مر على إنشاء الجامع الأزهر 1068 عاما ولا تزال رايات العلم ترفرف فى أروقته التى تجمع أبناء العالم الإسلامى ممن جاءوا لمصر من كل بلدان العالم شرقا وغربا لتلقى العلوم الشرعية وتعلم مفاهيم الإسلام الوسطى الصحيح، كى يشع فى العالم نورا سرمديا يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن مصر منصورة بشعبها وأزهرها الشريف.
خلال الأعوام التى تعدت الألف عام مرت على مصر سنون عجاف كان الأزهر الشريف جبلاً شامخًا تصدى أبناؤه من العلماء والطلاب للدخلاء والعملاء والمستعمرين والمحتلين، وللأزهر فى أحد أبنائه الطالب سليمان الحلبى الذى خلده التاريخ بعد للظلم فقتل قائد الحملة الفرنسية كليبر قدوة ومثالا على إشعاع ورسوخ الأزهر فى وجدان المصريين وفى قلوب ونفوس أبناء العالم العربى والإسلامي.
هذه الرسالة العلمية كللها الأزهر فى أعوامه الأخيرة بزراع تنموية تمثلت فى بيت الزكاة والصدقات الذى صدر قرار رئاسى بإنشائه ليكون بيت مال للمسلمين جميعا ليجمع أموال الزكاة والصدقات ليعيد انفاقها فى المصارف الشرعية التى نص عليها القرآن الكريم، ليؤسس لمرحلة جديدة من العمل الخيرى بأن تكون المصارف الشرعية طريقا لإعادة بناء المجتمعات وأن يكون لتلك الأموال دور أساسى فى التنمية المستدامة ورفع قدرات الأسر المستهدفة ونقلها من أسر تنتظر المساعدات إلى أسر تستطيع أن تغير من نفسها وتعمل وتكسب رزقها ويتعلم أبناؤها ليستطيعوا الانتقال من مرحلة الفقر إلى مرحلة الاكتفاء والغنى.
خلال عشر سنوات استطاع بيت الزكاة والصدقات الزراع التنموية للأزهر الشريف أن يصل لمئات الآلاف من الأسر الأكثر احتياجًا والأولى بالرعاية فى كل مكان ويقدم المساعدات التى تتناسب مع احتياجاتها ويعاون الدولة المصرية فى دعم الأسر الفقيرة بمشاريع إنتاجية صغيرة وتقديم الأدوية والعلاجات لمن لا ينخرطون ضمن التأمين الصحى ويصعب عليهم الحصول على العلاج، ففتح بيت الزكاة والصدقات بابه لآلاف المرضى غير القادرين وقدم لهم ما يحتاجون وساهم فى العمليات الجراحية الدقيقة، فضلا عن دوره الرائد تجاه أشقائنا فى غزة بعدما أطلق الإمام الأكبر شيخ الأزهر صيحته «أغيثوا غزة» فانطلقت فرق بيت الزكاة لتجهيز المساعدات الإنسانية العاجلة لتصل الى اشقائنا فى وقت كانوا فى أشد الحاجة للمساعدة والدعم.
وفى شهر رمضان يبهر بيت الزكاة والصدقات مرتادى الجامع الأزهر حينما حول ساحاته وأروقته لأكبر مائدة إفطار للصائمين ليجمع فيها ما لا يقل عن عشرة آلاف من المصريين والوافدين يفطرون ويصلون ويقرءون القرآن الكريم ويتحاورون ويتقاربون بما يشعر الداخل عليهم بأنه يشاهد فسيفساء إنسانية وملحمة روحانية تؤكد أن مصر وأزهرها يتنزل عليهما نور من الله بأن تلك الأرض الطيبة لن ينطفئ نورها وأن الخير فيها إلى يوم الساعة.









