عمت الفرحة أروقة وزارة السياحة بتجديد الثقة فى وزير السياحة ضمن التشكيل الجديد للحكومة. ندعو له ولكل الوزراء بالتوفيق فى مهمتهم لإعادة مصر إلى مكانتها الطبيعية بين الكبار. ربما الوزراء يجلسون على مقاعد القيادة، لكن القافلة لا تسير إلا بقوة الشعب وصلابته وعمله.
الهدف الواضح أمام وزير السياحة هو الوصول إلى 30 مليون سائح سنويا. وهو رقم منطقى لا مبالغة فيه. فقد بلغ عدد السائحين حول العالم 1.52 مليار سائح عام 2025، زار 100 مليون منهم فرنسا، وتلتها إسبانيا وإنجلترا، بينما استقبلت تركيا 55 مليون سائح. أما مصر فجاءت فى المركز الرابع والعشرين عالميًا بنحو 13 مليون سائح سنويا، وهو رقم يقارب ما استقبلته المغرب. وهنا يبرز السؤال: لماذا لا نحصل على نصيب يتناسب مع ما نملكه من مقومات سياحية متميزة؟
قال لى أحد الزملاء الأيرلنديين يوما إن الإنسان فى أى مكان فى العالم يولد وفى داخله رغبة لرؤية الأهرامات. ومصر ليست الأهرامات فقط، بل لديها كل ما يهوى السائح أن يراه ويتمتع به. لدينا هيئة للتنشيط السياحى أنشأت عام 1981، وهى المعنية الأولى بهذا الملف وتساؤلنا لابد أن يوجه لها أولا. فهل تمتلك الرؤية المتطورة والسياسات الفاعلة والكوادر المؤهلة لزيادة تدفق السائحين؟ أم أن الملف أكبر من أن تتعامل معه جهة إدارية وحدها، ويحتاج إلى عمل قومى يشارك فيه الجميع؟
القاعدة الدولية تقول إن السائح الراضى هو أفضل وسيلة ترويج لأى دولة. أما إذا وصل السائح ولم يجد مكتب إرشاد واضحًا فى المطار، واضطر لدفع مبالغ مبالغ فيها للانتقال من المطار، ثم واجه ارتباكًا فى الخدمات، فماذا نتوقع منه؟ السائح يأتى للاسترخاء وراحة البال، ويجب أن يشعر بالسرور والبهجة والأمان والطمأنينة منذ لحظة وصوله.
ولعلنا نتأمل تجربة ألبانيا فى الخمس سنوات الأخيرة. دولة صغيرة بإمكانات محدودة مقارنة بمصر، لكنها وضعت خطة سياحية واضحة، حسّنت البنية التحتية فى المدن السياحية، ووحدت رسالتها التسويقية وحددت برامج سياحية مدروسة ومنفذة بعناية تامة وتسخير كافة الإمكانات لراحة السائح وتمتعه وتوفير متطلباته. والنتيجة أنها تحولت فى سنوات قليلة إلى واحدة من أسرع الوجهات الأوروبية نموا. التجربة تؤكد أن التخطيط العلمى والإدارة المنضبطة قد يعوضان نقص الموارد، بينما غياب الرؤية الجماعية يهدر حتى أعظم المقومات.
ولنا فى المتحف المصرى الكبير نموذج يحتذي؛ فالعالم يشيد به ليس فقط لعظمته الحضارية، بل لحسن الإدارة ورقى المعاملة. هذه هى الصورة التى نريد أن تعمم.
عندها فقط يصبح رقم 30 مليون سائح هدفا واقعيا، لا مجرد شعار.









