كانت من علامات عزهم ومجدهم، وأمارات شرفهم وترفهم، وموضع اهتمامهم وفخرهم.
اعتنى بها الأثرياء وتمسك بها الفقراء وتحدث فى أمرها العلماء والأدباء والشعراء.
كانت العمامة عند العرب حماية ووقاية وهيبة وزينه، ومن أشهر العمائم فى الجاهلية عمامة سعيد بن العاص وجرت فى جمالها مجرى الأمثال، وأيضا عمامة المزدلف عمرو بن أبى ربيعة أحد فرسان العرب، وعرفت عمامته بـ «المفردة» أى التى لا مثيل لها.
وكذلك الملك حجر بن الحارس أكل المرار الكندي، وولده الشاعر الشهير أمرؤ القيس أحد شعراء المعلقات.
بالغ السادة والكبار فى اختيار خاماتها وألوانها وطريقة لفها، واكتفى الفقراء بالحد الأدنى منها الذى يوفر الحماية لهم.
وللعمامة فوائد كثيرة تحمى الرأس فى حرب الصيف وبرد الشتاء، ومن غبار الصحراء والهوام وغيرها من عوار الأيام، كما تضفى على صاحبها هيبة وجمالاً، وعلى ملابسه زينة واكتمالاً.
قال عنها عالم اللغة وواضع علم النحو أبوالأسود الدؤلي: «هى جنة فى الحرب «وقاية» ومكنة من الحر «حافظة» ومدفأة من القر «البرد» ووقار فى الندى «المجلس أو المنتدي» وواقية من الأحداث وزيادة فى القامة وعادة من عادات العرب!.
وسألوا اعرابياً عن سر تمسكه بالعمامة فقال: «إن شيئاً فيه السمع والبصر لجدير بأن يوقى «يحمي» من الحر والقر».
ومن أشهر ما قبل فى الشعر فى العمامة البيت الذى تمثل به الحجاج بن يوسف الثقفى قائد جيش الأمويين اثناء خطبته بمسجد الكوفة بالعراق:
ــ أن ابن جلا وطلاع الثنايا
ــ متى أضع العمامة تعرفونى
وإبن جلا هو السيد الشريف صاحب المكانة العالية والمنزلة الرفيعة، وطلاع الثنايا أى المجرب صاحب الرأى السديد والعزم الشديد.
والبعض يفتى أن هذا البيت للحجاج، والصواب أنه لشاعر آخر هو سحيم بن عمرو التميمي، وكان شريفاً فى قومه، عاش 40 عاماً فى الجاهلية و60 عاما فى الإسلام.
وقال شاعر آخر موضحاً فخر العربى بالعمامة:
ــ فجاءت به سبط البنان كأنما عمامته بين الرجال لواء.
كانت العمامة عند العربى فى الجاهلية مثل التاج عند الأمم الأخري، تشير مع سيفه إلى مكانته ومنزلته فى قومه.
قال الشاعر: ــ وما الفخر إلا أن تكون عمامتى مكورة الأطراف بالصارم الهندي.
كانت عمامة أصحاب الثأر سوداء، وفى الحرب حمراء، وفى أوقات السلم بيضاء أو خضراء.









