من أجمل ما قرأت تشبيه الإمام ابن الجوزى لشهر رمضان بأنه يشبه سيدنا يوسف بين أخوته من أبناء يعقوب.. فإخوته أحد عشر أخا.. ورمضان معه أحد عشر شهراً فى كتابه الشهير «بستان الواعظين» يقول ابن الجوزى شهر رمضان بين الشهور كيوسف بين إخوته فإذا كان يوسف أحب الأبناء إلى يعقوب فإن رمضان هو الأحب إلى الله.. فأنزل فيه القرآن.. وأمرنا بالصيام.. والحسنة فيه مضاعفة.. فلا تقتلوا رمضان أو تلقوه فى الجب.. بل أحيوه بالصيام والصلاة والقيام وقراءة القرآن ولا تبيعوه بثمن بخس.. بل بالعمل الصالح والجنة وأن يكون منصفا لنا يوم الحساب.. وأكثروا من قراءة القرآن وهنا سبق لطف الله على الله.. فنحن نحتمى دوما باللطيف الخبير الودود الكريم الرحيم.. سبحانه وتعالى.
يقول الحبيب المصطفى «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» ولعل رمضان هو أكثر الأيام مناسبة لندعو إلى مكارم الأخلاق وننفذها.. وهذا ما يحدث فعلا.. إننا نرى موائد الرحمن والعطايا.. ووجبات الإفطار.. والرحمات بيننا.. فنزهو بأننا من أمة الإسلام فالدين والصيام من أعمدته الأساسية.. يدعو دوما إلى الأخلاق وأحسن الأخلاق.. ولا يترك خيرا إلا وجهنا إليه.. ومن يسر الإسلام وعظمته فى الخير ان الله يجزينا عن الخير خيرا حتى وان كان قليلا.. فأحب الأعمال إلى الله أدومها وان قل وكما نهتم بالأخلاق والخير.. فإن الإسلام نهانا عن الشر وسوء الخلق.. ورمضان فرصة لاظهار هذا أيضا لا أقصد الطعام والشراب فقط.. بل فى النميمة والكذب وعلاقة الناس.. وكما نسعى لأن يجبر الله خاطرنا فى هذا الشهر الكريم.. فإننا نسعى لنجبر خواطر الناس.
هو شهر الإحسان.. والإحسان كما جاء فى حديث الحبيب المصطفي- صلى الله عليه وسلم وجبريل.. هو أن «تعبد الله كأنك تراه.. فإن لم تكن تراه.. فإنه يراك».
فى سورة الفاتحة النى نقرؤها فى كل ركعة.. ندعو الله- عز وجل- أن يهدينا إلى صراطه المستقيم.. ولا شك ان الصوم بمعناه الحقيقى هو استجابة للدعاء.. فإن من صام رمضان إيمانا واحتسابا.. سار على الصراط المستقيم.. ولاشك أنها السعادة الحقيقية فى الدنيا والآخرة.. والله وحده سبحانه وتعالى هو من يهدى من يشاء من عباده إلى صراطه المستقيم ولعلها فرصة لأن ندعو الله فى هذا الشهر الكريم أن يهدينا إلى صراطه المستقيم..!
صوم رمضان.. أمر تكليفى يفسر لنا علاقتنا بالدين بشكل رائع.. ويفسر معنى التكاليف الشرعية فهى أمر ونهي.. أمرنا الله بالصوم فصمنا ونهانا عن الشر والخطأ.. والأكل والشرب فى نهار رمضان.. فانتهينا وتلك هى فلسفة الأحكام الشرعية.. الاستجابة لأمر الله ونهيه.. ولأن الإسلام هو دين الوسطية فإن الله لا يكلفنا إلا بما نستطيع «..ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها» ولذلك كانت الأعمال الدائمة وإن قلت هى الأحب إلى الله فلا نتكلف إلا ما وسعنا عمله فى كل الأمور.
ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر.. ولم يترك الله أمر إلا وقد سهله وبسطه على الإنسان فهو الذى يعرف استطاعته «ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير».
«سمعنا وأطعنا» هذه هى سمة المسلم.. أمره الله بالصوم وجعل الصوم ركناً أساسياً من أركان الإسلام فصام المسلم تنفيذا لأمر الله بعيدا عن هوس المهووسين وتبريرات المتنطعين فالتكاليف الشرعية تربية للإنسان ومدخل للجنة إذا أطعنا.. فنظمت هذه التكاليف الشرعية ومنها الصوم علاقة الانسان بنفسه وعلاقته بربه وعلاقته بالكون الذى يعيش فيه.. فالتكليفات الشرعية ومنها الصوم تغطى حياة الإنسان كلها ويشتمل الصوم على مقاصد عظيمة ومنافع عديدة أهمها ان الصوم لله وحده وهو سبحانه يجزى به فهنيئا لمن قبله الله.. لأن الجنة وحدها هى مثواه.
الصوم سر بينك وبين ربك.. فالله وحده يعلم السر وأخفى فكم من مفطر يدعى الصوم.. وكم من صائم هو فى حقيقته مفطر لأنه خان السر بينه وبين الله.








