رحيل أستاذى د. مفيد شهاب اسطورة القانون أصابنى بصدمة كبيرة على مفكر وطنى وعالم وقانونى كبير فقد عرفته عندما كان أمينا لمنظمة الشباب فى سبعينيات القرن الماضي.. وعندما التحقت بكلية الإعلام توثقت العلاقة به حيث كان يحاضر لدفعتى القانون الدولى والمنظمات الدولية.. علمنا دقة المواعيد والوقت وعندما يدخل المحاضرة له ساعة محددة كانت العاشرة والنصف لا يستقدم عنها ولا يستأخر وعندما يمر على كافتيريا الاقتصاد والعلوم السياسية يجدنى سريعا ألملم أوراقى فيقول لنا أبناء الدفعة باق عشر دقائق لا تنزعجوا.. حرص خلال تعاملى معه فى الكلية أو خارجها أن يكون دقيقاً.. ولا أنسى انه فتح لى الطريق للكتابة فى مجلة الشباب العربى التى كانت تصدر عن منظمة الشباب الاشتراكى ومن خلاله تعرفت على شخصيات عامة كثيرة برغم اننى لم أكن أتجاوز الـ 16 عاما.. احتضننى كثيرا وأمدنى بكتب كثيرة لكى أقرأها عن الفكر السياسى والاقتصادى والمنظمات الدولية.. ومع دخولى الجامعة اقتربت منه بعد عودته إلى الكلية فى أوائل حكم السادات وبعد «مايو 1971» ومعظم أصدقائه كانوا قد مثلوا أمام المحاكمة بعضهم حكم عليه بالسجن والبعض الآخر بالعزل من الوظيفة وعندما زرته أول مرة فى مكتبه بكلية الحقوق فى المبنى الأمامى لفت نظرى ان مكتبه بجوار مكتب الدكتورة عائشة راتب وزيرة الشئون الاجتماعية بعد ذلك وشجعنى على زيارة المكتب من حين لآخر دماثة خلق العالم ومبادراته التى كانت حافزا أن أعرف جدول محاضراته ومتى يسافر وغيرها.. وطوال دراستى بالكلية كنت حريصاً على زيارته فى مكتبه للسلام والاستفسار وكان سعيدا بذلك.. وعلى المستوى الإنسانى كان راقيا. تقدمت إليه يوما بعد المحاضرة وسألته ان معى فى المدينة الجامعية عددا من الطلاب يحتاجون كتابك عن «المنظمات الدولية» وبالفعل قدم لى 10 كتب بحسب الأسماء التى قدمتها إليه.. ومفيد شهاب لمن لا يعرف سافر باريس بتشجيع من الدكتور عبدالحميد بدوى أول قاض مصرى فى محكمة العدل الدولية وهو الذى اختار له موضوع رسالة الدكتوراة.. وأثناء عملى بالصحافة فى البدايات الأولى كان الرجل منفتحا على الجميع وكثيرا ما كنت أحاوره حول قضايا لها علاقة بالوضع العربى والعلاقات العربية – الإسرائيلية وعندما التحقت بجريدة الشرق الأوسط ووسط مباحثات طابا التقيت بزميله الدكتور محمد طلعت الغنيمى الذى كان يعمل بالسعودية وأرشدنى إلى الدكتور مفيد شهاب للحديث معه حول ما يحدث فى مباحثات طابا ومن خلاله أشار لى بالتحدث مع عدد كبير من الذين شاركوا فى المعركة القانونية وبينهم الدكتور وحيد رأفت.. لم يكن لديه أى غضاضة أن يشاركه أحد فى حوار حول قضية ما فقد كان مؤمنا بأن المهم المعلومة الدقيقة تصل إلى القارئ.. ومع السفر انقطعت علاقتى به وتولى خلالها منصب رئيس جامعة القاهرة ثم وزيرا للبرلمان.. ومع عودتى إلى مصر عادت اللقاءات متباعدة يجمعها عمله كمستشار للجامعة العربية المفتوحة حيث كان الأمير طلال بن عبدالعزيز مؤسس هذه المؤسسة العلمية بفروعها فى مصر والأردن وغيرها وبحكم علاقتى معه منذ أن كان مبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف يدعونى للقاءاته فى الجامعة العربية المفتوحة.. وعادت علاقاتنا مع الدكتور مفيد بدماثته المعهودة وعدم غضبه من أسئلة الصحافة فى آخر مرة قابلته فيها كان فى مسجد الشربتلى بالتجمع فى عزاء المستشار محمد حلمى قنديل زوج بنت البرلمانى والوزير السابق كمال الشاذلى ولفت نظرى انه انتظر مع النائب السابق معتز الشاذلى حتى انتهى العزاء وفاء لزميله فى البرلمان والوزارة كمال الشاذلي.. حافظ مفيد – وهى ميزة نادرة – على جميع علاقاته مع من يعرفونه وكان دائم الاتصال ومد الجسور وجعل من سيرته الأكاديمية والسياسية والقانونية مبعث فخر لأى مصرى أمام رجل قانون تميز بحبه لوطنه مصر ولم تغيره المناصب أو المواقع رحمه الله.
رصاصات أيوب
أول مرة أكتب عن رصاصات «أيوب» التى يكتبها الكاتب الصحفى رئيس تحرير «الجمهورية» أحمد أيوب وتأخرت فى الكتابة كى لا يتهمنى أحد بأننى «أنافق» رئيسي.. وأمام الإشادات الكبيرة لـ «رصاصات» التى أطلع عليها جميعا وجب أن أتحدث عنها حيث يطرح بحسه الوطنى بها أداة تعبر عن نبض الشارع وأذكر منها ما تناوله حول الاحتفاء بالوزراء والمحافظين بأن يبدأوا سريعا ومباشرة بالجولات الميدانية لأن أمامهم ملفات كثيرة وانتصاره لمهمة نواب المحافظين.. ومن يقرأها يجد بها شموعا مضيئة للمسئولين ونقدا بناء لتحسين الخدمات للمواطنين وللحديث بقية.. فرصاصات لا يكفيها هذه السطور فقد أصبح يبحث عنها القارئ رغم حداثتها سنها.









