«الحق فى الوجود» عنوان الفصل العاشر من كتاب اعترافات جولدا مائير، فى هذا الفصل تحديدا فى الصفحة (228) تتحدث جولدا عن عدوان 1956 ومشاركة الكيان لكل من انجلتر وفرنسا القوتين العظمتين ـ آنذاك ـ وتعترف: «وبينما كنت فى صيف 1956 ارتب أوضاعى فى وزارة الخارجية، بما فى ذلك التعود على مناداتي: مسز مائير، وهو أقرب الاسماء العبرية إلى اسم «مايرسون» وحملت هذا الاسم بناء على نصيحة بن جوريون بأن أحمل اسما عبريا، ومائير بالعبرية تعني: أضاء «وتستطرد حول قيام ناصر بتأميم قناة السويس، وتقول: «ولم يعد أمام عبدالناصر من أن يجعل مصر أعلى قوة إسلامية إلا أن يقضى علينا» وهنا تضع جولدا من الكيان هدفا أمام مصر، بل وتجعل القضية تصطبغ بالصبغة الدينية من كلا الطرفين، وتذهب إلى أبعد حد من التوتر عندما تأتيها أخبار عن تنامى القوة العسكرية المصرية، فتعترف: «كنا فى إسرائيل نشعر بالقلق من تزايد القوة العسكرية لمصر». وتعترف بأن مشاركتهم لفرنسا وانجلترا رغم فشل أهداف كلتا الدولتين ما بين السياسى والاقتصادي، إلا أن الكيان كان له هدف وجودي، فتقول: «رغم فشل الهجوم البريطانى الفرنسى على القناة، إلا أن ضربة اسرائيل ضد المصريين كان لها هدف واحد، هو منع تدمير الدولة اليهودية» وتستطرد فى سرد مجريات الإعداد لعدوان 56 وتقول: «وبدأنا نُعِد سرا لمعركة سيناء المعروفة فى اسرائيل بعملية قادش» إلا أن سعى الكيان الحثيث لضمان استمرار دعم امريكا لهم كان هدفا استراتيجيا خاصة بعدما رأوا بجلاء انحسار الدورين الفرنسى والانجليزى بعد فشلهما فى العدوان على قناة السويس، وظهور نجمين آخرين وهما الروس والامريكان، فقد سعت جولدا لتوطيد علاقاتها مع جون كنيدى حتى أنها تقول عن المقابلة السابقة مباشرة على اغتياله: «بدأت بالحديث ـ تقصد مع كنيدى عن الموقف الراهن فى الشرق الأوسط، ثم قررت انتهاز الفرصة فأخذت أحدث كنيدى عن تاريخ اليهود عبر ثلاثة آلاف عام إلى أن قامت إسرائيل» وتستطرد: «مال نحوى تقصد كنيدى وامسك بيدى قائلا وهو ينظر فى عيني: لقد فهمت يا مسز مائير لن يحدث شيء لإسرائيل» لكن بعد هذا اللقاء تقابلت جولدا مع كنيدى فى اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة وفقط تبادلا التحية من بعيد، ثم شاركت فى جنازته بعد اغتياله، وهى تعلم أن الكيان فقد داعم قوي، إلا أنها اسرعت لمصافحة خَلفهُ الرئيس الجديد ليندون ب جونسون التى تعلم عنه معارضته لأية عقوبات كان من المتوقع أن يفرضها ايزنهاور على الكيان إذا رفض الانسحاب من غزة وسيناء بعد عدوان 56، وتقول: «عندما مددت يدى لمصافحته احاطنى بذارعه لفترة وقال لي: أعرف انك فقدت صديقا، لكنى أرجو أن تفهمى أننى أيضا صديق «بل وتذكر موقف جونسون المؤيد للكيان عقب عدوان 67 ورفضه انسحاب الكيان لحدود ما قبل 67 دون تسوية سلمية، وربما كانت علاقات جولدا الاستراتيجية بقادة أمريكا هى التى شكلت وصاغت سياساتها فيما بعد حتى أنها ضــحت بعــدد مـن الجنود لدولة الكيان فى معارك أكتوبر ـ كيبور ورفضت القيام بضربة استباقية اجهاضية حتى تكسب عطف الامريكان (!).
وتقول عنه (ص 238): «إن اسرائيل لمدينة له بالكثير، واعتقد أنه كان القائد الوحيد الذى فهم الغلطة التى ارتكبهتا حكومة ايزنهاور عندما اجبرتنا على الانسحاب دون أن تبدأ مفاوضات مع العرب» وتذهب جولدا لأبعد من ذلك فى علاقاتها بقادة أمريكا ذاك الحليف الإستراتيجي، إذ يبرق من رد زوجة جونسون على عزاء جولدا لها فى وفاته 1973: «لقد كان اهتمامه ببلدك حقيقيا وعميقا، وكان احترامه لشعبك نابعا من أعماق قلبه».
تحدث على لسان بن جوريون لوزرائه «عن ان الولايات المتحدة كانت تبحث عن حليف قوى لها فى المنطقة وقدمت الكثير لعبدالناصر ليقوم بهذا الدور لكن من حسن حظنا انه قد رفضه.









