أكد السفير الدكتور محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جدة ولقاءه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يعكسان عمق ومتانة الشراكة الاستراتيجية بين مصر والمملكة العربية السعودية، بوصفها إحدى الركائز الأساسية لاستقرار النظام الإقليمي العربي؛ فهما جناحا الأمة العربية وحائط الصد الأول في مواجهة التحديات المتصاعدة التي تمر بها المنطقة. كما تعكس الزيارة إدراكاً من الدولتين لمخاطر التصعيد في المنطقة وحشد القوات، في ظل التحريض الإسرائيلي المستمر.
وقال السفير حجازي إن الزيارة تأتي في توقيت بالغ الدلالة، يشهد تصاعداً غير مسبوق في الأزمات الإقليمية، خاصة فيما يخص الملف الإيراني واستمرار حالة “السيولة الاستراتيجية” في الشرق الأوسط؛ بما يفرض على القوى العربية الإقليمية الكبرى، وفي مقدمتها مصر والسعودية، تكثيف التنسيق والتشاور للحفاظ على الأمن القومي العربي، ومنع انزلاق المنطقة إلى مسارات أكثر خطورة.
وأضاف أن الزيارة تكتسب أهميتها من كونها تستهدف توحيد الرؤى إزاء القضايا المحورية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في فلسطين، والمشهد التصعيدي تجاه إيران وتداعياته ومخاطره على دول المنطقة، وتبادل المعلومات الناتج عن اتصالات الجانبين، وبحث مستقبل التسوية السياسية، وأمن البحر الأحمر، وأزمات الإقليم الممتدة من السودان إلى سوريا واليمن ولبنان، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، والبناء على الزخم القائم في العلاقات الثنائية.
وشدد السفير حجازي على أن الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً في القاهرة والرياض بأن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى صياغة مقاربات استباقية، تقوم على تثبيت ركائز الاستقرار، ودعم الدولة الوطنية، ومواجهة محاولات تفكيك الكيانات أو إضعاف مؤسساتها الشرعية.
وأشار إلى أنه على صعيد الدلالات، فإن اللقاء يؤكد أن مصر والسعودية تمثلان معاً مركز الثقل العربي القادر على إعادة التوازن إلى الإقليم، وأن التنسيق بينهما يظل الضامن الأهم لصون المصالح العربية، وترسيخ منطق الحلول السياسية، ورفض منطق الفوضى والصدام.
واختتم السفير حجازي بالتأكيد على أنه من المتوقع أن تسهم هذه الزيارة في إعطاء دفعة جديدة لمسار العلاقات الثنائية، وترجمة التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية، تعزز من قدرة البلدين على مواجهة التحديات المشتركة، وتدعم مسيرة التنمية والاستقرار في العالم العربي.









