فى قلب القاهرة التاريخية وعلى بعد خطوات من شارع المعز لدين الله الفاطمى تتوارى حارة صغيرة لكنها تحمل بين جدرانها قرونا من الحكايات. إنها حارة الدرب الأصفر واحدة من أجمل دروب القاهرة القديمة وأكثرها احتفاظا بروحها التراثية ، وتتعدد الروايات حول سبب التسمية فهناك من يرى أن الحارة اشتهرت بطلاء مبانيها باللون الأصفر، فيما يؤكد آخرون أن الاسم يعود إلى «النحاس الأصفر» نظرًا لانتشار ورش تصنيع النحاس قديما بين جنباتها.
ويربط الدرب بين شارعى الجمالية والمعز وقد فتح رسميا على شارع المعز عام 1923 ليصبح ممرا حيويا فى قلب القاهرة الفاطمية، وكان للحارة قديمًا باب خشبى يغلق ليلا أسوة بدروب القاهرة القديمة حماية لأهلها من الغرباء واللصوص.
الدكتور جمال عبدالرحيم، أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة القاهرة، يؤكد أن الدرب الأصفر يعد متحفا طبيعيا مفتوحا، يمتد من منطقة الموسكى حتى حى الجمالية، متقاطعا مع شارع المعز.
وتضم الحارة عشرات البيوت الأثرية التى تمثل نموذجا حيا لمساكن القاهرة الإسلامية وعلى رأسها بيت السحيمي، الذى يعد أشهر بيوتها، وينسب إلى الشيخ أمين السحيمي، شيخ رواق الأتراك بالأزهر الشريف، والمتوفى عام 1928.
وتتميز بيوت الدرب الأصفر بمشربياتها الخشبية الدقيقة الصنعا.
واستعادت الحارة بريقها بعد مشروع تطوير استمر قرابة خمس سنوات، أعاد لها نظافتها وجمالها المعمارى لتنافس اليوم أجمل المتاحف المفتوحة فى العالم، لكنها تظل محتفظة بطابعها الشعبى الأصيل.
وفى شهر رمضان، يتحول صندوق التنمية الثقافية إلى نبض ثقافى داخل الحارة خاصة فى ساحة بيت السحيمى حيث تقام ليالٍ رمضانية مجانية تجمع بين عروض الأراجوز وخيال الظل وورش الفنون التراثية، إلى جانب حفلات الإنشاد الدينى والأغانى التراثية.
ويتردد فيها صدى الابتهالات بين الجدران العتيقة فى مشهد يمزج بين عبق التاريخ وروحانية الشهر الكريم، لتصبح حارة الدرب الأصفر وجهة مفضلة لعشاق القاهرة القديمة فى رمضان.









