فى ليالى رمضان الهادئة، حين كان صوت المؤذن ينساب من الراديو الخشبى قبل الإفطار بدقائق، لم يكن المصريون ينتظرون فقط أذان المغرب، بل كانوا ينتظرون لحظة روحانية خالصة يتصدرها صوت لا يُنسي: الشيخ محمد رفعت. ذلك الصوت الذى ارتبط فى الوجدان الجمعى بأجواء الشهر الكريم، عاد اليوم بشكل مختلف، عبر مقاطع فيديو صُنعت بتقنيات الذكاء الاصطناعي، لتُعيد للأذهان ملامح رمضان زمان، ولكن بلغة العصر.
ومع التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، ظهرت على منصات التواصل الاجتماعى مقاطع فيديو أعيد فيها إحياء صورة الشيخ محمد رفعت، متزامنة مع تلاواته الأصلية، فى مشاهد تحاكى البث الإذاعى القديم أو جلسات التلاوة الرمضانية فى المساجد الكبري، بمحاكاة الأجواء الرمضانية القديمة من فوانيس، ومساجد تراثية، ولقطات لبيوت مصرية بسيطة.و إعادة تشكيل الصورة باستخدام تقنيات التلوين والتحريك الذكي، اللافت أن جمهور هذه المقاطع لا يقتصر على كبار السن، بل يمتد بقوة إلى جيل الشباب الذى يبحث عن الحنين غير المباشر إلى زمن لم يعيشوه لكن سمعوا عنه.بالاضافة الى العبقرية والصدق الروحى فى صوت الشيخ.
يعتبر الشيخ محمد رفعت واحدًا من أبرز أعلام تلاوة القرآن الكريم فى القرن العشرين، وقد لُقّب بـ»قيثارة السماء» لما امتلكه من أداء روحانى فريد، يجمع بين الخشوع والتطريب دون افتعال. ولد فى 9 مايو 1882 بحى المغربلين بالقاهرة وهو أول من افتتح الإذاعة المصرية عام 1934 بآيات من سورة الفتح و رفض كسب المال من القرآن، وتبرع براتبه للإذاعة، ورفض التبرعات لعلاجه عند إصابته بمرض سرطان الحنجرة فى عام 1943، قائلاً جملته الشهيرة: «إن قارئ القرآن لا يهان».رغم مرور أكثر من سبعة عقود على ذروة عطائه، لايزال صوته حاضرًا بقوة، خاصة فى رمضان.








