من النصوص الكثيرة ما ينظم حياة البشرية فى مناحى الحياة المتعددة بل وزاد الأمر على ذلك فى المذكرة التفسيرية التى صاحبت نصوص القرآن فكانت الأحاديث النبوية الصحيحة بمثابة اللائحة التنفيذية التى أظهرت ما خفى من معانى النص القرآني..
> وهكذا درجت البشرية على هذا المنوال من حيث وجود سلطة تختص بالتشريع الذى يكون بالأساس فى صالح مجموع الناس بحيث ينظم العلاقات فيما بينهم بحيث لا يطغى حق طرف على آخر فى التعاملات المختلفة.. ودائماً ما يصاحب القانون الجديد مذكرته التفسيرية أو ما يطلق عليه القانونيون اللائحة التنفيذية للقانون بحيث توضح وتظهر وتبين كل ما خفى من النصوص بحيث تبتعد بالقانون الجديد عن أى تنازع بين الأفراد المحكومين بهذه النصوص.
ومن هنا والحديث هذه الأيام والزخم مازال مستمراً منذ إقرار القانون 164 الخاص بايجار الأماكن سواء السكنية أو المحال التجارية.. وكم الجدل المثار حوله سواء من جانب الملاك أو المستأجرين وهو ما انتج بدوره مجموعة من الطعون المنظورة الآن أمام المحكمة الدستورية العليا أو محاكم القضاء الادارى وحلاً لهذا النزاع القانونى القائم حول نصوص معينة من هذا القانون متعلقة بإخلاء العين المؤجرة وزيادة القيمة الإيجارية بعشرين ضعفاً وعشرة أضعاف.. كان لابد من سرعة العمل على ايجاد اللائحة التنفيذية لهذا القانون حسماً لهذا النزاع وبالتالى تفسير النصوص بما يتوافق مع الواقع المعاش بين أفراد المجتمع حيث ينظر إلى تاريخ انشاء العقار وايضا تاريخ كتابة عقد الايجار بحيث لا يتساوى المستأجر فى عقود العشرينيات والثلاثينيات والاربعينيات والخمسينيات.. الخ مع المستأجر فى عقد التسعينيات.. بحيث تتضاعف الأجرة بما يتناسب مع الزمن الذى تم فيه كتابة عقد الايجار فمستأجر عقد التسعينيات يختلف كلياً عن مستأجرى العقود الاخري..
..ومن هنا فإن صدور هذه اللائحة التنفيذية صار أمراً ملحاً ومطلوباً بشدة اليوم قبل الغد حفاظاً التوازن لصالح المالك والمستأجر بميزان العدالة سلامة العلاقة بين المالك والمستأجر.. وتخفيفاً عن قضاة مصر الاجلاء الذين يثقلهم الكم الكبيرة من القضايا والطعون المنظورة أمامهم خاصة تلك المرتبطة بالقانون «164» فى مواده محل الخلاف..
> وفى الختام نتفاءل خيراً قريباً جداً بصدور اللائحة التنفيذية لهذا القانون حتى نقضى على هذا الجدل بين الملاك والمستأجرين ونحفظ لأم الدنيا سلمها المجتمعي.









