باختصار شديد .. حكم المحكمة الدستورية بعدم الاعتداد بقرار السيد رئيس هيئة الدواء باعتبار المواد المخدرة المخلقة كيميائيًا غير دستورى ليس قرارًا خاطئا ولا يشرع الإباحة لتعاطى والاتجار بهذه المواد السامة القاتلة .. بل هو تنظيم إدارى وإصلاح لعوار كان من الواجب إصلاحه فورا دون تأخير أوتهاون .. وهو ما حدث بالفعل عندما أصدر السيد وزير الصحة قراره رقم (44) لسنة 2026، باستبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم (182) لسنة 1960، لأن هذا الأمر هو اختصاص أصيل للسيد وزير الصحة وليس لأى مسئول أو أى جهة أخرى.
الأمر بدأ بإحالة إحدى الدوائر الجنائية هذا الأمر للمحكمة الدستورية بعد تقدم أحد المحامين بالطعن على قرار رئيس هيئة الدواء بعدم الدستورية لعدم الاختصاص .. وقضت المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء حيث إن مبدأ الشرعية يقتضى صدور القرارات التى يترتب عليها تجريم أو تشديد عقوبة من الجهة التى خولها القانون هذا الاختصاص صراحة بما يُعد مخالفة دستورية.
ولكن وهذا هو الأهم .. فلم يتناول الحكم خطورة «الميثامفيتامين» والمخدرات التخليقية أو مبدأ التجريم فكان القرار واضحا بعدم اختصاص الجهة التى أصدرت القرار وليس خطورة ومنع المخدر واعتباره مجرما .. الخطير فى الأمر أن البعض اعتبر مجرد صدور حكم الدستورية يوجب إنهاء جميع الأحكام والقضايا التى تم فيها اتهام مروجى تلك السموم ونشرها بين الشباب ومنهم من تم سجنه ومنهم من تستمر محاكمته.
الكثيرون فرحوا بهذا الحكم لأنهم أرادوا له تفسيرا يمشى على هواهم ولا ينظر للصالح العام ولا المصلحة الجمعية لمجتمع تم تشويهه بسبب تلك المخدرات التخليقية التى تقضى على الشباب وتدمره بشكل كامل وعاجل .. ويكفى أن نعرف أن الآيس أوالشابو وهو أحد هذه الأنواع القاتلة يمكن أن يقتل متعاطيه من المرة الأولى والشواهد كثيرة ومحزنة لشباب سقطوا فى بئر الإدمان من أول مرة.
نعم الاصل هو الإباحة .. لكن ماذا عن الاثار التى يسببها تعاطى المخدرات المخلقة وهى أكثر المخدرات ضررا وتؤدى للجنون والوفاة فى أغلب الاحوال وخطرها أكبر بكثير من المخدرات المعروفة كالحشيش والبانجو.
وعموما فوزير الصحة أصدر قراره بعدها لإصلاح الخطأ الإدارى فى صدور القرار من غير صاحب الاختصاص لمنع أى التباس أو محاولة استغلال للوضع من بعض ذوى المصالح أو الطامعين والطامحين فى الحصول على البراءة من تهمة الترويج لتحقيق أهداف أخرى .. فهل كانت فرحة البعض بالقرار لمجرد أنه سيعطى البراءة لتجار السموم القاتلة سعيًا لخروج هؤلاء من الجريمة وعدم إدانتهم.
الدستورية العليا لم تخطئ فى حكمها لأنها حددت عوارا إداريا فى صدور قرار من جهة غير منوط بها إصدار مثل هذه القرارات .. ولكن البعض استغل القرار ليصل إلى هدف آخر هو تبرئة ساحة مجرمين وقتلة دمروا أجيالا بنشر وترويج مواد مخدرة سامة وقاتلة.









