من الأمانة أن نذكر أن الحكومة تعمل تحت ضغط اقتصادى واجتماعى هائل.. لانقول بسبب تطلعات الناس ورغبتهم فى تحسين أحوالهم- فهذا حق طبيعى لهم.. وواجب الحكومة أى حكومة أن تعمل وتجتهد بفكر ورؤية علمية وسياسية شاملة لتحقيق هذه الامال التى يراها البعض حقوقا أساسية لهم مقارنة بدول العالم المتقدم أو الدول الاخرى الغنية فى المنطقة دون النظر فى الاعباء الهائلة التى تتحملها الدولة فى ظل النمو السكانى المتزايد خاصة لدى الطبقات البسيطة التى تسرف فى الانجاب دون مراعاة لظروف الابناء الابرياء فى ظل مشكلات الفقر والجهل التى يدفع المجتمع ككل ثمنا باهظا لها فى ظروف صعبة تجعل الناس دائما لا تشعر بالرضا المجتمعى أو الجهد الحكومى المبذول الذى قد يتعثر هو الآخر مع البيروقراطية والروتين والانحرافات غير السوية التى لا تقدر الامانة والمسئولية الجسيمة على عاتق القيادة فى إدارة دولة بحجم مصر.
من هذا التصور أنظر إلى الحزمة الاخيرة للحماية الاجتماعية التى قررتها الحكومة بناء على التوجيهات الرئاسية والتى استهدفت الفئات الأولى بالرعاية والاقل دخلا وذلك بالتزامن مع حلول شهر رمضان وقد جاءت هذه الحزمة مدروسة بعناية تحقق الفائدة للفئة المستهدفة والصالح العام للانفاق العام لمصلحة الوطن والمواطن.
وكما أوضح وزير المالية أن هذه الحزمة تبلغ قيمتها 40 مليار جنيه تمثلت فى دعم نقدى مباشر للفئات المستحقة لمساندتها عبر بطاقات السلع التموينية وكذلك للانتهاء من مشروعات المرحلة الاولى من مبادرة حياة كريمة فضلا عن دعم قطاع الصحة من خلال توفير العلاج الطبى وتحسين خدمات الرعاية الصحية وعلاج الحالات الحرجة وقوائم الانتظار وتسريع تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل.
وعلى الرغم من إعلان رئيس الوزراء بأن الفئات الاخرى من العاملين فى الدولة وأصحاب المعاشات سوف تشملهم زيادات كبيرة غير مسبوقة فى موازنة العام المالى 2026-2027 إلا أن هذا الامر لم يلق قيولاً لدى هذه الفئات التى ينتسب معظمها إلى ما يطلق عليه الطبقة المتوسطة التى تشمل أيضا العاملين فى القطاع الخاص الذين لايحصل بعضهم على الحد الأدنى للأجور.. فقد كان الموظفون وأصحاب المعاشات على الأقل يأملون أن تشملهم هذه الحزمة التى شملت الفئات الاقل دخلا والتى جاءت بالتزامن مع شهر رمضان ومصروفاته الزائدة التى يتكبدها الناس خاصة فى ظل حالة الجشع والمبالغة فى الأسعار التى اعتاد التجار وأصحاب الاعمال ان يتعاملوا بها فى ظل السوق المفتوحة وقانون العرض والطلب الذى لايعترف بتسعيرة إجبارية أو استرشادية العاملون.
هذه الطبقة المتوسطة خاصة وأصحاب المعاشات فيها كانوا يتوقعون ان يكون لهم نصيبًا فى هذه الحزمة من الحماية الاجتماعية كما حدث من قبل مرتين فى الاعوام الماضية بعلاوة استثنائية بلغت 300 جنيه فى كل مرة ولاشك ان هذه الفئات المجتمعية من الطبقة المتوسطة لايبخلون رغم دخولهم المحدودة فى الاسهام فى التكافل الاجتماعى ورغم الظروف الصعبة للكثير فيهم فإنهم يحافظون على شكلهم الاجتماعى المناسب قدر الامكان حتى تكاد تحسبهم كما يقول القرآن الكريم: «أغنياء من التعفف»
.. فى النهاية تبقى مسئولية الحكومة الجديدة فى تحقيق الرضا الاقتصادى والاجتماعى لكل الطبقات ولكن يبقى العمل والانتاج والشفافية والعدالة هو «حزمة الرخاء» لكل فئات المجتمع









