لم يعد الأمن الغذائى للدول من أمور الرفاهية ولا يحتمل التهاون، أو التفريط فقد بات إحدى ركائز الأمن القومى بمفهومه الشامل فى عصر يموج بالتحديات المتلاحقة، والأزمات والصراعات الإقليمية والدولية التى تلقى بظلالها وآثارها وتداعياتها على سلاسل التوريد العالمية، ومع عدم توقع هذه الأزمات والمتغيرات، تحدث اشكاليات خطيرة تعانى منها الدول تتمثل فى نقص وعجز فى السلع الأساسية والإستراتيجية أو تشهد ارتفاعات جنونية فى ظل حالة الخلل بين العرض والطلب، فمن جائحة كورونا إلى الحرب الروسية ــ الأوكرانية إلى العدوان الصهيونى على قطاع غزة وتداعياته على البحر الأحمر أو حجم الأزمات التى يشهدها الشرق الأوسط كل ذلك جعل الدول تتحسب وتتحسس أمنها الغذائي، والاطمئنان على احتياجات شعوبها من السلع الأساسية، والإستراتيجية التى ترتبــط بحيـــاة النــاس واســتقرار الدول، لكن الأمــر أو الإنجاز الذى يحســب للدولة المصــرية فى عهــد الرئيس عبدالفتاح السيسى أنها استشرفت المستقبل والقادم، وتبنت رؤية صالحة للتعامل مع كافة السيناريوهات والاحتمالات حتى الأسوأ منها، وهى بناءمنظومة شاملة وقوية للأمن الغذائي، انطلقت فى عام 2014 وتشكلت على أبعاد ركائز، جاءت من قلب ملحمة البناء والتنمية الشاملة، فلا يوجد أمن غذائي، قوى إلا إذا تضمن خطوات مهمة حرصت الدولة على انجازها سريعًا، أبرز هذه الخطوات هو إيجاد وإنشاء بنية تحتية عصرية متقدمة، من خلال المشروع القومى العملاق، لبناء صوامع الغلال والحبوب والمخازن الإستراتيجية، سواء للزيوت أو المواد البترولية، بتكنولوجيا حديثة، تمنع الفقد والهدرالذى كان فى العقود الماضية، ثم الأمر الثاني، مضاعفة القدرات والامكانيات أو الانتاج، حيث قاد الرئيس السيسى نهضة زراعية غير مسبوقة، وشهدت مصر مشروعات استصلاح وزراعة عملاقة، نجحت فى إضافة 4.5 مليون فدان للرقعة الزراعية المصرية التى لم تكن تصل إلى 9 ملايين فدان، ولذلك وبسبب هذا الانجاز العظيم الذى خرج من رحم تحديات خطيرة كانت تهدد الزراعة المصرية، بسبب تآكل الرقعة الزراعية، والتعدى على أجود الأراضى وأكثرها خصوبة، لذلك تصدى الرئيس بحسم وحزم وأوقف هذا النزيف الخطير الذى يعد تهديدًا للأمن الغذائى وبالتالى الأمن القومي، ولك أن تتخيل قيمة الانجاز والطفرة التى حدثت فى قطاع الزراعة.. حيث نجحت مصر فى توفير احتياجات شعبها من الانتاج الزراعى فى أتون أشد الأزمات مثل كورونا، والحروب والصراعات الإقليمية والدولية، وأيضا توفير مليارات من العملات الصعبة حيث تصدر مصر منتجاتها الزراعية لأكثر من 160 سوقًا فى العالم، واقترب حجم صادراتها بما يعادل 11 مليار دولار إضافة إلى تقليل معدلات وفواتير الاستيراد، وقد لمسنا ذلك فى سلعة إستراتيجية مثل القمح، وباتت مصر تستورد أقل من العقود الماضية، رغم الزيادة السكانية ورغم وجود ضيوف على أرض مصر أكثر من 10 ملايين لاجيء جاءوا إليها بحثًا عن الأمن والأمان وأيضا زيوت الطعام وما أريد أن أقوله، إن كل خطوة أو مشروع وانجاز تم تنفيذه برؤية وحسابات رئاسية دقيقة، فالرئيس السيسى فى حديث إعلامى قال إن مصر تستورد أكثر من 65 ٪ من احتياجاتها وهذا لا يصح مع دولة كبيرة وعظيمة مثل مصر، وأتذكر أن هذا الحديث كان فى 2016.. ومن هذا المنطلق بدأت معركة التنمية والبناء وتخفيض فاتورة الاستيراد وقد حققت مصر نتائج قوية، وهو ما يوفر عملات صعبة، ويزيد فرص العمل، ويدعم قاعدة الإنتاج والاكتفاء الذاتي.
