> اليوم 25 فبراير هو يوم السياحة العربي.. اختيار هذا اليوم جاء من اقتراح قدمته منظمة السياحة العربية.. وأقر مجلس وزراء السياحة العرب الاقتراح.. ويحتفل بهذا اليوم فى جميع البلدان العربية.. وأقيم أول احتفال به فى مصر فى مدينة شرم الشيخ فى فبراير 2016.. أى منذ نحو عشر سنوات عقب اختيارها عاصمة للسياحة العربية.. وتهدف المناسبة إلى تسليط الضوء على الامكانات السياحية.. والحث على تطوير المقاصد السياحية.. وتنشيط السياحة العربية إليها..
> وهذا العام تم اختيار مدينة العين فى دولة الامارات عاصمة للسياحة العربية لعام 2026.. وذلك خلال اجتماعات مجلس وزراء السياحة العرب فى ديسمبر الماضى فى بغداد لما بها من تراث ثقافى وتاريخى ومعالم طبيعية وبنية تحتية سياحية متطورة.. كما تم اختيار العاصمة التونسية تونس عاصمة للسياحة العربية فى عام 2027..
> أما لماذا 25 فبراير هو يوم السياحة العربي؟.. فلأن هذا التاريخ يوافق مولد الرحالة ابن بطوطة.. وإن كانت هناك روايات أخرى تذكر أن مولده فى 24 فبراير سنة 1304م.. فى مدينة طنجة المغربية فى اقصى شمال المغرب.. حيث يلتقى المحيط الاطلنطى بالبحر المتوسط.. وقد سعدت بزيارة هذه المدينة منذ فترة قريبة.. ووقفنا جميعا لصورة تذكارية تحت لافتة تحمل سهمين الأول على اليمين يشير إلى البحر المتوسط.. والثانى إلى اليسار يشير إلى المحيط الاطلنطي.. فهذه النقطة هى فى تقديرهم الخط الفاصل بين البحر والمحيط.. ولكن عندما تنظر إلى المياه لا تجد فارقا فاصلا بين الاثنين.. بعكس ما هو حادث لدينا فى مصر.. ففى رأس البر عندما تلتقى مياه النيل بمياه البحر المتوسط فلا يمتزجان.. بل يظل كل منهما بلونه.. ولا أعرف إن كان قد تم وضع لوحة على هذه المنطقة.. فى رأس البر أم لا.. بما يكون مجالا لصور تذكارية تحتها.. ومجالا أيضا للترويج للمدينة.. وتحفيزا للكثيرين على زيارتها ورؤية هذه المعجزة التى أشار اليها القرآن الكريم..
> > >
> وابن بطوطة هو أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن محمد الطنجي.. وقد ولد فى طنجة بالمغرب العربى فى عام 1304 ميلادية.. وعرف بلقب أمير الرحالة المسلمين.. وقد قدرت المسافات التى قطعها فى رحلاته بأكثر من 121 ألف كيلومترا.. وقد استمرت رحلاته نحو 30 عاما.. وبالتحديد 27 عاما زار خلالها 44 بلدا.. قبل أن يعود إلى المغرب التى غادرها لأول مرة فى 13 يونيو عام 1325 وكان عمره فى ذلك الوقت 21 عاما..
> كان هدف ابن بطوطة فى بداية رحلاته.. حين غادر طنجة لأول مرة.. أداء فريضة الحج وزيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام.. وكان يقدر لهذه الرحلة أن تستمر 16 شهرا.. ولكنها امتدت الى نحو 27 عاما قضاها فى ربوع العالم الاسلامى فى إفريقيا وآسيا والصين.. قبل أن يعود إلى المغرب فى عام 1350م.. ويزور الأندلس والسودان الغربي..
>> فى طريقه إلى مصر زار ابن بطوطة الجزائر تونس وطرابلس ثم مصر ثم زار بعدها الحجاز والشام واليمن والعراق وبلاد فارس «ايران» والبحرين وساحل شرق أفريقيا ودوله.. وزار بلاد التتار والقرم ومدينة القسطنطنية «استنبول الآن».. وخوارزم وبخارى وتركستان وافغانستان والهند والصين وجزر المالديف وسيلان «سيريلانكا» وأندونيسيا.. ثم عاد إلى المغرب ورحل منها إلى الأندلس فى عام 1350م والسودان الغربى عام 1352 ميلادية..
> > >
> وقد عبر ابن بطوطة عن حبه للسفر بكلماته: «كانت تروادنى أطياف لأمصار شتى من وحى الكتب، بيد أن رحلة أسمى كانت هى الأقرب إلى ذهني، فكانت وجهتى فى البدء صوب قبلة تهفو إليها القلوب»..
> ويقول عن بداية تركه بلده وبداية رحلته من طنجة: «جزمت نفسى على هجر الأحباب من الأناث والذكور وفارقت وطنى مفارقة الطيور للوكور»..
> كانت رحلته الأولى بهدف الحج، ولكنها فى الوقت نفسه بهدف التعليم أيضا.. فقد كان همه البحث عن العلماء فى ترحاله والأخذ عنهم.. وزيارة مختلف المناطق التى أنارها الاسلام..
> > >
> وقد انبهر ابن بطوطة بمصر عند زيارته لها قادما من شمال افريقيا فى بداية رحلته حوالى عام 1325م.. فى فترة حكم السلطان الناصر محمد بن قلاون..
> ووصف ابن بطوطة مصر بأنها أم البلاد.. وقرارة فرعون ذى الأوتاد.. وذات الأقاليم العريضة.. وقد زار الاسكندرية ودمياط وسافر إلى القاهرة عبر النيل ووصف القاهرة بأنها لا نظير لها فى البلاد.. وأعجب بجمال نهر النيل وأبهرته الأهرامات.. ووصف القاهرة بأنها مدينة الألف مئذنة.. وقال فى وصف القاهرة:
«وصلت إلى مدينة مصر «القاهرة» هى أم البلاد، المتناهية فى كثرة العمارة المتباهية بالحسن والنضارة. مجمع الوارد والصادر ومحط الرجل الضعيف والقادر.. تموج موج البحر بسكانها، وتكاد تضيق بهم على سعة مكانها وامكانها»..
> > >
> بعد أن استدعاه السلطان من رحلته فى أفريقيا عاد ابن بطوطة إلى المغرب ليملى أخبار رحلته على كاتب البلاط فى الدولة المرينية.. محمد بن جزى الكلبى فى فاس عام 1354 ميلادية.. وهو الكتاب الشهير الذى ترجم إلى لغات عديدة: «تحفة النظار فى غرائب الأمصار وعجائب الأسفار»..
> وتوفى ابن بطوطة فى طنجة عام 1377 أو عام 1378 أو حتى 1379 فى روايات مختلفة.. ويوجد ضريحه فى المدينة القديمة فى طنجة.. واختلفت أيضا فى المدينة التى توفى بها فقيل طنجة.. وقيل مراكش.. وقيل فاس.. ولكن ضريحه فى طنجة..
> وكما اختلفت الروايات فى سنة ومكان وفاته.. اختلفت كذلك فى يوم مولده.. فقيل 24 فبراير وقيل 25 فبراير.. ولكن تم اختيار 25 فبراير ليكون اليوم العربى للسياحة.. وكل عام وأنتم بخير.









