في عالمٍ تسيطر عليه الشاشات والألعاب الافتراضية، قرر الطفل علي محمد عبدالله (12 عاماً) أن يغرد خارج السرب. طالب الصف الأول الإعدادي بمدرسة “الطبري” بمصر الجديدة، لم تكن طفولته عادية؛ فقد اختار “المختبر” بدلاً من “الموبايل”، و”المكعبات” بدلاً من “البلاي ستيشن”، ليبني عالماً من الاختراعات يبدأ من زجاجة مياه بلاستيكية وينتهي بأجهزة ذكية للتنبؤ بالزلازل.
من “قناة مدرستنا” إلى منصات التتويج
بدأت رحلة علي من شغفه بالتعلم الذاتي، حيث اتخذ من “قناة مدرستنا” مدرسة موازية، ومن “تحدي القراءة العربي” وقوداً لعقله بقراءة أكثر من 70 كتاباً في العلوم والبيئة. هذا الشغف أثمر عن:
- المركز الأول: بمسابقة المخترع الصغير (إدارة مصر الجديدة) وهو في الصف الرابع الابتدائي.
- المركز الرابع: على مستوى مديرية التربية والتعليم بالقاهرة في العام التالي.
- 25 شهادة تقدير: ودرع المبتكر والمبرمج الصغير بفرع المطرية التعليمي.
المحرك الأول.. والدةٌ تؤمن بالإبداع
خلف هذا النبوغ تقف الوالدة دعاء علي (الأخصائية النفسية والاجتماعية)، التي منعت الهواتف المحمولة عن طفليها “علي وهلال” لتفتح أمامهما أبواب الطبيعة.
تقول الأم: “بدأ الأمر بفضول لإصلاح (مجفف الشعر) الخاص بي، ومن هنا استلهم فكرة مكنسة يدوية لشفط الأتربة، ثم انطلق لابتكار جهاز لطاقة الرياح وجهاز للإنذار المبكر بالزلازل والبراكين يربط بتطبيق على الهاتف”.
“سماد حيوي” وكلامٌ يخطف الأنظار
توجت مجهودات علي مؤخراً بجائزة الشبكة العربية للبيئة والتنمية (رائد) برئاسة الدكتور عماد الدين عدلي، عن اختراعه لجهاز “تدوير المخلفات المنزلية”. الجهاز يعمل بذكاء اصطناعي بسيط:
- يفتح عبر “حساس” (Sensor) بمجرد وضع اليد أمامه.
- يغلق أوتوماتيكياً عند امتلاء سعة الجهاز بنسبة 80%.
- يحول بقايا الطعام لسماد عضوي (كمبوست) خلال 30 يوماً عبر مروحة فرم داخلية.
- يتم تطويره حالياً ليعمل بالخلايا الشمسية ليناسب القرى والريف المصري.
رسائل “علي” التي أبكت الحضور
خلال تكريمه في اليوم الوطني للبيئة، أبهر علي الحضور بكلماته: “حلمي أن أفيد بلدي، فكرت في تحويل المخلفات لسماد عضوي لتقليل التلوث والانبعاثات الكربونية وزيادة إنتاجية الزراعة الصحية”.
هذه الكلمات دفعت الدكتور عماد الدين عدلي للقول بمحبة: “لو كنت رئيس جامعة لمنحتك الدكتوراه الفخرية، فأنت تتحدث بإيمان وثقة لا يمتلكها كبار الأساتذة”.
تعدد اللغات والأمن السيبراني
لم يكتفِ علي بالاختراع، بل اقتحم مجالات معقدة:
- الأمن السيبراني: أتم 16 مستوى، وتوقف مؤقتاً لشرط السن (13 عاماً).
- اللغات: درس الألمانية، وتعلم الصينية ليتمكن من قراءة الأبحاث العلمية الأجنبية وفهم أسرار الصناعة والبرمجة.
- المركز الاستكشافي: استثمر إجازاته الصيفية في دورات البرمجة، الفوتوشوب، واللغات.