الرئيس السيسى لم يكتف بذلك بل عمل على تبنى رؤية المشروعات القومية الزراعية الشاملة، ونظام المدن الزراعية المتكاملة حيث تتوفر فيها كافة المتطلبات من بنى تحتية وطرق ومصانع للانتاج الزراعى ومزارع للثروة الحيوانية والداجنة، لذلك فإن جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، هو حلم تم تحقيقه، وكيان إستراتيجى عظيم فى دعم منظومة الأمن الغذائى المصرية، وبشكل عصرى يواكب أبرز وأهم التجارب العالمية، وبفكر إستراتيجى يتكامل ويتعاون مع الوزارات المعنية فى مصر خاصة وزارتى التموين والتجارة الداخلية، والزراعة لنكون أمام منظومة متكاملة وعملاقة توفر كافة الاحتياجات والسلع الأساسية للمواطن المصرى بأعلى جودة وسعر مناسب يحقق العدالة بين المنتج والمستهلك لذلك وبعد الاطمئنان على هذه المنظومة القوية بدأنا نستشعر بطموحات عملاقة مثل تفعيل دور البورصات السلعية والغذائية، ويكشف اجتماع الرئيس السيسى الأخير عن العمل على هدف واضح ومحدد وبات واقعيًا فى ظل النجاحات والإنجازات والكيانات المصرية العملاقة، من أجل استخدام مصر كمركز لوجستى إقليمى لتجارة السلع الإستراتيجية بما يعزز مكانتها الاقتصادية إقليميًا ودوليًا، لذلك أقول إن الأهداف والطموحات العظيمة لا تتحقق من فراغ ولكن بالرؤى والإرادة القوية، والانطلاق من قاعدة راسخة.
الأمن الغذائى القومى يحتاج لفكر ورؤى تحقق أهدافه، فى الحفاظ على الاستقرار فى السلع الأساسية والاحتياجات وحتى لا تقع أزمات أو نقص أو عجز أو نستيقظ على نشوب حرب أو صراعات إقليمية أو دولية أو جائحة، تؤدى إلى صعوبة سد النقص والعجز فى ظل تعطل سلاسل الإمداد والتوريد أو ارتفاع خيالى فى أسعارها بسبب مضاعفة تكلفة التأمين، لذلك رسخ الرئيس السيسى مبدأ إستراتيجيًا مهمًا يطمئن عليه باستمرار ويتابع بشكل دوري، وهو وجود مخزون إستراتيجى من السلع الأساسية والإستراتيجية لا يقل عن 6 أشهر ويصل إلى عام وقد نجح هذا المبدأ فى تحقيق أهدافه فى دعم استقرار الأسواق وتوفر السلع والاحتياجات حتى فى أوج الأزمات الدولية والإقليمية لم يشعر المواطن المصرى بأزمات، أو نقص أو عجز، بل وفرة فى كافة السلع، بل لم تشهد طوابير وزحامًا كنا نشهده فى العقود الماضية فى أوقات طبيعية ولم تكن هناك أزمات إقليمية ودولية سواء طوابير البنزين والسولار والبوتاجاز.
تحيا مصر









